“مداميك” تحاور أول رئيسة نادي رياضي بولاية البحر الأحمر: أثبتُ أن القيادة تعتمد على الكفاءة والعمل وليس على النوع

Wait 5 sec.

حوار: رحاب فضل السيدتُعد السيدة “فايزة عبد الله سليمان” رئيسة نادي ود نوباوي الرياضي ببورتسودان، واحدة من التجارب النسائية التي أحدثت تغييراً ايجابياً في مجتمع ولاية البحر الأحمر، واستطاعت أن تقدم نموذجاً ملهماً للمرأة السودانية في اقتحام مجالات كانت حكراً على الرجال، لتصبح أول أمرأة تتولى رئاسة نادي في ولاية البحر الأحمر. لم تقتصر تجربة السيدة “فايزة” على إدارة النادي، بل امتدت إلى تغيير وجه الرياضة في الولاية وتغيير علاقة النساء بالمشهد الرياضي، قبل أن كان حضورهن على مدرجات الملاعب شبه غائب، ليصبح بعد ذلك حضور المشجعات واحدة من مميزات نادي ود نوباي.في هذا الحوار، تتحدث الأستاذة “فايزة” عن تجربتها الملهمة كأول امرأة تتولى رئاسة نادي رياضي في ولاية البحر الأحمر، وكيف واجهت التحديات وحولتها إلى نجاحات.من هي فايزة عبد الله، وكيف بدأت علاقتك بالرياضة؟أنا فايزة عبد الله سليمان، رئيسة جمعية شباب الإنقاذ الخيرية، وهي جمعية مجتمعية تعمل في مختلف المجالات من خلال عدد من الأمانات، مثل التعليم، والصحة، والمرأة، والرياضة وغيرها. كانت علاقتي بالرياضة نابعة من العمل المجتمعي، لأننا كنا نؤمن بأن الرياضة ليست مجرد منافسة داخل الملعب، بل وسيلة لبناء الإنسان، وجمع الشباب، وتعزيز قيم الانتماء والتعاون داخل المجتمع.ما الذي دفعك لخوض تجربة رئاسة النادي؟فكرة إنشاء نادي ود نوباوي جاءت من رحم جمعية شباب الإنقاذ الخيرية، وتحديداً عبر أمانة الرياضة، التي وضعت خطة واضحة لإنشاء فريق يمثل القطاع الجنوبي ومحلية بورتسودان عامة، ومنطقة غرب والإنقاذات خاصة. وبعد إعداد الدراسات واستيفاء متطلبات التسجيل في الاتحاد المحلي لكرة القدم، وقع عليّ اختيار الإخوة في الجمعية لأتولى رئاسة النادي، فاعتبرت ذلك مسؤولية وطنية ومجتمعية قبل أن يكون منصباً إدارياً.كيف استقبل المجتمع الرياضي ترشح امرأة لهذا المنصب في شرق السودان؟ في البداية كان الأمر جديداً وغير مألوف، لأنني كنت أول امرأة تتولى رئاسة نادٍ رياضي في ولاية البحر الأحمر. البعض استقبل الفكرة بتشجيع وثقة، والبعض الآخر كان متحفظاً ومتشككاً، لكنني كنت مؤمنة بأن العمل والإنجاز هما أفضل رد على أي تشكيك.ما أبرز الصعوبات التي واجهتك في البداية، وهل شعرتِ بوجود رفض أو تشكيك بسبب كونك امرأة؟بالتأكيد واجهت تحديات، وكان هناك من يربط النجاح في الإدارة الرياضية بالرجل فقط، حتى إن البعض كان يطلق على النادي “فريق المرأة” في محاولة للتقليل من التجربة. لكننا تعاملنا مع كل ذلك بالصبر والعمل الجاد، ومع مرور الوقت أصبحت النتائج والالتفاف الجماهيري حول النادي خير دليل على نجاح التجربة. هل تغيرت نظرة الناس للمرأة في الإدارة الرياضية بعد تجربتك؟أعتقد أن التجربة ساهمت في تغيير الكثير من المفاهيم. اليوم أصبح الناس ينظرون إلى الكفاءة والقدرة على الإنجاز أكثر من كون القائد رجلاً أو امرأة، وهذا مكسب مهم ليس لي وحدي، وإنما لكل امرأة تطمح للعمل في المجال الرياضي.كيف كانت أوضاع حضور النساء للمباريات قبل توليك المنصب؟كان لايوجد اي حضور النساء في السابق، لكن مع تأسيس النادي وارتباطه بالمجتمع أصبحت النساء جزءاً من المشهد الرياضي، وحرصن على الحضور والتشجيع والمشاركة في دعم الفريق، حتى أصبح وجود المشجعات في المدرجات أمراً طبيعياً ومميزاً.هل واجهتِ اعتراضات على وجود النساء في المدرجات؟في البداية كانت هناك بعض التحفظات، لكنها تراجعت تدريجياً عندما شاهد الجميع أن حضور النساء كان حضارياً ومنظماً، وأسهم في خلق أجواء إيجابية داخل المباريات، بل أصبح من مميزات نادي ود نوباوي.ما الإنجاز الذي تفخرين به أكثر: النتائج الرياضية أم التغيير الاجتماعي؟النتائج الرياضية مهمة، لكن أكثر ما أفخر به هو التغيير الاجتماعي الذي أحدثه النادي. استطعنا أن نجعل الرياضة مساحة تجمع كل أبناء المنطقة بمختلف مكوناتهم، وأن نثبت أن المرأة قادرة على القيادة، وأن النادي أصبح رمزاً للوحدة والانتماء والعمل الجماعي.ما أكبر عقبة واجهتك كامرأة في موقع قيادي؟أكبر تحدٍ كان تغيير القناعات المسبقة، وإثبات أن القيادة تعتمد على الكفاءة والرؤية والعمل، وليس على النوع. والحمد لله تجاوزنا هذه المرحلة بفضل تعاون مجلس الإدارة والجماهير وأبناء المنطقة.ماذا تقولين للفتيات الراغبات في دخول المجال الرياضي؟أقول لهن: لا تخفن من التجربة، وثقن في قدراتكن، وطورن أنفسكن بالعلم والعمل والاجتهاد. الرياضة اليوم ليست للاعبين فقط، بل تحتاج إلى إداريات، ومدربات، وإعلاميات، وحكمات، وكل فتاة لديها الطموح تستطيع أن تصنع أثراً حقيقياً.هل ترين أن النساء قادرات على قيادة المؤسسات الرياضية؟بكل تأكيد. الكفاءة لا ترتبط بجنس الإنسان، وإنما ترتبط بالالتزام والخبرة والرؤية والقدرة على العمل الجماعي. المرأة السودانية أثبتت نجاحها في مجالات عديدة، والرياضة ليست استثناءً.ما الذي يحتاجه السودان لزيادة مشاركة النساء في الرياضة والإدارة الرياضية؟نحتاج إلى دعم مؤسسي حقيقي، وإتاحة الفرص للنساء، وتوفير برامج تدريب وتأهيل، مع نشر ثقافة تشجع مشاركة المرأة في الرياضة والإدارة. عندما تجد المرأة الفرصة والثقة، فإنها قادرة على تحقيق نجاحات كبيرة تسهم في تطوير الرياضة السودانية وخدمة المجتمع.كيف ترين واقع كرة القدم للسيدات الآن؟أرى أن كرة القدم النسائية تشهد تطوراً ملحوظاً مقارنةً بالسنوات الماضية، وأصبحت تحظى باهتمام أكبر على المستويين المحلي والدولي. ورغم التحديات المتعلقة بالبنية التحتية والدعم والفرص المتاحة، فإن هناك إقبالاً متزايداً من الفتيات لممارسة اللعبة، وهو مؤشر إيجابي يؤكد أن كرة القدم النسائية تمتلك قاعدة واعدة يمكن البناء عليها إذا توفرت البيئة المناسبة والدعم المستمر.وما هي نظرتك لمستقبل الرياضة النسوية؟أنا متفائلة جداً بمستقبل الرياضة النسوية، وأؤمن بأن المرأة قادرة على تحقيق إنجازات كبيرة متى ما أُتيحت لها الفرصة. المرحلة القادمة تتطلب الاستثمار في الفئات السنية، وتأهيل الكوادر الفنية والإدارية، وتوفير المنافسات المنتظمة، إلى جانب تعزيز الشراكة بين الأندية والاتحادات والمؤسسات الداعمة. وعندما تتكاتف هذه الجهود، سنرى رياضة نسوية أكثر قوة وحضوراً، تسهم في صناعة بطلات يمثلن السودان بأفضل صورة في المحافل الإقليمية والدولية.The post “مداميك” تحاور أول رئيسة نادي رياضي بولاية البحر الأحمر: أثبتُ أن القيادة تعتمد على الكفاءة والعمل وليس على النوع appeared first on صحيفة مداميك.