القوات الجوية الروسية.. 114 عاما من العراقة ومسيرة تطور مستمر

Wait 5 sec.

يصادف 12 أغسطس من كل عام يوم القوات الجوية الروسية، حيث يحيي الطيارون والملاحون والمهندسون والفنيون وموظفو خدمات الطيران مناسبة تحمل في طياتها تاريخا حافلا ومسيرة تطور مستمرة. ويحتفل بيوم القوات الجوية سنويا في 12 أغسطس، ويصادف هذا العام اليوم الأربعاء. ويُصنّف العيد ضمن الأيام التذكارية للقوات المسلحة الروسية، غير أنه لا يُمنح عطلة إضافية بهذه المناسبة.ويعود اختيار هذا التاريخ إلى أمر أصدرته وزارة الحربية في الإمبراطورية الروسية بتاريخ 30 يوليو 1912 حسب التقويم القديم، الموافق 12 أغسطس بالتقويم الحديث، وحمل الرقم 397، وكان يعتمد نظام عمل وحدة الطيران التابعة للإدارة الرئيسية لهيئة الأركان العامة، المكلّفة بالإشراف على شؤون الطيران العسكري والملاحة الجوية، ليصبح هذا اليوم لاحقا نقطة الانطلاق في تاريخ القوات الجوية الروسية. فريق الفرسان الروس للاستعراضات الجوية على متن طائرات Su-30SM، أغسطس 2022 Sputnik تجدر الإشارة إلى أن أمر 1912 لم يكن يعني ظهور القوات الجوية كقوة مستقلة بالشكل الحديث، بل كان يحدد هيكل الهيئة المسؤولة عن قيادة الطيران العسكري والملاحة الجوية.ظهر العيد الرسمي في وقت لاحق، ففي عام 1997 وقّع الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين مرسوما بتحديد يوم القوات الجوية، وكانت الفعاليات الاحتفالية تقام آنذاك في يوم الأسطول الجوي الروسي. وفي عام 2006، صدر مرسوم رئاسي بتاريخ 31 مايو، ثبّت تاريخ 12 أغسطس يوما تذكاريا للقوات المسلحة الروسية، ليكون عيدا مستقلا للقوات الجوية.نشأة الطيران العسكري وتطوّرهشهد مطلع القرن العشرين تحوّل الطائرات من حداثة تقنية إلى أداة فعّالة في الشؤون العسكرية، حيث استُخدمت في البداية لأغراض الاستطلاع والمراقبة والاتصالات، لتوسّع مهامها لاحقا إلى مكافحة الأهداف الجوية والبرية، وتحوّل الطيران العسكري تدريجيا إلى جزء مستقل من القوات المسلحة، وتسارعت هذه العملية خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، مع تطور التكنولوجيا وظهور وحدات متخصصة للاستطلاع والقتال الجوي والقصف.وبحلول أغسطس 1914، كان الأسطول الجوي الروسي يمتلك 263 طائرة، منها 224 ضمن 39 وحدة طيران. وقبل الحرب العالمية الأولى، أولت وزارة الحرب اهتماما خاصا بتدريب الطيارين، فظهرت أولى مدارس الطيران العسكري في روسيا عام 1910، وتشكّلت أولى وحدات الطيران عام 1911. عمل الطيارون الأوائل على طائرات بسيطة نسبيا، كانت أقل شأنا من التكنولوجيا الحديثة من حيث السرعة والمدى والموثوقية، وكانت الرحلات تعتمد على الظروف الجوية، والمهنة نفسها تعتبر جديدة ومحفوفة بالمخاطر، غير أن تجاربهم سمحت بوضع قواعد تشغيل الطائرات والاستطلاع الجوي وتفاعل الطيران مع الوحدات البرية. وبحلول بداية الحرب العالمية الأولى، كان الطيران العسكري الروسي يمثل نظاما منظما بوحدات طيران ومطارات وأطقم مدربة، لتشكّل تجربة السنوات الأولى أساسا لتطور الطيران المحلي لاحقا.الطيران العسكري في العهد السوفيتيبعد ثورة 1917، استمر الطيران العسكري الروسي في التطور ضمن الجيش الأحمر للعمال والفلاحين، وشهدت الفترة السوفيتية تطورا سريعا في صناعة الطيران مع إنشاء مكاتب التصميم وزيادة الإنتاج وتحسين نظام تدريب الطيارين، واكتسب الطيران أهمية خاصة خلال الحرب الوطنية العظمى، حيث استُخدم في المعارك الجوية والاستطلاع والضربات على الأهداف البرية ودعم القوات على الأرض ونقل الأشخاص والبضائع. طيارون سوفييت في طائرات IL-2 يهاجمون رتلا للعدو هلال الحرب الوطنية العظمى 1941-1945 Sputnik وبعد الحرب، دخلت الطائرات النفاثة الخدمة ثم الأسرع من الصوت، مع تحسين أنظمة الكشف والتحكم. وبحلول نهاية عام 1991، بلغ عدد أفواج الطيران في القوات الجوية السوفيتية 211 فوجا، تضم أكثر من 14 ألف طائرة، نحو نصفها طائرات قتالية، لتصبح القوات الجوية السوفيتية واحدة من أكبر أنظمة الطيران العسكري في العالم.تطور العيد عبر العصورفي الاتحاد السوفيتي، كان هناك "يوم الأسطول الجوي" الذي حدد عام 1933 وكان يحتفل به في 18 أغسطس، قبل أن يُغيّر التاريخ عام 1971 ليصبح يوم الأحد الثالث من شهر أغسطس. ومن المهم التمييز بين العيدين: فـ"يوم القوات الجوية" مخصص للطيران العسكري، بينما "يوم الأسطول الجوي" للطيران بشكل عام، وقد تم تحديد تاريخ منفصل ليوم القوات الجوية في 2006 هو 12 أغسطس.القوات الجوية في العصر الحديثفي الأول من أغسطس 2015، تم دمج القوات الجوية وقوات الدفاع الجوفضائي في نوع جديد من القوات المسلحة هو "القوات الجوفضائية الروسية"، مع بقاء القوات الجوية كأحد ثلاثة فروع عسكرية ضمنها، إلى جانب قوات الدفاع الجوي والصاروخي وقوات الفضاء. طائرات فريق الفرسان الروس للاستعراضات الجوية خلال عرض جوي في الذكرى المئوية لتأسيس القوات الجوية الروسية Sputnik احتفظ يوم القوات الجوية بمكانته في القائمة الرسمية للأيام التذكارية، ولا يزال يحتفل به في 12 أغسطس، إذ أن مفهومي "القوات الجوية" و"القوات الجوفضائية" ليسا مترادفين، فالأول جزء من الثاني.مهام القوات الجوية المعاصرةيحل الطيران العسكري الحديث مجموعة واسعة من المهام، تشمل حماية المجال الجوي والاستطلاع ودعم القوات البرية ونقل الجنود والمعدات وتنفيذ مهام خاصة. وتتنوع تخصصاته بين المقاتلات المخصصة لمكافحة الأهداف الجوية، وطيران القاذفات لضرب الأهداف البرية، وطائرات النقل العسكري التي تنقل الأشخاص والمعدات والبضائع. ويُعدّ يوم القوات الجوية مناسبة لتكريم ليس فقط الطيارين، بل أيضا الملاحين والمهندسين والفنيين وموظفي الخدمات الأرضية.مراسم الاحتفالفي 12 أغسطس، يتلقى الأفراد العسكريون العاملون في الطيران العسكري والمحاربون القدامى التهاني، وتُقام في حاميات الطيران والوحدات العسكرية تشكيلات احتفالية ولقاءات مع المحاربين القدامى وتكريم العسكريين وفعاليات تذكارية. كما تنظّم في المدن المرتبطة بتاريخ الطيران معارض مواضيعية ومحاضرات وحفلات موسيقية، وقد يصاحب العيد عروض طيران واستعراضات جوية حسب البرنامج المقرر في كل منطقة.وكان من أبرز الاحتفالات الذكرى المئوية للقوات الجوية المحلية عام 2012، حيث أقيم في جوكوفسكي بمقاطعة موسكو عرض جوي كبير بمشاركة أكثر من مائة طائرة وفرق استعراضية، ليجسّد عراقة هذا السلاح واعتزاز الروس بتاريخهم العسكري الجوي.المصدر: RT