محمد آدم النصوري : موهبة بلا ضفاف (4)

Wait 5 sec.

عبدالله محمد عبداللهبين التدريس و التأليف و العزف، تنقلت اهتمامات المنصوري، و تعددت مساهماته في الموسيقى السودانية بصورة جعلت منه احد روادها. و لعل ذلك التساؤل الذي ظل يهجس في أعماقه عن جذور الموسيقى السودانية وهويتها هو ما قاده في رحلة طويلة من البحث و التنقيب. تلك الرحلةالتي بدأها في الستينات بالمشاركة في مسح شامل للأنماط الموسيقة في مديرية النيل الأزرق، تحت إشراف الأستاذ عبدالرحمن الخانجي الذي كان مديرا للاعلام. و حينها جال مناطق جنوب النيلين الابيض و الازرق و انحاء الجزيرة، رصداً و توثيقاً و تدويناً للموسيقى و الغناء و الفنون الشعبية. و لعل المنصوري قد تنبه في وقت باكر ، كما فعل جمعة جابر، إلى ان قبضة السلم الخماسي تتلاشى كلما توغلنا في غرب السودان و شماله الغربي، حيث تتجلى النغمتان السادسة و السابعة في الغناء الشعبي لدى البقّارة و الأبّالة، و قد ذكر لي المنصوري يوما أن مارش البقاة، احد مارشات الجيش السوداني، كان اول ما أثار تساؤله الجاد حول التنوع النغمي في بلادنا.أنجز المنصوري تدوين ما لا يحصى من الاغاني الشعبية و الموسيقى، من مزامير البطانة الى صفافير البلونقرو و الوازا، الطنابير على انواعها، اغاني الجراري و الهسيس و المردوم و غيرها، ثم جاد بعصارة ذلك كله على طلابه و رفاقه من ناشئة المغنيين و العازفين. و قد كان ذلك، في مسار آخر، بعضا مما قاد مسيرة عبدالقادر سالم و ابراهيم موسى أبّا و غيرهما من فناني فرقة فنون كردفان الذين رعاهم جمعة جابر.عبْر المجمع الموسيقي العربي توطدت علاقة المنصوري بكبار الموسيقيين العرب امثال منير بشير العراقي و حسن عريبي الليبي و السعودي طارق عبدالحكيم، و آخرين ممن زاروا السودان لمامًا او شاركوا في اعمال المؤتمر العاشر للموسيقى العربية الذي انعقد بالخرطوم في 1987 مما أكسبه مكانا بينهم . و مع ان فرصة العمل في دول الخليج قد عُرضت عليه في مطلع الثمانينات عقب تخرجه في قسم الموسيقى بالمعهد العالي للموسيقى و المسرح إلا انها لم ترق له حينها. لكنه، شأن الكثيدين، تحت ما اثقلت به سلطة الاخوان المسلمين كواهل اهل السودان من عسف، آثر مغادرة ما أحب من ديار إلى حيث استقر الآن، و منذ عقدين من الزمان.و لنقل في ختام هذه السطور التي لم تف المنصوري حقه، أن سِفرا أكثر شمولا عن تجربة المنصوري و انجازاته قد يصدر قريبا و بقلم آخر أكثر إحاطة و تفصيلا..للمنصوري كل التحايا من هنا و كل المُنى.The post محمد آدم النصوري : موهبة بلا ضفاف (4) appeared first on صحيفة مداميك.