شهد نظام الدفاع الجوي الأمريكي "باتريوت" ارتفاعا حادا في الطلب هذا العام مع استنزاف إمدادات الصواريخ الاعتراضية بسبب الصراع الأوكراني وتوسع الحرب في الشرق الأوسط. وأفادت وكالة "رويترز" بأن أوكرانيا تسعى بشكل عاجل للحصول على المزيد من صواريخ باتريوت الاعتراضية التي استخدمت لأول مرة في حرب الخليج عام 1991، إلا أن الحرب مع إيران استنزفت ترسانات الأسلحة في الولايات المتحدة ودول الخليج، وتحتفظ بعض الدول الأوروبية بصواريخ قد تحتاجها للدفاع عن نفسها.فيما يلي بعض التفاصيل حول نظام الدفاع الجوي باتريوت وهو أحد أكثر الأسلحة تطورا في الترسانة الأمريكية.ما هو نظام باتريوت؟"باتريوت" هو اختصار لـ Phased Array Tracking Radar for Intercept on Target، هو نظام دفاع صاروخي أرض - جو متنقل تم بناؤه بواسطة شركة تصنيع الأسلحة الأمريكية Raytheon Technologies، ويمكن استخدامه في جميع أنواع الأحوال الجوية وعلى مسافات طويلة.تم تطوير نظام باتريوت في ثمانينيات القرن الماضي وخضع للتحديث على مدى العقود الماضية مما وسع قدراته ونطاقه، ومن المقرر أن يبقى في الخدمة حتى عام 2048.تتضمن البطارية النموذجية أنظمة رادار وتحكم، ووحدة طاقة، وقاذفات، ومركبات دعم، ويمكن للنظام اعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية التكتيكية وصواريخ كروز، وذلك بحسب نوع الصاروخ الاعتراضي المستخدم.ما الذي يمكن أن يفعله نظام باتريوت؟يتمتع النظام بقدرات مختلفة تبعا لنوع جهاز الاعتراض المستخدم، حيث يستخدم صاروخ الاعتراض PAC-2 السابق رأسا حربيا متفجرا ينفجر في محيط الهدف بينما تستخدم عائلة صواريخ PAC-3 تقنية "الضربة القاتلة" الأكثر دقة للاصطدام بالهدف فعليا.أما شركة لوكهيد مارتن أكبر شركة مصنعة للأسلحة في العالم، فتقوم ببناء نظام تعزيز قطاع الصواريخ PAC-3 الأكثر تطورا، والذي يمكنه ضرب الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وصواريخ كروز، والطائرات، وكذلك الصواريخ التي تفوق سرعة الصوت.في يوليو 2026، كشفت شركة لوكهيد مارتن عن نظام اعتراض جديد، هو نظام PAC-3 المُعدّل (ACE)، والذي تقول إنه سيكلف نصف تكلفة الأنظمة الأخرى مع الحفاظ على قدرته على استهداف الصواريخ الباليستية قصيرة المدى والطائرات وصواريخ كروز.وذكر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 2015 أن رادار النظام يبلغ مداه أكثر من 150 كيلومترا (93 ميلا) ويمكنه تتبع ما يصل إلى 100 هدف محتمل في وقت واحد.وتحرص الدول على إبقاء تفاصيل عدد الأهداف التي دمرتها أنظمة باتريوت طي الكتمان.ما مدى انتشار استخدامه؟قامت شركة رايثيون بتصنيع وتسليم أكثر من 240 وحدة إطلاق نار من طراز باتريوت، وفقا لموقعها الإلكتروني، وقد أنتجت رايثيون ولوكهيد معا آلاف الصواريخ الاعتراضية.تستخدم تسع عشرة دولة حاليا منظومة باتريوت وفقا لشركة رايثيون، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا وبولندا وأوكرانيا واليابان وقطر والمملكة العربية السعودية ومصر.وتمتلك ست عشرة دولة أحدث صواريخ PAC-3 MSE، وقد طلبت ما بين ست إلى ثماني دول صواريخ إضافية لتعويض مخزونها المتناقص.كم تبلغ التكلفة؟تبلغ تكلفة بطارية باتريوت واحدة منتجة حديثا أكثر من مليار دولار، بما في ذلك 400 مليون دولار للنظام و690 مليون دولار للصواريخ في البطارية، وفقا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).وتقدر تكلفة صواريخ باتريوت PAC-3 الاعتراضية بحوالي 4 ملايين إلى 5 ملايين دولار لكل صاروخ.هل تشتري الدول المزيد من باتريوت لتعزيز مخزوناتها؟وافقت الولايات المتحدة على بيع 5250 صاروخ اعتراضي إلى البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة لإعادة التموين.كما تواصل الولايات المتحدة محادثاتها بشأن السماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ باتريوت الاعتراضية، حتى بعد أن شكك الرئيس دونالد ترامب في جدوى هذه الصفقة، وفقا لمصادر مطلعة على المناقشات.وتشمل المحادثات خيارا لأوكرانيا بتصنيع بعض المكونات للتجميع النهائي في مكان آخر في أوروبا.في الشهر الماضي، منح الجيش الأمريكي شركة لوكهيد مارتن عقدا بقيمة تصل إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية.المصدر: "رويترز"