يدلي الناخبون في كلاكتون جنوب شرق إنجلترا بأصواتهم الخميس، في انتخابات فرعية يسعى خلالها زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج لاستعادة مقعده بعد استقالته من البرلمان وسط منافسة غير مألوفة. وفتحت مراكز الاقتراع في كلاكتون أبوابها عند الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي، وسط مشاركة قياسية بلغت 34 مرشحا، معظمهم مستقلون غير معروفين من الجمهور، بينهم عدد من الشخصيات الساخرة.ويواجه فاراج منافسا غير تقليدي وهو مرشح يطلق على نفسه اسم "الكونت وجه السطل" (كاونت بينفايس).ويصف المرشح نفسه بأنه "محارب فضائي عابر للمجرات"، ومن بين وعوده الانتخابية "تأميم" المغنية أديل، و"ردم الحفر في الطرقات باستخدام نسخ من البرنامج الانتخابي لحزب العمال لعام 2024"، و كتب الخميس ساخرا على منصة "إكس": "حلّ يوم سطل القمامة".من جانبه، يأمل فاراج البالغ من العمر 62 عاما، استعادة مقعده البرلماني الذي شغر إثر استقالته منه، وقال في مقطع فيديو نشره على "إكس": "يجب أن يكون سكان كلاكتون حكاما على أفعالي"، قبل أن يدلي بصوته في بلدة والتون أون ذي نايز.ويتوقع محللون واستطلاعات رأي فوز فاراج بنحو 46.2% من الأصوات، في الدائرة التي انتُخب ممثلاً عنها للمرة الأولى عام 2024 بعد سبع محاولات فاشلة. ولن تصدر النتائج قبل فجر الجمعة، إذ يُتوقع أن يستغرق الفرز وقتا أطول بسبب العدد الكبير من المرشحين.وتسببت استقالة فاراج من البرلمان في السابع من يوليو الماضي في إجراء هذه الانتخابات الفرعية، بعدما أُحيل إلى لجنة الأخلاقيات البرلمانية على خلفية قضايا تتعلق بتلقيه تبرعات ومنافع عينية لم يفصح عنها.وفتحت اللجنة تحقيقا بشأن عدم إفصاحه عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.67 ملايين دولار) تلقاه قبل أشهر من إعلانه الترشح للانتخابات البرلمانية في يوليو 2024.وكانت صحيفة "ذا غارديان" قد كشفت في نهاية أبريل أن فاراج، الذي أعلن في البداية عدم ترشحه، عدل عن قراره قبل أسابيع من الاستحقاق، بعد تلقيه تبرعاً من رجل الأعمال التايلاندي-البريطاني في قطاع العملات المشفرة كريستوفر هاربورن.كما أفادت صحيفة "تايمز" بأن فاراج تلقى تبرعاً ثانياً لم يعلن عنه من جورج كوتريل، رجل الأعمال في قطاع العملات المشفرة الذي أُدين في الولايات المتحدة بالاحتيال عام 2017.وأعلنت الأحزاب التقليدية، وبينها العمال والمحافظون والديمقراطيون الأحرار، مقاطعة الانتخابات فور إعلان فاراج استقالته وإعادة ترشحه. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن أحد الناخبين، ويدعى فيل، قوله إن هذه الانتخابات "لن تغير شيئا، لأنه في حال إعادة انتخاب نايجل، سيبقى موضع هذا التحقيق المالي، وقد نضطر لخوض انتخابات فرعية أخرى لاحقا".والواقع أنه في حال فوز فاراج، سيُستأنف التحقيق البرلماني في قضية التبرّعات بعد تعليقه إثر استقالته.وإذا ما خلص إلى ارتكابه خطأ جسيما، فقد تعلّق مهامه في البرلمان لأكثر من عشرة أيام، ما سيطلق تلقائيا انتخابات جديدة، أعلنت الأحزاب التقليدية منذ الآن أنها ستخوضها.ورأى ستين فان كيسل، أستاذ السياسة المقارنة في جامعة كوين ماري في لندن، أن محاولة فاراج تحويل الانتخابات الفرعية إلى "معركة سياسية كبرى" فشلت، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من الاهتمام انتقل إلى المرشح الهزلي "الكونت وجه السطل"، على حساب زعيم "الإصلاح" الذي بات موضع سخرية إلى حد ما.بدوره، قال بيتر دوري، أستاذ السياسة البريطانية في جامعة كارديف، إن خسارة فاراج ستكون "نهاية مذلة تماما ومضحكة لمسيرته السياسية"، مشيرا إلى أن النتيجة ستعتمد إلى حد كبير على عدد ناخبي حزب "الإصلاح" الذين قد يعزفون عن التصويت له بسبب الجدل المتعلق بالتبرعات غير المعلنة، مقابل من سيواصلون دعمه باعتباره ضحية لحملة ضده.وتجري الانتخابات في وقت تجاوز فيه حزب العمال مجددا حزب "الإصلاح" في استطلاعات الرأي للمرة الأولى منذ عام، فيما استفاد العماليون من الآمال التي أثارها وصول آندي بورنم إلى رئاسة الحكومة في 20 يوليو.ويطرح ذلك تساؤلات بشأن ما إذا كان حزب فاراج قد بلغ ذروة صعوده، في وقت لا يُتوقع فيه إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في المملكة المتحدة قبل عام 2029.المصدر: فرانس برس