الخرطوم: مداميكتعاني المشاريع الزراعية من أزمة تمويل حادة في واحدة من أكبر التحديات التي لازمت المزارعين وأدت الى تراجع الإنتاج بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي افقد السودان العديد من اسواقه الخارجية، بعد أن ظل المزارعون يصطدمون بعقبات عدم توفر التمويل في الوقت المناسب لتتراكم مشاكل هذا القطاع الهام بسبب الحرب المستمرة، وانقطاع الكهرباء، والنقص الحاد في التمويل، وتراجع المساحات المزروعة بشكل كبير، ما أثر على إنتاج القمح، الحبوب، والخضروات.واتهم مزارعون عددا من المصارف التجارية بالتنصل عن التزاماتها الوطنية والايفاء بوعودها بدفع حصتها المقررة بـ (5%) في محفظة التمويل الزراعي.وقد أعلنت حكومة الأمر الواقع إنشاء محفظة تمويل مصرفية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات جنيه بمشاركة جميع المصارف العاملة في البلاد، بهدف توفير التمويل اللازم للموسم الزراعي الصيفي، مع التزام وزارة المالية بضمان كامل قيمة المحفظة، في خطوة تستهدف تعزيز الإنتاج الزراعي وتأمين احتياجات البلاد الغذائية حسبما تم الاعلان عنه.بدوره حذر مؤتمر الجزيرة” من تعثر سياسات التمويل للموسم الزراعي الصيفي وتأخير توفير مدخلات الإنتاج الأساسية، وعلى رأسها الوقود اللازم لعمليات الري وتحضير الأراضي في مشروع الجزيرة والمناقل باعتباره قلب السودان النابض وسلته الغذائية.وكشف “مؤتمر الجزيرة” في بيان له ضعف الاستجابة لتوفير التمويل للمزاعين وتنصل عدد من المصارف التجارية عن التزاماتها الوطنية بدفع حصتها المقررة بـ (5%) في محفظة التمويل الزراعي، واعتبر التراجع غير المبرر يمثل طعنة في ظهر الاقتصاد الوطني في هذا الظرف الدقيق، ويضع ضغوطاً هائلة وغير منطقية على البنك الزراعي وحده، مما يهدد بإفشال الموسم قبل بدايته.واكد المؤتمر أن معركة الإنتاج لا تُدار بالوعود والاجتماعات فقط، بل بالقرارات الحاسمة والتنفيذ الفوري على أرض الواقع.بالمقابل يواجه الموسم الزراعي في ولاية القضارف تحديات خطيرة تهدد بفشله وذلك في ظل تصاعد المشاكل المتعلقة بارتفاع تكاليف الانتاج وخاصة الوقود “الجازولين” وأزمة التمويل الزراعي، بجانب أهم عامل والمتمثل في شح الأمطار لهذا العام وهناك مشاكل في عمليات التحويل والمقاصة وعدم إيجاد حساب من بنك السودان، كما أن محطات الوقود ومنافذ بيع المدخلات الزراعية لا تقبل التعامل عبر التطبيق، باستثناء بعض الجهات المحدودة مثل الجمارك، الأمر الذي أدى إلى تعطل حصول المزارعين على التمويل والخدمات اللازمة لبدء الموسم الزراعي.ودعا مؤتمر الجزيرة بنك السودان المركزي ومجلس الوزراء باستخدام صلاحياتهما السيادية لإلزام كافة المصارف التجارية بدفع حصصها في محفظة التمويل فوراً، وتوقيع عقوبات رادعة على المصارف المتخلفة عن أداء هذا الواجب الوطني.واكد على ضرورة التنفيذ الفوري لما التزمت به وزارة المالية والجهات المعنية من توفير الوقود اللازم لتشغيل طلمبات الري، وتأمين التقاوي والأسمدة، فأي تأخير في هذه المواقيت الحرجة يعني بوار الأراضي وخروج مساحات شاسعة من دائرة الإنتاج.ودعا الي ضرورة فك الخناق عن البنك الزراعي وتعزيز سيولته، ليتمكن من أداء دوره دون أن تفرض عليه اشتراطات تقيد حركة الأموال وتضر بمصالح المزارعين.وأضاف أن مشروع الجزيرة هو قاطرة التعافي الاقتصادي بعد الحرب، والضامن الأول للأمن الغذائي القومي، وأي تفريط في إنجاح موسمه الصيفي هو تفريط في سيادة واستقرار البلاد.وثمن “مؤتمر الجزيرة” صمود مزارعي مشروع الجزيرة الذين يواجهون الصعاب متشبثين بأرضهم وإرادتهم في الإنتاج. وسنظل في “مؤتمر الجزيرة” عيناً ساهرة ودرعاً واقياً لحقوق المزارعين، نراقب أداء الجهات التنفيذية والمالية، ولن نتهاون في كشف أي تقصير يهدد مستقبل مشروعنا القومي واقتصادنا الوطني.ويعتمد أكثر من 60% من السكان على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، في وقت يحتاج فيه أكثر من 26 مليون سوداني إلى مساعدات غذائية عاجلة بسبب الحرب المستمرة.وأكدت تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، انخفاض الإنتاج الزراعي بأكثر من 40%. وأدي هذا التراجع انكماش الاقتصاد السوداني بنسبة 13.5% في عام 2024، بعد انخفاض تاريخي بلغ 29.4% عام 2023، بحسب البنك الدولي.ويعاني السودان واحدة من أكبر أزمات المجاعة في العالم، مع تصاعد معدلات سوء التغذية إلى 13.6% من السكان، وقفز معدلات الفقر من 33% عام 2022 إلى 71% عام 2024 نتيجة انهيار الإنتاج الزراعي وفقدان الأسر مصادر دخلها.The post الموسم الزراعي مهدد بالفشل واتهامات للمصارف بالتنصل عن وعود المحفظة appeared first on صحيفة مداميك.