مونولوج قائد الجيش وحلفاؤه

Wait 5 sec.

بقلم: بابكر فيصليُروِّج قائد الجيش والكيزان وزمرة المدنيين الطبَّالين لحوار سياسي داخل السودان لا يعدو أن يكون في حقيقته سوى “مناجاة” مع ذواتهم، واستماع لرجع صدى أحاديثهم في محاولاتهم اليائسة لإحكام قبضة العسكر على الحكم لسنوات طويلة قادمة.تجارب الحوار مع الذات ليست جديدة، فهي صناعة كيزانية بامتياز، بدأت مع مؤتمر الحوار الوطني الذي عقدوه في أعقاب انقلابهم المشؤوم على الحكم الديمقراطي الشرعي في يونيو 1989، واستمرت مع مسرحية سلام الداخل مع فصائل الحركة الشعبية المنقسمة على قيادة المرحوم جون قرنق في 1992، ثم أكذوبة الحوار الشامل مع المرحوم الشريف زين العابدين الهندي في 1996، انتهاءً بحوار الوثبة في 2014.انتهت كل هذه التجارب بفشل ذريع في مخاطبة جذور الأزمة السودانية، واكتفت بالخروج بصيغ متهافتة ومخزية للاستيعاب في السلطة لعدد محدود من الأفراد الذين آثروا المكسب الشخصي والامتيازات على الحل الشامل لمشاكل البلاد.ما يدعو له قائد الجيش يُمثل النسخة الأكثر رداءة من نسخ حوار الذات الماضية؛ لأنه يأتي في منعطف دقيق وحرج يواجه فيه السودان أكبر خطر وجودي على وحدة أراضيه وتماسك مكوناته الاجتماعية، فضلاً عن المعاناة الإنسانية الكبيرة والدمار الاقتصادي غير المسبوق في تاريخه الحديث.سيجتمع نفرٌ من المتهافتين في هذا المونولوج البائس بعد أن يتم الصرف على مؤتمرهم من أموال الذهب الملعون ليحاوروا أنفسهم لعدة أيام في قضايا تافهة، ثم ينتهون إلى رصف الطريق امام تنصيب دكتاتور جديد !لن يفلح هذا المونولوج في إيقاف الحرب، أو الحفاظ على وحدة البلد، أو رفع المعاناة عن كاهل المواطنين؛ فالسلام الدائم لا يتحقق عن طريق صناعة شعبية متوهمة عبر شرب “العرديب” البارد أو صور “الجمنزيوم”، بل يتطلب قيادة حقيقية تسمو على حظوظ النفس، وتترفع عن عرض الدنيا الزائل، وتمضي بجسارة نحو الحلول الحقيقية.لن تنطلي أكذوبة المونولوج على القوى الديمقراطية المدنية التي صمدت في مقاومة الاستبداد ونجحت في إسقاط الطغاة عبر التاريخ الوطني، ولن يسيل لعابها أمام بريق المناصب الزائلة أو حملات الإساءة والتخوين، وستستمر في دعوتها الصادقة لوقف الحرب عبر مخاطبة ومعالجة جذورها الضاربة في تربة التاريخ الوطني.الموقف الوطني في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة لا تحكمه حسابات السياسة الضيقة، بل توجهه بوصلة المبادئ والأخلاق، وبالتالي فإن بصر القوى الوطنية لن يزيغ عن أهدافه المعلنة، حتى وإن ظلت وحدها تنافح عنه إلى أن تلقى وجه الله:لما أذاعوا عفوهم وتخيروا المنفين بعديهرعوا إليك ضعافهم وبقيت مثل السيف وحديThe post مونولوج قائد الجيش وحلفاؤه appeared first on صحيفة مداميك.