بنوك بلا أموال.. السوق الموازي يقتل القطاع المصرفي بصمت

Wait 5 sec.

الخرطوم: مداميكتتزايد مشاكل وتحديات القطاع المصرفي السوداني بصورة متسارعة في ظل استمرار تدهور قيمة العملة الوطنية وهيمنة الاقتصاد الموازي الذي يتحكم في أكثر من 85% من النشاط الاقتصادي الحقيقي، في وقت يعتبر مراقبون أن هذه الارقام لا تعكس أزمة طارئة، بل فشلاً هيكلياً متراكما مما أدى إلى تآكل رؤوس أموال البنوك، والتي تعرضت بسبب الحرب المستمرة منذ 4 سنوات لخسائر كبيرة وفقدت نسبة كبيرة من أصولها.وأدت الحرب المستمرة إلى ارتفاع نسبة الديون المتعثرة في المصارف السودانية إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تشير التقديرات إلى أن 50% من القروض والتمويلات المصرفية أصبحت غير مستردة بسبب تعطل الأنشطة الاقتصادية وتدمير العديد من المنشآت التجارية والصناعية. ولم تفلح سياسات وإجراءات البنك المركزي في إيجاد المعالجات اللازمة لازمات القطاع المصرفي الذي انهكته الحرب.وبحسب تقرير بنك السودان المركزي (مطلع 2026) تعرّض ما لا يقل عن 100 فرع مصرفي من أصل 833 للتدمير الكامل -أي 12% من إجمالي شبكة الفروع الوطنية- وتجاوزت الخسائر المادية المباشرة ما يمكن إحصاؤه بسهولة، إذ ضاعت أرشيفات كاملة تحمل بيانات العملاء وسندات الضمانات العقارية، وانهار نظام المقاصة والتحويلات الإلكترونية.وشهد سعر الصرف الجنيه السوداني تدهورا مريعا من 560 جنيهاً قبل اندلاع الحرب (أبريل 2023)، لتتوالي موجات الانهيار لتصل إلى 3,580 جنيهاً في سبتمبر 2025، وتجاوز الان منذ مطلع أغسطس 2026 اكثر من 6 الاف جنيه، ويعتبر اقتصاديون ان هذا الانهيار المتسارع من أكبر الأزمات التي تواجه البنك المركزي بعد أن صار السوق الموازي هو المضارب الأكبر والمتحكم في سعر الصرف صعودا وهبوطا.واعتبر الخبير المصرفي عمر سيد احمد أن الاقتصاد الموازي من أكبر التحديات التي تواجه النظام المصرفي لأنه يسيطر على جزء كبير من النشاط الاقتصادي يقدر بـ85 % من الاقتصاد الكلي، مما يؤدي إلى ضعف دور المصارف في التمويل، وانخفاض نسبة الأموال المتداولة داخل النظام المصرفي الرسمي.واعتبر ان الحد من سيطرة الاقتصاد الموازي على النشاط المالي خطوة ضرورية لاستعادة دور النظام المصرفي، وزيادة فاعلية السياسات النقدية، وضمان استقرار الاقتصاد الوطني.وعاب سيد أحمد، على النظام المصرفي هيمنة الاقتصاد غير الرسمي في ظل نظام الإنقاذ والعزلة المصرفية والاقتصادية التي ظل يعاني منها السودان بسبب المقاطعة الاقتصادية الأمريكية، مما ادى الى تمدد الاقتصاد الموازي الذي تتحكم فيه أجهزة الدولة النظامية وغيرها من الطبقة الطفيلية للحزب الحاكم، واعتماد شريحة واسعة من السودانيين على الأنشطة غير المنظمة، مما يقلل من اعتمادهم على المصارف في التعاملات المالية وعجز وزارة المالية والدولة عن أداء دورها في وضع الجزء الأكبر من الاقتصاد تحت ولايتها كما ينبغي.وأضاف أن الحرب أدت إلى ارتفاع نسبة الديون المتعثرة في المصارف السودانية إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تشير التقديرات أن نسبة كبيرة من القروض والتمويلات المصرفية أصبحت غير مستردة بسبب تعطل الأنشطة الاقتصادية وتدمير العديد من المنشآت التجارية والصناعية. ولفت الى أن هناك مشاكل عديدة تعاني منها البنوك بسبب فقد الثقة في التعامل مع القطاع المصرفي نتيجة الأزمات الاقتصادية والسياسية لذلك يلجأ المواطنون إلى الاحتفاظ بالنقد خارج البنوك لتجنب مخاطر التقلبات الاقتصادية.فيما اكد الباحث والمحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي أن اكبر التحديات التي واجهت الجهاز المصرفي استمرار التراجع الحاد في نشاط القطاعات المولدة لاحتياطيات العملة الأجنبية في السودان كعبور بترول الجنوب وإنتاج النفط، والصادرات، وتزايد الضغط على الجنية السوداني والذي لا يتحقق استقراره إلا عبر سياسة نقدية فعالة وشفافة يتبناها بنك السودان المركزي، ترتكز على السيطرة على التضخم، وإيقاف طباعة النقود بلا غطاء، وبناء احتياطيات من النقد الأجنبي لتخفيف الصدمات الخارجية.واشار فتحي الى ان تشجيع الصادرات يكمن في خفض الواردات عبر دعم الصناعات المحلية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، ومكافحة الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة، وقال إن معالجة الأزمة النقدية والمالية تتطلب حلولاً شاملة سياسية واقتصادية واجتماعية تستند لاستغلال إمكانيات البلاد الكبيرة في الزراعة والثروة الحيوانية والمعادن، بما يضمن إعادة التوازن للاقتصاد واستقرار العملة الوطنية.وشدد فتحي على ضرورة ابتكار آليات جديدة لتطوير سوق الصرف الأجنبي، والعمل على تعميق آليات السوق وتحسين كفاءتها وبناء الاحتياطي من العملات الأجنبية بما يسهم في تحسن الوضع الخارجي، وتقلص عجز الحساب الجاري عبر تنمية الصادرات، السودانية والعمل على جذب تدفقات تحويلات السودانيين العاملين بالخارج.The post بنوك بلا أموال.. السوق الموازي يقتل القطاع المصرفي بصمت appeared first on صحيفة مداميك.