الحوار السوداني السوداني.. حديث متصاعد ومواقف متباعدة

Wait 5 sec.

تقرير: رندا عليتصاعد خلال اليومين الماضيين الحديث عن ترتيبات لإطلاق حوار سوداني سوداني بهدف البحث عن مخرج للأزمة السياسية والحرب المستمرة في البلاد، غير أن ملامح هذا الحوار لا تزال غير واضحة حتى الآن، سواء من حيث الأطراف المشاركة فيه أو مكان انعقاده وآلياته والقضايا المطروحة على طاولته، في ظل تباين واسع في مواقف القوى السياسية والمدنية تجاه المسار المرتقب.وبينما تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تحركات ومشاورات تجري لتهيئة الأجواء لإطلاق العملية السياسية، سارعت قوى سياسية إلى إعلان تحفظها أو رفضها للطريقة التي يجري بها الحديث عن الحوار، في وقت تطالب فيه أطراف أخرى باستبعاد قوى بعينها من المشاركة.وفي أحدث المواقف أعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” رفضه لما يتم تداوله بشأن ترتيبات لحوار سياسي داخل السودان مؤكداً أنه لم يتلق أي اتصال رسمي أو غير رسمي للمشاركة في هذا المسار ولم يكن طرفاً في أي ترتيبات متعلقة به.وجدد التحالف تمسكه بموقفه الرافض للحل العسكري داعياً إلى وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية باعتبارهما مدخلاً أساسياً لأي عملية سياسية تقود إلى سلام مستدام وانتقال مدني ديمقراطي.كما رفض تحالف “صمود” أي عملية سياسية تجري بمعزل عن المسارين الأمني والإنساني أو في ظل استمرار العمليات العسكرية، مؤكداً ضرورة استقلال العملية السياسية عن هيمنة طرفي الحرب.ويرى التحالف أن إجراء حوار داخل مناطق سيطرة الجيش قد لا يعكس الواقع السياسي والميداني في البلاد وقد يؤدي بحسب موقفه إلى تكريس الانقسام القائم بدلاً من معالجته مؤكداً أنه لن يشارك في أي عملية يرى أنها تعيد إنتاج الأزمة أو تمنح استمرار الحرب غطاءً سياسياً.وفي الاتجاه المقابل برزت مواقف أكثر تشدداً من بعض القوى والشخصيات المؤيدة للجيش تجاه مشاركة “صمود” وقوى أخرى في أي حوار مرتقب، ودعا رئيس تنسيقية القوى الوطني، محمد سيد أحمد الجاكومي، إلى استثناء تحالفي “صمود” و”تأسيس” من أي مسار سياسي مقبل مستنداً في موقفه إلى التطورات الميدانية الأخيرة والانتصارات التي يقول إن الجيش والقوات المساندة له حققتها في عدد من المحاور.وبالتزامن مع ذلك تحدثت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر سياسية عن تحركات يقودها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان تمهيداً لحوار سوداني سوداني خلال الشهرين المقبلين، وبحسب المعلومات المتداولة فإن المشاورات تستهدف طيفاً واسعاً من القوى السياسية والمدنية مع اتجاه لفتح المشاركة أمام قوى متعددة باستثناء حزب المؤتمر الوطني وتحالف تأسيس المرتبط بقوات الدعم السريع.كما تداولت وسائل إعلام معلومات بشأن إجراءات محتملة لتهيئة المناخ السياسي تتضمن سحب بعض البلاغات والإفراج عن معتقلين إلى جانب حديث عن عفو محتمل عن قيادات محسوبة على قوى الحرية والتغيير إلا أن هذه المعلومات لم يتم تأكيدها رسمياً حتى الآن.ونقلت وسائل إعلام مؤيدة للجيش عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن البرهان يرغب في بدء الحوار في أقرب فرصة ممكنة إلا أن انطلاقه يظل مرتبطاً بتهيئة المناخ السياسي ومعالجة التعقيدات التي يمكن أن تحول دون مشاركة بعض القيادات السياسية وفي مقدمتها قيادات في تحالف “صمود”.ووفقاً للمعلومات المتداولة فإن الآلية الخماسية إلى جانب الاتحاد الأوروبي وبريطانيا قد تكون ضمن الجهات الشاهدة على العملية السياسية فيما يسبق الحوار مرحلة تمهيدية يجري خلالها التوافق على القضايا الإجرائية المتعلقة بتهيئة المناخ وتكوين اللجنة الفنية وتحديد موعد الحوار ووضع الهيكل العام للعملية السياسية، وتشير ذات المعلومات إلى أن الاجتماعات التمهيدية يمكن أن تعقد خارج السودان أو داخله وهو ما يعني أن مكان انعقاد الحوار النهائي لم يحسم بصورة قاطعة حتى الآن.أما بشأن مشاركة حزب المؤتمر الوطني فتشير الرواية المتداولة إلى أن الحزب يظل وفقاً للوثيقة الدستورية تنظيماً محلولاً وممنوعاً من ممارسة النشاط السياسي مع إمكانية مشاركة شخصيات ذات خلفية إسلامية بصفات فردية شريطة ألا تكون متهمة أو مدانة في جرائم وألا تشارك تحت مظلة المؤتمر الوطني.ومن جانبه يرى التجمع الاتحادي أن الحوار السوداني السوداني يمثل ضرورة لإنهاء الحروب والأزمات المتراكمة في البلاد لكنه يشدد على أن نجاحه يتطلب شروطاً سياسية وموضوعية تضمن تحوله إلى حوار حقيقي وشامل لا مجرد تفاهمات بين قوى متقاربة في مواقفها.وقال المتحدث باسم التجمع الاتحادي محمد عبد الحكم إن النقاشات الجارية بشأن حوار تحت رعاية السلطة القائمة في بورتسودان لا تمثل من وجهة نظره عملية سياسية قادرة على إنتاج حلول للأزمة واعتبرها أقرب إلى إعادة إنتاج تجربة حوار الوثبة عبر جمع قوى محسوبة على اتجاه سياسي واحد.وأضاف أن التجمع الاتحادي كان شريكاً في صياغة الرؤية السياسية لتحالف صمود ولا يزال ملتزماً بها مؤكداً استبعاد مشاركة التجمع في ما وصفه بحوار لا تتوفر فيه شروط الجدية والشمول.ويطرح التجمع الاتحادي بديلاً يقوم على مائدة مستديرة تضم القوى المدنية والسياسية الراغبة في وقف الحرب واستعادة السلام مع استثناء الجهات التي يرى أنها أشعلت الحرب أو تعمل على إعاقة جهود السلام، وبحسب رؤية التجمع فإن معالجة الأزمة السودانية تتطلب السير في مسارين متزامنين الأول تفاوضي بين طرفي الحرب بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي القتال والثاني سياسي يضم القوى المدنية ويؤسس لانتقال مدني ديمقراطي إلى جانب معالجة قضايا إصلاح وتوحيد المؤسسة العسكرية ودمج القوات في جيش قومي مهني وتحقيق العدالة للضحايا وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.وفي موقف أكثر تشدداً قال الضابط السابق في الجيش ابراهيم الحوري إن القوات المسلحة ومنسوبيها لن ينسوا ما وصفه بالإساءات التي تعرضت لها المؤسسة العسكرية وقائدها العام ولا المواقف التي اتخذتها بعض القوى السياسية تجاه الجيش خلال السنوات الماضية، وأضاف أن الخلافات السياسية يمكن تجاوزها لكن آثار المواقف السابقة ستظل حاضرة في أي نقاش سياسي مقبل مستخدماً تعبير لا مكان للخونة في أرض الوطن في توصيف موقفه من بعض القوى.وفي ظل هذه المواقف المتباعدة يبدو أن الجدل حول الحوار السوداني السوداني قد بدأ قبل أن تتبلور صورته النهائية إذ تختلف القوى بشأن من يشارك ومن يستبعد وحول العلاقة بين وقف الحرب وبدء العملية السياسية فضلاً عن الخلاف حول مكان الحوار والجهة الراعية له.ويبقى نجاح أي مسار مرتقب حسب مراقبين مرهوناً بقدرته على تجاوز أزمة الثقة بين الأطراف وتوفير الحد الأدنى من التوافق حول وقف الحرب والقضايا الإنسانية وشكل العملية السياسية بما يجعل الحوار مدخلاً لمعالجة الأزمة بدلاً من أن يتحول إلى ساحة جديدة للصراع السياسي.The post الحوار السوداني السوداني.. حديث متصاعد ومواقف متباعدة appeared first on صحيفة مداميك.