كيف يعيد “ائتلاف السودان” رسم خارطة الضغط الحقوقي والدبلوماسي؟

Wait 5 sec.

إسماعيل حسابو​يشكّل الإعلان عن تأسيس “ائتلاف السودان”، في ختام أعمال “ورشة الخبراء حول مناصرة سياسات المجتمع المدني بشأن السودان” يوم الأربعاء بالعاصمة الكينية نيروبي، تحولاً نوعياً في ديناميات التعاطي الإفريقي مع الأزمة الممتدة في البلاد؛ إذ يتجاوز هذا الإطار الحقوقي الموسّع حدود الأوصاف الإخبارية التقليدية ليعيد هندسة دور المجتمع المدني من الاقتصار على الرصد والانطباع، إلى صياغة استراتيجية ومناصرة مستدامة من شأنها أن تدعم التوصل إلى حل سلمي للنزاع، ولا سيما استنادًا إلى مبادرتي الآليتين الرباعية والخماسية.​وشارك في الورشة، التي انطلقت يوم الاثنين، نخبة من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في إفريقيا، إلى جانب ممثلين عن أهم منظمات المجتمع المدني الإفريقية. وتولى تنظيم أعمالها كل من المركز الإفريقي للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان، ومركز العدالة والمساءلة في إفريقيا — اللذين يتمتعان بصفة استشارية لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة — بالتعاون والشراكة مع مركز السودان للمعرفة في جنيف.​وقد عكس المزيج المشارك في الورشة حجم الرهان الإقليمي والدولي على هذه المبادرة؛ إذ جمعت بين الخبرة الميدانية للقيادات الحقوقية الإفريقية والثقل الدبلوماسي لجهات أممية وقارية، تقدمهم رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، محمد شاندي عثمان، والمستشارة الخاصة المنتهية ولايتها للاتحاد الإفريقي المعنية بالمرأة والسلام والأمن، بينيتا ديوب، ومنسقة فريق البعثة الدولية، كارولين بوسمان.​وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للورشة، أشاد محمد شاندي عثمان بتنظيم الورشة، معتبراً أنها تمثل إضافة نوعية للجهود الدولية الرامية إلى توثيق الانتهاكات وتعزيز المساءلة، ومؤكداً أن تأسيس تحالف إفريقي للمجتمع المدني من شأنه أن يسهم بصورة كبيرة في دعم عمل البعثة وتذليل العقبات الميدانية.​وفي هذا السياق، تكتسب هذه الخطوة أهميتها العملية من خلال قدرة “ائتلاف السودان” على تحويل عملية التوثيق من المبادرات الفردية المعزولة إلى إطار مؤسسي متكامل. إذ يُنتظر أن يشكل الائتلاف شبكة أمان ميدانية ومصدراً موثوقاً لرفد بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بالبيانات والأدلة الميدانية المعززة. ولا تتوقف هذه المساهمة عند حدود الملاحقة القضائية المستقبلية لضمان عدم الإفلات من العقاب، لكن ستمتد لتشمل ممارسة ضغط حقوقي وقانوني لفتح ممرات إنسانية آمنة تضمن وصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة والأكثر تضرراً.​وعلى الرغم من المخرجات التنفيذية التي أقرتها الورشة — بدءاً من تأسيس منصة تنسيق دائمة وصولاً إلى اعتماد بروتوكولات فنية موحدة لجمع الأدلة — فإن البُعد التحليلي الأبرز يكمن في معالجة إشكالية الشتات التنظيمي. وفي هذا الإطار، أوضحت هانا فوستر، الرئيسة التنفيذية للمركز الإفريقي للديمقراطية ودراسات حقوق الإنسان والمتحدثة باسم المنظمات غير الحكومية الإفريقية، في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز عربية”، أن العديد من المجموعات السودانية كانت تعمل في معزل عن بعضها البعض وفي الظل، مما أدى إلى تشتيت الجهود وإضعاف الأثر، مشيرة إلى أن تأسيس الائتلاف بمشاركة منظمات من أكثر من 10 دول إفريقية جاء لسد هذه الفجوة وبناء استراتيجية موحدة.​وعلى الصعيد الدبلوماسي، يعالج الائتلاف حالة الشتات التي عانت منها أطراف المجتمع المدني سابقاً عبر صياغة جبهة إفريقية موحدة تتحدث بصوت واحد أمام مراكز القرار الإقليمية والدولية. ومن شأن هذه المظلة أن تتيح إعادة تشكيل أدوات الضغط على مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لتفعيل مبدأ “الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية” بصرامة، إلى جانب إعادة تحريك الملف السوداني في المحافل الأممية الرئيسية بجنيف ونيويورك لمنع تهميش الأزمة أو تراجعها في ظل تزاحم الملفات الدولية.​وشددت فوستر في تصريحاتها على مبدأ الملكية الإفريقية للحلول، مؤكدة أنه حين يندلع حريق في الجوار لا يمكن الانتظار لحلول قادمة من الخارج، بل يجب أن يقود المجتمع المدني السوداني هذا المسار برؤية صلبة ومساندة قارية. وفي إطار التأكيد على الاستدامة المؤسسية، أعلنت فوستر عن استعداد المركز لتقديم كافة التسهيلات اللوجستية والفنية لتمكين الائتلاف، مشيرة إلى أن المسودة النهائية المؤسسة للهيكل التنظيمي ستكون جاهزة قبل نهاية الشهر الجاري.​وإلى جانب التعامل مع تداعيات الواقع الراهن، يمتد دور الائتلاف ليضع اللبنات الأولى لمرحلة ما بعد الحرب من خلال إعداد رؤية قانونية ودستورية متكاملة. وترتكز هذه الرؤية على صياغة مشاريع عملية للعدالة الانتقالية تتناول آليات جبر الضرر، وتعويض الضحايا، وتحقيق المصالحة المجتمعية، بالإضافة إلى إدماج أجندة المرأة والسلام والأمن لضمان مشاركة النساء الفاعلة في مفاوضات السلام وصناعة القرار، بما يؤسس لاستقرار دائم ومستدام.​ختاماً، تحيل مخرجات ورشة نيروبي والتحركات المرتقبة لـ “ائتلاف السودان” في العواصم الإفريقية إلى مرحلة جديدة من الفاعلية المدنية؛ مرحلة لا تكتفي بنقل الواقع، لكنها تسعى إلى إيجاد موازين ضغط جديدة تفرض ملف السلام والعدالة وحماية المدنيين على طاولة القرار الإقليمي والدولي.The post كيف يعيد “ائتلاف السودان” رسم خارطة الضغط الحقوقي والدبلوماسي؟ appeared first on صحيفة مداميك.