اتهامات بالمحسوبية والفساد تهز قطاع التعليم ولجنة المعلمين تطالب بالحقائق

Wait 5 sec.

مداميك: ندى رمضانتصاعدت الضغوط على وزارة التربية والتعليم الاتحادية بعد أن فجرت لجنة المعلمين السودانيين سلسلة اتهامات تتعلق بشبهات فساد ومحسوبية في ملفات وصفتها بالحساسة، تشمل طباعة الكتاب المدرسي، وتعيينات المدارس السودانية بالخارج، والحوافز المالية، ولوّحت اللجنة بكشف معلومات إضافية إذا استمرت الجهات الرسمية في الصمت، في وقت تتفاقم فيه معاناة آلاف المعلمين بسبب تدني الأجور وتأخر استحقاقاتهم.ويرى مراقبون أن توقيت البيان يعكس أزمة أعمق تتعلق بالحوكمة والشفافية داخل قطاع التعليم، الذي تعرض لخسائر واسعة بفعل الحرب، وسط مطالب متزايدة بإصلاح المؤسسات التعليمية وإخضاعها للمساءلة.وقالت لجنة المعلمين، في بيان صحفي، إنها تتابع ما وصفته بتصاعد التساؤلات داخل الأوساط التعليمية بشأن ملفات ترتبط بالمحسوبية وشبهات الفساد في وزارة التربية والتعليم الاتحادية وبعض الوزارات الولائية ومكاتب التعليم بالمحليات، مؤكدة امتلاكها معلومات حول تلك الملفات، ومطالبة الجهات المختصة بكشف الحقائق للرأي العام، وإعلان نتائج أي تحقيقات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.ملفات مثيرة للجدل:وفي مقدمة الملفات، طالبت اللجنة الوزارة بتوضيح حقيقة ما أثير بشأن طباعة أحد كتب المرحلة الثانوية في القاهرة، وما جرى تداوله حول استخدام خطاب قيل إنه مزور ضمن إجراءات الطباعة، إضافة إلى كشف ملابسات إقالة مدير مكتب أحد كبار المسؤولين بالوزارة على خلفية القضية، متسائلة عما إذا كانت الإقالة تمثل نهاية الملف أم أن هناك مسؤوليات إدارية وقانونية أخرى، ولماذا لم تعلن نتائج التحقيق للرأي العام.كما سلط البيان الضوء على تعيينات المدارس السودانية بالخارج، مطالباً بنشر أسماء مديري المدارس في إنجمينا وإسطنبول وبنغازي وكمبالا وطرابلس، إلى جانب إعلان اللوائح المنظمة للتعيين، ومعايير الاختيار، وإجراءات المفاضلة.وامتدت المطالب إلى ملف نقل المعلمين إلى المدارس السودانية بالخارج، إذ دعت اللجنة إلى الكشف عن أسماء المعلمين الذين تم نقلهم أو إلحاقهم خارج الكشوفات المعلنة، بما في ذلك مدارس القاهرة، مع توضيح الأساس القانوني والإداري لهذه الإجراءات، إضافة إلى الكشف عن الأساس القانوني لقوائم “الاحتياطي” ومعايير إعدادها والجهة التي تعتمدها.وطالبت اللجنة كذلك الوزارة بتوضيح ما يتداول بشأن صرف حوافز ومخصصات مالية كبيرة لبعض العاملين، ونشر اللوائح المنظمة لها وأسس منحها والمستفيدين منها، معتبرة أن الشفافية في إدارة المال العام تمثل مدخلاً أساسياً للإصلاح المؤسسي.وفي تصعيد لافت، أعلنت اللجنة أنها ستنشر تباعاً ما يتوفر لديها من معلومات إذا لم تبادر الجهات الرسمية إلى كشف الحقائق، معتبرة أن استمرار الصمت من شأنه أن يعزز الشكوك ويقوض الثقة في مؤسسات الدولة.أزمة ثقةيؤكد الخبير التربوي عادل سعد يوسف محمود أن استعادة الثقة في أي نظام تعليمي تبدأ بتوافر عناصر أساسية، تشمل كفاءة المعلم وتقديره، وجودة المناهج، والعدالة وتكافؤ الفرص، والبيئة التعليمية، والإدارة الرشيدة، مضيفا أن الحديث عن مخرجات تعليمية جيدة يظل مرتبطاً بتحقق هذه المرتكزات.وقال عادل لـ(مداميك) إن المحسوبية والفساد يؤديان إلى تآكل ثقة المعلمين، وفقدان الدافعية والانتماء، وتراجع فرص التطوير المهني، وهو ما دفع كثيراً من الكوادر إلى مغادرة المنظومة التعليمية والبحث عن بدائل، كما انعكس سلباً على ثقة المجتمع في المؤسسات التعليمية.وأضاف أن الواقع الحالي لا يسمح بالحديث عن ثقة كاملة في النظام التعليمي، في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات الحوكمة والشفافية، مشيراً إلى أن آليات المحاسبة لا يمكن أن تكون فعالة إذا كانت المؤسسات المنوط بها تطبيق القانون تعاني هي نفسها من ضعف النزاهة.واعتبر الخبير التربوي أن تعيينات الخارج والبعثات من أكثر الملفات حساسية، إذ ظلت – بحسب تعبيره – لسنوات حكراً على مجموعات بعينها، وشابتها اختلالات واسعة نتيجة غياب معايير الشفافية وتكافؤ الفرص، الأمر الذي أضر بالبنية الأساسية للعملية التعليمية.وأشار إلى أن التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمثل أساس بناء الإنسان وترسيخ القيم، محذراً من أن تراجع معايير اختيار المعلمين والبعثات أسهم في إضعاف رأس المال البشري وتراجع كفاءة النظام التعليمي.رد لجنة المعلمينمن جانبه، قال المتحدث باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، لـ(مداميك)، إن اللجنة تمتلك معلومات بشأن كل ملف من الملفات التي أثارتها، مضيفاً أن وزارة التربية والتعليم “ليست ملكاً للأشخاص الموجودين فيها، وإنما هي مؤسسة عامة يحق للشعب السوداني أن يعرف كيفية إدارتها وما يدور داخلها”.وأضاف أن اللجنة ترى وجود “خلل مؤسسي” داخل الوزارة، معتبراً أن ما وصفه بالسعي إلى “هندسة المشهد” لصالح فئات محددة والاستئثار بالوظائف والامتيازات يعكس مشكلات إدارية تتطلب المعالجة.وحسب المتابعات لم تصدر وزارة التربية والتعليم الاتحادية أي تعليق بشأن الاتهامات الواردة في بيان لجنة المعلمين، كما لم تعلن الوزارة عن فتح تحقيق أو إصدار توضيحات حول الملفات المثارة.المسائلة الجنائية:ويرى الخبير القانوني محمد الفاتح حسين في حديث لـ(مداميك) أن الاتهامات المتعلقة بإدارة المال العام والتعيينات لا يكفي الرد عليها بالنفي، وإنما تستوجب تحقيقاً مستقلاً وإعلان نتائجه للرأي العام إذا تعلقت بالمصلحة العامة.وقال حسين إن مبدأ الشفافية يفرض على المؤسسات العامة الإفصاح عن معايير التعيين واللوائح المنظمة للوظائف العامة، خاصة إذا ارتبطت بامتيازات مالية أو فرص عمل خارج البلاد، موضحاً أن تكافؤ الفرص يعد من المبادئ الأساسية في شغل الوظائف العامة، وأي تجاوز لهذه المعايير يفتح الباب للمساءلة الإدارية، وربما الجنائية إذا ثبت وجود تزوير أو استغلال للنفوذ أو إهدار للمال العام.وأضاف الخبير القانوني أن نشر نتائج التحقيقات، متى اكتملت، يسهم في حماية المؤسسة نفسها واستعادة ثقة العاملين والرأي العام، سواء أثبتت التحقيقات صحة الاتهامات أو نفتها. ونبه الى ان هذا المحور يحقق توازناً مهماً، لأنه لا يفترض صحة الاتهامات، بل يوضح ما يقتضيه القانون عند إثارة مثل هذه المزاعم.The post اتهامات بالمحسوبية والفساد تهز قطاع التعليم ولجنة المعلمين تطالب بالحقائق appeared first on صحيفة مداميك.