كشفت دراسة علمية أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع حول العالم لم يواكبه ارتفاع مماثل في سنوات التمتع بصحة جيدة، إذ بات واحد من كل سبعة أشخاص تقريباً يعاني اليوم من مشكلات صحية. وشمل البحث دراسة متوسط العمر المتوقع في 204 دول، وخلص إلى أن طول العمر لا يعني بالضرورة التمتع بصحة أفضل. وتصدرت سنغافورة الترتيب العالمي بمتوسط عمر متوقع يتجاوز 85 عاماً، ويُعزى ذلك إلى نظام رعاية صحية متطور وضمان اجتماعي قوي وسياسات حكومية مدروسة.وعلى الرغم من أن السنغافوريين يعيشون حتى سن الثمانين وما فوق، فإنهم يقضون نحو 11.2 عاماً من حياتهم في حالة صحية سيئة، وهي ظاهرة يطلق عليها الباحثون اسم "فجوة المرض"، أي الفارق بين متوسط العمر المتوقع وعدد السنوات التي تُقضى بصحة جيدة.وتنسحب هذه الظاهرة على مستوى العالم؛ ففي الفترة بين عامي 1990 و2023، ارتفع متوسط العمر المتوقع عالمياً من 64.6 إلى 73.8 عاماً، في حين لم تواكب سنوات الصحة الجيدة هذا التقدم.وفي هذا السياق، تبرز مفارقة لافتة بين الجنسين، إذ تعيش النساء أطول من الرجال، لكنهن يقضين في المقابل سنوات أطول في حالة صحية سيئة. وتتسع هذه الفجوة بشكل ملحوظ في سنغافورة، حيث تعيش النساء 4.4 سنوات أطول من الرجال فقط، لكنهن يقضين أكثر من ضعف تلك المدة في حالة اعتلال صحي.وأظهرت الدراسة أن سكان الولايات المتحدة يقضون أطول فترة في حالة صحية سيئة بمعدل 14 عاماً، تليها أستراليا ثم كندا. وتتسع فجوة المرض في معظم دول العالم تقريباً، باستثناء فلسطين.وحددت الدراسة أبرز الأسباب المؤدية إلى اعتلال الصحة في السنوات الأخيرة من العمر، وهي: اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي كآلام الظهر، والاضطرابات النفسية، ومشكلات السمع، والإصابات الناجمة عن السقوط، إضافة إلى داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، مع إيلاء أهمية خاصة لمشكلات العضلات والعظام والمفاصل.ويرى الباحثون أن إطالة العمر لم تعد وحدها مقياس النجاح الصحي، بل الأهم هو ضمان جودة الحياة في السنوات الأخيرة منه، بحيث تكون مليئة بالحيوية لا صراعاً مستمراً مع المرض.