واشنطن تستهدف الشبكة المالية للإخوان.. هل هي بداية مرحلة تفكيك بنية التنظيم الاقتصادية دوليا؟

Wait 5 sec.

وسعت واشنطن نطاق عقوباتها من استهداف الفروع والشخصيات السياسية في جماعة الإخوان المسلمين إلى ملاحقة ما تصفه بالبنية المالية العابرة للحدود التي تعتمد عليها الجماعة بإدارة أنشطتها. وفي خطوة اعتبرها مراقبون الأكثر أهمية منذ سنوات في التعامل الأمريكي مع جماعة الإخوان المسلمين، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان رسمي إدراج القيادي المصري في جماعة الإخوان المسلمين محمود الإبياري إلى جانب ثلاثة أفراد وثلاثة كيانات على قائمة العقوبات الخاصة بمكافحة الإرهاب متهمة إياهم بتقديم دعم مالي ولوجستي لحركة "حماس" عبر شبكة دولية تضم جمعيات خيرية وشركات تجارية تعمل في أكثر من دولة كما أكد البيان أن القرار جاء بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وعدد من الأجهزة الأمنية الأمريكية. وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية يشغل الإبياري منصب الأمين العام للأمانة العامة لجماعة الإخوان المسلمين واتهمته واشنطن بإدارة حملات لجمع الأموال لصالح مؤسسات سبق أن فرضت عليها عقوبات بسبب صلاتها بحركة حماس، من بينها مؤسسة "وقف فلسطين" ومؤسسة "حياة يولو – طريق الحياة" إضافة إلى التنسيق مع كيانات مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان في عمليات جمع وتحويل الأموال.كما شملت العقوبات كيانات وصفتها الخزانة الأمريكية بأنها "جمعيات خيرية وهمية" أنشأتها حركة حماس لتأمين التمويل لجناحها العسكري، وتضم شركة "توجاه بولاه غلوبال" التي مقرها إندونيسيا.وقالت الوزارة إنها تعمل تحت الاسم المستعار "سيفن سبايكس غلوبال"، واتهمتها بجمع الأموال وتوفير الإيرادات للجناح العسكري لحماس.وشملت العقوبات أيضا جمعية "مدد فلسطين الخيرية" مقرها قطاع غزة، إذ ذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن الجمعية أُنشئت كواجهة لجمع الأموال لصالح المدنيين، قبل أن تحولها حماس إلى صالح أغراض عسكرية، حسب الوزارة، بالإضافة إلى فرض العقوبات شبكة صرافة وخدمات مالية في تركيا اتهمتها واشنطن بتحويل مئات الآلاف من الدولارات لصالح حماس.وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن جماعة الإخوان المسلمين تواصل عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سلمي في قطاع غزة.وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت "إن إدارة ترمب ستلاحق الإرهابيين ومن يمولهم بلا هوادة، سواء أكانوا يعملون تحت غطاء الجمعيات الخيرية أو الشركات أو الشبكات المالية السرية"، مشيرة إلى أن أولئك الذين يدعمون حماس سيتم فضحهم ومعاقبتهم ومحاسبتهم، حسب قوله. منظمات واجهة وفي تعليق على بيان الخزانة الأمريكية، قالت الخارجية الأمريكية إن جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس تديران منظمات واجهة تقوم بنقل الأموال لدعم ما وصفته بالإرهاب.وأضافت الخارجية الأمريكية أن الأفراد الذين فرضت عليهم عقوبات يقيمون جميعا خارج مصر، وقد قدموا دعما ماديا لحركة حماس.وأكدت الوزارة أنه نتيجة للإجراءات المتخذة فإن كافة أصول وممتلكات الأشخاص والكيانات المذكورة سواء كانت داخل أمريكا أو في حوزة أشخاص أمريكيين، فإنها تخضع للتجميد. وأشارت إلى أنه تحظر أي معاملات مالية أو تجارية معهم، كما تحظر أي كيانات تمتلك فيها الأسماء المدرجة نسبة 50% أو أكثر.وحذرت الخزانة الأمريكية المؤسسات المالية الدولية والأفراد خارج الولايات المتحدة من التعرض لعقوبات ثانوية، وذلك عند تسهيل أو إجراء معاملات مالية لصالح المدرجين على القائمة.وفي يناير 2026، صنفت إدارة ترامب فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان "منظمات إرهابية"، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها. مكافحة تمويل الإرهاب ويرى خبراء في مكافحة تمويل الإرهاب أن أهمية القرار لا تكمن في اسم محمود الإبياري وحده وإنما في طبيعة الرسالة التي يحملها.فبعد أن ركزت واشنطن خلال السنوات الماضية على تصنيف فروع أو شخصيات مرتبطة بالإخوان، يبدو أنها انتقلت الآن إلى استهداف آليات التمويل التي تضمن استمرار عمل التنظيم خارج الشرق الأوسط.وأوضحت وكالة "رويترز" أن العقوبات الأمريكية الجديدة تأتي ضمن مسار متصاعد يركز على تفكيك الشبكات الاقتصادية والمالية التي تستخدمها التنظيمات المصنفة إرهابية بدلا من الاقتصار على القيادات السياسية أو العسكرية، وهو تحول يعكس تغيرا في فلسفة العقوبات الأمريكية خلال العام الجاري.ويقول مسؤولون أمريكيون إن استهداف شبكات التمويل أكثر فاعلية على المدى الطويل من استهداف القيادات، لأن هذه الشبكات تمثل شريان الحياة الحقيقي للتنظيمات العابرة للحدود.ورغم أن محمود الإبياري لا يعد من أكثر قيادات الإخوان ظهورا في وسائل الإعلام، فإن اسمه ظل يتردد داخل الأدبيات البحثية والإعلامية باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن الملفات التنظيمية والمالية داخل التنظيم الدولي.ووصفته تقارير صحفية وبحثية متعددة بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيرا داخل التنظيم الدولي للجماعة بينما تطلق عليه بعض وسائل الإعلام العربية لقب "الرجل الغامض" بسبب ابتعاده عن الظهور الإعلامي في حين تصفه مصادر متابعة لشؤون الجماعة بأنه من الحلقة الضيقة التي تدير الملفات الحساسة داخل التنظيم.ولا تستخدم وزارة الخزانة الأمريكية هذه الأوصاف في بيانها الرسمي لكنها تشير بوضوح إلى أن الإبياري لعب دورا محوريا في تنسيق حملات جمع الأموال والتواصل مع مؤسسات مرتبطة بحركة حماس وهو ما يفسر اختياره ضمن قائمة العقوبات الأخيرة.ويحمل القرار الأمريكي دلالة أخرى تتجاوز شخصية الإبياري إذ يعزز الربط المباشر بين البنية المالية للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وشبكات تمويل حركة حماس.فوفق وزارة الخزانة الأمريكية لم تعد واشنطن تتعامل مع تمويل حماس باعتباره نشاطا محصورا داخل قطاع غزة أو الشرق الأوسط وإنما كجزء من شبكة مالية دولية تعتمد على جمعيات خيرية وشركات واستثمارات تعمل في أوروبا وآسيا وإفريقيا.ويرى خبراء في تمويل الإرهاب أن هذا التوصيف الأمريكي يمثل تطوراً مهماً لأنه ينقل المواجهة من ملاحقة الفروع المحلية إلى ملاحقة الشبكة الدولية التي توفر التمويل والبنية اللوجستية.ويعتقد محللون أن الرسالة الأبرز في العقوبات الأخيرة موجهة أيضا إلى المؤسسات العاملة خارج الولايات المتحدة.فوجود شخصيات في بريطانيا وشركات في تركيا وجمعيات في إندونيسيا وامتداد مسارات التحويل إلى دول أوروبية يعكس بحسب وزارة الخزانة الأمريكية، أن التمويل لم يعد نشاطاً محلياً وإنما شبكة عابرة للقارات.ويقول مراقبون إن القرار يمثل تحذيرا ضمنيا لبقية الجمعيات والشركات التي قد تستخدم واجهات خيرية أو تجارية لإخفاء عمليات التمويل خصوصا في أوروبا وأفريقيا حيث تتزايد خلال السنوات الأخيرة التحقيقات المرتبطة بتمويل الجماعات المسلحة. مرحلة جديدةوتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من قيام الولايات المتحدة بتوسيع إجراءاتها ضد كيانات مرتبطة بالإخوان المسلمين وحماس إذ سبق أن فرضت وزارة الخزانة عقوبات على مؤسسات وأفراد في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، بينما صنفت واشنطن في وقت سابق فروعا من جماعة الإخوان ضمن قوائم الإرهاب بحسب بيانات وزارة الخزانة وتقارير وكالة رويترز.ويرى متخصصون في شؤون الجماعات العابرة للحدود أن ما يجري يمثل انتقال من مرحلة ملاحقة التنظيمات إلى مرحلة تفكيك الاقتصاد الذي يمولها.ويلفت الخبراء في المجال إلى أن إدراج محمود الإبياري لا يبدو استهدافا لشخص بعينه بقدر ما يمثل بداية مسار يستهدف الشبكة المالية الكاملة التي تعتمد عليها جماعة الإخوان المسلمين في إدارة أنشطتها الدولية وهو ما قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من العقوبات تطال كيانات وأفرادا آخرين إذا ثبت ارتباطهم بهذه المنظومة في إطار استراتيجية أمريكية تقوم على تجفيف مصادر التمويل قبل ملاحقة الهياكل التنظيمية للإخوان والتنظيمات الإرهابية. المصدر: RT + وكالات