تقرير تحليلي من إعداد : تاجوج حامد•مقدمةما خسره السودان في حرب ابريل المستمرة ، أكثر بكثيرٍ مما وثقته التقارير ، وإن ذهبنا بعيداً لقول انه لم تبق اسرةً سودانية الا وفقدت فرداَ او عقاراً او مُلك فهو من باب نقل الواقع وليس محض تعميمٍ مخل ، ولسنا هنا بصدد تحليل محصلات الحرب بأكملها انما سنوجه جهودنا في هذا التقرير المختصر على دراسة تداعيات الحرب على التعليم ، فقد أثرت الحرب على ملايين الأطفال والشباب في السودان ممن دُمرت مدارسهم و قُصِفت جامعاتهم وأجبروا لا على ترك مقاعد الدراسة وحسب بل على ترك أحلامهم و مستقبلهم داخل تلك الفصول المهجورة . يأتي هذا التقرير ليسلط الضُوء على أولئك الصِغار الذين حُكِم عليهم إما بالإلتحاق بأحد مُعسكرَي الحربِ أو بالعمل باعةً متجولين وهذا ما يحدث حين يصبح البقاء مُهدداً وتصبح النجاة الاقتصادية عبئاً يتشاركه القُصّر والبالغون.التعليم : واقع ما بعد الحرب•إقليم الوسط :نظراً لأنها الجغرافيا التي انطلقت منها الرصاصة الأولى فقد كان إقليم الوسط من اكثر الأماكن التي شهدت خسائر بشرية و مادية لا سيما في ولاية الخرطوم التي توقفت فيها العملية التعليمية تماماً ولفترات طويلة نسبةً للاشتباكات العسكرية وظروف النزوح و انعدام الأمن . عشرات المدارس قد دُمرت و طال الدمار مؤسسات التعليم العالي كذلك كجامعة الخرطوم التي تلقت ضرراً كبيراً في مجمع الوسط وجامعة السودان والمشرق وغيرها فحسب تقارير اليونسكو تم حرق او نهب ١٢٤ جامعة وكلية في الخرطوم وست ولايات اخرى . وبالرغم من ان سنار من أوائل الولايات التي استئنفت الدراسة في عام ٢٠٢٥ الا انها لا تزال تعاني من آثار التوقف والنزوح إبان الحرب.•إقليم دارفور:يُعتبر إقليم دارفور هو الأكثر تأثراً في هذه الحرب وقد انعكس ذلك جلياً على قِطاع التعليم فوِفقاً لتقديرات اليونيسيف انه من أصل ٣.٩ مليون طفل في سن الدراسة في الإقليم يوجد ٣.٣ منهم قد تخلوا عن التعليم نسبةً للقصف والتدمير لاسيما في مدينة الفاشر التي تخلو تماماً من أي مظهرٍ للحياة . و يجدر بنا الإشارة إلى انه تم استبعاد طلاب إقليم دارفور بولاياته الخمس تماماً من الجولة الأولى لامتحانات الشهادة الثانوية ثم في الجولة اللاحقة جلس للامتحان ٥٥١ طالب وطالبة في حين أن أرقام ما قبل الحرب كانت تشير إلى ما يقارب ال ١٠٥ الف طالب وطالبة من الإقليم.•إقليم كردفان يختلف وضع التعليم فيه من ولايةٍ إلى الأخرى حسب شدة الحرب فيها ، وبصورةٍ عامة تسببت الحرب في نزوح الأسر وتدمير المؤسسات التعليمية فقد ورد في تقريرٍ لليونيسيف أن ١٥% فقط من مدارس ولاية غرب كردفان كانت تعمل في احد مراحل الكارثة .•التحديات الرئيسية :︎نرى أن الفاقد التعليمي من أكبر التحديات التي تواجه عملية النهضة التعليمية في البلاد فملايين الأطفال والشباب قد انقطعوا عن الدراسة إما لإعالة أنفسهم و عائلاتهم أو لأن التعليم لم يعد خياراً متاحاً هذا ما يجعل التسرب الدائم خطراً لابد من وضعه بعين الاعتبار ، فبعد أعوام الحرب هذه يواجه كثير من الطلاب صعوبة بالغة في العودة إلى فصولٍ لم تعد تتسع لأعمارهم ولما عايشوه من أزماتٍ و صدمات .︎ثاني تحديات النهضة التعليمية تكمن في أن الحرب قد دمرت البنية التحتية فتركت مئات المدارس والجامعات خراباً محضاً وتحول ما تبقى منها إلى مراكز إيواءٍ للنازحين ، أما فيما يخص التعليم العالي فقد تضرر ١٨٨٠ معملاً وفُقِدت ٢٤١ مكتبة و ٢٥٥٠ قاعة و ٦١٧٥ مكتباً إدارياً.︎ بالطبع لا يمكن أن نتحدث عن التحديات الرئيسية بلا أن نتحدث عن ضعف ميزانية التعليم وشح الرواتب الذي بدوره يؤدي بالضرورة إلى عزوف المعلمين وهجرة الكفاءات ، فبحسب بيانات لجنة المعلمين ان راتب المعلم عند مدخل الخدمة لا يتجاوز ال٦٠ الف جنيه سوداني أي ما يقارب ١٤ دولاراً امريكياً لا تكفي لسداد الحاجات الأساسية كالمأكل ناهيك عن الاجار الشهري، فهجرة المعلمين و إضرابهم عن العمل في ظل هذه الظروف الاقتصادية حقٌ عادلٌ وأمرٌ معقول.* النهضة واعادة البناء :مع كل ما تلقاه السودان من ضرباتٍ موجعة وسقطاتٍ لم يتعافى منها بعد إلا انها فرصة مواتية لمعالجة الثغرات التعليمية حتى تلك التي لم تتسبب بها الحرب إذ يجب علينا أن نعيد لا بناء المدارس وحسب بل بناء وعينا وتجهيز أنفسنا لمرحلة جديدة فيجب أن تكون الأولوية لتوفير الكتب والأجهزة والمعامل و المكتبات و كذلك لتعويض أولئك الذين فاتتهم فصول دراسية عن طريق المدارس الصيفية و الصفوف الإضافية ، وكما أن صيانة البنية التحتية أولوية فإن المُعلّم هو أساس العملية التعليمية ويجب على الدولة أن تحرص على تقديم التدريب المهني والدعم النفسي وتوفير الأجر العادل الذي يستحقه رُسل المعرفة .واخيراً فإن النهضة التعليمية ليست مسؤولية تنفرد بها الدولة وحدها ، بل هو واجب تشاطره المنظمات الدولية و القطاع الخاص و الجامعات و المجتمعات المحلية سواء كان عن طريق تقديم المنح الدراسية للطلاب غير المقتدرين او عن طريق إعادة تأهيل المدارس ودعم المعلمين .•خاتمة كان التعليم من القطاعات التي دفعت ثمناً باهظاً في هذه الحرب فقد انهار السلم التعليمي تماماً إذ فُقِد عاماً كاملاً من السجلات و تُرِك مئات الآلاف من الطلاب بلا مستقبلٍ يرتدون فيه جبات التخرج ، إلا انه وبالرغم من حجم الكارثة فلا يزال بوسعنا إنقاذ العملية التعليمية وذلك بوضع خطة طويلة المدى وليس بتطبيق حلول مؤقتة لتلافي الأزمة الحالية ، فالمرحلة القادمة هي مرحلة مفصلية في تاريخ السودان ويجب التعامل مع التعليم باعتباره الركيزة الأساسية التي سيتوقف عليها مستقبل البلاد فهو ليس خدمة تحتمل التأجيل وإلا زادت الفجوة ما بين الأجيال و تسرب مزيد من الاطفال وتخلف شبابٌ اكثر وسيكون لهذا الأمر على المجتمعبأكمله عواقب وخيمة، لهذا فإن أمن الدولة يعتمد على قدرتنا على إنقاذ أطفالنا من الأمية و إعادتهم إلى حيث ينتمون .. إلى مقاعد الدراسة و أروقة المدرسة.The post التعليم إبان حرب أبريل :ملايين الأطفال والشباب دُمرت مدارسهم و قُصِفت جامعاتهم appeared first on صحيفة مداميك.