بات صانعو السياسات النقدية في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي أقل استعجالا لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعات أكتوبر الجاري، في أعقاب قرارات الرفع السابقة. ويأتي هذا التحول في التوجه وسط صدور بيانات وظائف أمريكية أضعف من المتوقع، وتصاعد الضغوط الحادة في الأسواق المالية الفرنسية، وذلك تزامنا مع ترقب الأسواق لنشر محضري اجتماعي البنكين المركزيين في الأيام المقبلة.سوق العمل الأمريكي تمنح "الفيدرالي" متنفسا للتريثفي الولايات المتحدة، بينما سمح النمو الاقتصادي القوي سابقا للاحتياطي الفيدرالي بالتركيز بشكل حاد على كبح التضخم، تشير المعطيات الحديثة إلى تغير في المعادلة.ومن المقرر أن يكشف محضر اجتماع "الفيدرالي" في سبتمبر، المقرر نشره يوم الأربعاء، عما إذا كان عدد كبير من صانعي السياسات لا يزالون قلقين بشأن اتجاهات الأسعار الأساسية ويتوقعون رفعا إضافيا للفائدة قبل نهاية العام.لكن بيانات التوظيف الصادرة يوم الجمعة أظهرت نموا في الوظائف دون التوقعات، إلى جانب فتور في نمو الأجور، مما يعزز الأدلة على أن سوق العمل لم تعد تغذي الضغوط التضخمية القائمة.وعززت مراجعات حكومية سابقة لمؤشر الأسعار المفضل لدى "الفيدرالي" هذا التوجه، مشيرة إلى أن وتيرة التضخم كانت أقل قليلا هذا العام.ارتفاع سقف متطلبات رفع الفائدةفي هذا الإطار، يرى خبراء "بلومبرغ إيكونوميكس" "آنا وونغ، وأندرو ساشر، وإليزا وينغر" أن "متطلبات رفع الفائدة في أكتوبر باتت مرتفعة للغاية الآن. وحتى لو ذكرت المحاضر ميل المسؤولين للتشديد النقدي في سبتمبر، فإن البيانات اللاحقة عززت مبررات التريث".وأضاف الخبراء أن استمرار تضخم أسعار الخدمات قد يبقي خيار رفع الفائدة في ديسمبر مفتوحاً، لكن "الفيدرالي" سيحتاج على الأرجح إلى أدلة أوضح على عودة ضغوط الأسعار قبل تشديد السياسة النقدية مجدداً.وتجدر الإشارة إلى أن مسؤولي "الفيدرالي" سيجتمعون يومي 27 و28 أكتوبر، قبل أيام فقط من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المحتدمة، مما يثير مخاوف من إقحام القرار النقدي في التجاذبات الحزبية.تضخم مستعصٍ وضغوط السندات الفرنسيةومن المنتظر أن ينشر البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، محضر اجتماعه المنعقد في 9 و10 سبتمبر، حيث يترقب المستثمرون أي مؤشرات حول توقيت الخطوة التالية في سياسة الفائدة.ورغم أن أحدث البيانات أظهرت تسارعا في تضخم منطقة اليورو خلال سبتمبر بأكثر من المتوقع، مدفوعا بشكل رئيسي بتكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب على إيران، يرى المستثمرون أن رفع أسعار الفائدة في أكتوبر ضعيف الاحتمال كثيرا.وامتدت حالة الحذر لتشمل أسواق السندات عالميا، حيث كانت فرنسا من بين الدول الأكثر تضررا، إذ أثار الانقسام السياسي في البرلمان الفرنسي مخاوف متزايدة بشأن استقرار الميزانية وحجم العجز العام، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام صانعي القرار في أوروبا.المصدر: "بلومبرغ"