النيل أبراهيمفي مقاله بعنوان …. “من يعزل من .. الحزب الشيوعي وأزمة الهروب من الواقع”؛ ذكر عاطف عبّد الله ثلاثة أسباب:١/ الاختراق الأمنيويقصد به كما قال أن هناك عناصر تمت زراعتها بعناية فائقة من قبل أجهزة الأمن وتغلغلت حتى صارت هي المتحكمة في قرارات هيئات الحزب.سوف نناقش هذه النقطة بهدوء، مع أسئلة نوجهها لعاطف عبد الله.القيادة الحالية (العناصر الأمنية المزروعة) هي المنتخبة من المؤتمر السادس للحزب الشيوعيأولًا: هذه العناصر الأمنية المزروعة أخذت على عاتقها مهمة تنفيذ موجهات دورة اللجنة المركزية ٢٠١٠ التي أشارت بوضوح إلى بناء لجان قاعدية في الأحياء (لجان مقاومة) وقد تم طرحها على كافة القوى السياسية ابتداءً من قوى الإجماع الوطني، والتي أمٌنت على سلامة الرؤيا والطرح.. وانتشرت هذه اللجان في القرى والفرقان. ولأول مرة في تاريخ السودان السياسي تبدأ ثورة من قرى السودان، هذا ما قادته لجان مقاومة قرية مايرنو تلتها مقاومة الدمازين…في نظرك يا عاطف هل أخطأت العناصر الأمنية المزروعة أم أصابت؟ثانيًا: بدراسة الواقع ومتغيراته رأت هذه العناصر الأمنية المزروعة أن الحركة الإسلامية وذراعها السياسي “المؤتمر الوطني” قد أصابت الحركة النقابية في مقتل، مرة بالفصل التعسفي، وتارة بإلغاء الوظيفة، وأخرى بالاعتقال، وختامًا بتغيير قانون النقابات الساري وقتها بقانون نقابات المنشأة.. رأت هذه “العناصر المزروعة” وبعين المتمرس الحذق في دروب السياسة ومتاهاتها (غير المتكلس) أن تسلك طريق آخر يعيد للجماهير سطوتها وقدرتها على الدفاع عن حقوقها.. فكان تكوين أجسام خارجة عن طوع النقابة ولكنها تمثل جماهير العاملين الحقيقية.. فجاء ميلاد لجنة المعلمين، ولجنة أطباء السودان؛ وأساتذة جامعة الخرطوم والتي أصبحت رؤوس رماح في تكوين الرأس النووي الذي قاد بكل حنكة واقتدار ثورة ديسمبر (تجمع المهنيين)، الذي جعل ذئاب الأجهزة الإعلامية للمؤتمر الوطني تنبح صبحًا ومساء أين هو تجمع المهنيين؟ وأين قيادته؟.. الطاهر التوم ينبح … ضياء الدين بلال يصيح … بكري المدينة يصرخ.هل سمعت بهذا التجمع يا عاطف؟.. إنه من مساهمات العناصر الأمنية المزروعة؛؛ دفعت به مع الآخرين..بل ذهبت هذه العناصر الأمنية لأبعد من ذلك بأن فتحت دارها لهذا التجمع ليلتقي بجماهيره في تحدٍ أكثر من صارخ لكل عسف الأجهزة الأمنية وصلفها.ثالثًا: هذه العناصر الأمنية المزروعة وفي يناير 2018 رفعت راية التحدي عالية وألقت بصخرة ضخمة في مياه السياسة السودانية الراكدة وأعلنت بكل جرأة وجسارة وثبات على المبدأ تسيير مظاهرة سلمية لتسليم رأي الحزب الشيوعي في ميزانية ولاية الخرطوم لوالي الولاية وحكومته..تم تحديد الزمان والمكان وقدمت الدعوة عامة لكافة قطاعات الشعب السوداني للمشاركة.. وكانت هي المسيرة التي كسرت حاجز الخوف وأدخلت أجهزة قمع المؤتمر في أضيق دائرة..إنها من بنات أفكار المجموعة الأمنية المزروعة في قيادة الحزب..نحتاج تقييمك؛ يا عاطف، لهذه الخطوة. ولا تنس أن هذه العناصر المزروعة واجهت حملة اعتقالات تلت هذه المسيرة. وخرجت بعد أشهر من السجون..رابعًا: واصلت هذه العناصر المزروعة تصعيد النضال ضد نظام الإنقاذ وكل أجهزة قمعه بمختلف مسمياتها مع التأكيد على مواصلة بناء المزيد من لجان المقاومة وتصعيد العمل الجماهيري بكل أشكاله وقيادة وتنظيم الجماهير للدرجة التي جعلت ملايين الحناجر في الشوارع تهتف … حرية … سلام … عدالة …وهو شعار المؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني مما حدا ببعض فروع الحزب (سنار) تحديد يومي ١٦و ١٧ يناير /٢٠١٩ إضراب سياسي،وفي صبيحة ١١ أبريل ٢٠١٩ سقط رأس النظام..هنا كان للعناصر المزروعة رأيًا آخر..وهو أن ما حدث في تلك الصبيحة ليس انحيازًا من جنرالات قيادة الجيش للثورة بل وفي حقيقته قطع الطريق أمام ثورة ديسمبر عن استكمال مطالبها.ماذا كانت النتيجة يا عاطف، هل تحليل العناصر المزروعة لما حدث في يوم ١١ أبريل كان سليمًا أم خطرفة عواجيز؟!..The post الاختراق الأمني والمد الثوري في الرد علي عاطف عبدالله appeared first on صحيفة مداميك.