في قلب الجليد.. علماء أتراك يستكشفون حلولا صحية وزراعية

Wait 5 sec.

تتواصل أعمال الرحلة العلمية التركية الوطنية العاشرة إلى القارة القطبية الجنوبية “أنتاركتيكا”، حيث يعمل باحثون أتراك على مشاريع علمية قد تفتح آفاقا جديدة في مجالي الصحة والزراعة المستدامة، رغم الظروف المناخية القاسية التي تتسم ببرودة شديدة وجفاف حاد.وتُنظم البعثة برعاية رئاسة الجمهورية التركية، وتحت إشراف وزارة الصناعة والتكنولوجيا، وبالتنسيق من معهد أبحاث القطب التابع لمركز أبحاث مرمرة في مؤسسة البحوث العلمية والتكنولوجية التركية “توبيتاك”.ووصل فريق الرحلة العلمية التركية الوطنية العاشرة إلى القارة القطبية الجنوبية في 8 فبراير/ شباط الحالي حيث وطأوا مخيم الأبحاث العلمية في جزيرة هورس شو عند خط عرض 68 جنوبا.ويضم الفريق الذي انطلق من مطار إسطنبول في 27 يناير/ كانون الثاني الماضي إلى تشيلي، 16 باحثا تركيا يرافقهم باحث من بلغاريا، ويعملون في مجالات علوم المناخ والجليد والبحار والبيئة الحيوية وعلوم الأرض.– تطوير أدوية وأسمدةويدرس العلماء في المجال الصحي، تأثير مركبات طبيعية مستخلصة من الطحالب الكبيرة والنباتات التي تعيش في النظام البيئي القطبي على البروتيازات الفيروسية، بهدف تقييم إمكان تطوير مرشحات أدوية مضادة للفيروسات، حسبما أفادت مراسلة الأناضول.ويشير الباحثون إلى أن الكائنات القادرة على العيش في بيئات متطرفة قد تمتلك خصائص بيولوجية قوية يمكن توظيفها في إنتاج علاجات مبتكرة.أما في الجانب الزراعي، فيجري فريق بحثي دراسة الكائنات الدقيقة التي تعيش في تربة أنتاركتيكا، لتحليل بنيتها المجتمعية ومدى قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.ويسعى الباحثون إلى استكشاف إمكانية استخدام بعض أنواع البكتيريا والفطريات كأسمدة ميكروبية تسهم في تعزيز الإنتاج الزراعي ومواجهة آثار تغير المناخ.ويؤكد المشاركون في البعثة أن الدراسات الجارية لا تقتصر على فهم النظام البيئي في القارة القطبية الجنوبية، بل تمثل جزءًا من جهود أوسع للبحث عن حلول عملية للتحديات العالمية، مثل الأوبئة وتراجع الإنتاج الزراعي تحت تأثير التغير المناخي.ويرى العلماء أن البيانات التي يتم جمعها من أقصى جنوب العالم قد تسهم مستقبلا في تطوير أدوية جديدة وتحسين ممارسات الزراعة المستدامة، بما يخدم الصحة العامة والأمن الغذائي على حد سواء.– بكتيريا وفطريات تحت المجهرفي تصريح للأناضول قال الدكتور تشاغلار ساغون المشارك في البعثة بمشروع بحثي من المعهد المركزي لأبحاث التربة والأسمدة وموارد المياه التابع للمديرية العامة للبحوث والسياسات الزراعية في وزارة الزراعة والغابات التركية، إن مشروعهم يركز على دراسة البنية المجتمعية للكائنات الدقيقة في تربة أنتاركتيكا في ظل تغير المناخ.وذكر أن البعثة قامت بدراسة إمكانات بعض أنواع البكتيريا والفطريات من حيث قابليتها للتحول إلى أسمدة ميكروبية.وبيّن أن الفريق التركي يهدف، من البيانات التي سيحصل عليها، إلى الاستفادة من الكائنات المتكيفة مع آثار تغير المناخ لتطوير استراتيجيات دفاعية وأسمدة ميكروبية جديدة في مواجهة تغير المناخ.من جانبها قالت الباحثة المساعدة غوزده يشيلطاش إمام أوغلو، إنهم سيجمعون عينات من الطحالب والنباتات الموجودة في أنتاركتيكا لدراسة مدى فعاليتها ضد البروتيازات الفيروسية.وأوضحت أن هذه الكائنات التي تعيش في ظروف مناخية باردة قادرة على إنتاج نواتج أيضية قوية.وأضافت: “سنبحث في ما إذا كان بالإمكان تطوير طرق علاجية لصحة الإنسان اعتمادا على هذه النتائج”.يُذكر أن الرحلات العلمية الوطنية التركية إلى أنتاركتيكا بدأت عام 2017، بغرض إجراء بحوث علمية في القارة البيضاء.