هذا أو الطوفان يا أهل السودان

Wait 5 sec.

هشام هبانيإن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في إيقاف الحرب عبر المساعي الأمريكية والدولية، بل في ما يليها. فالتجربة السودانية علمتنا أن وقف القتال دون بديل مدني جاهز سيفتح الباب واسعًا لعودة أعداء الثورة، ويحوّل السلام نفسه إلى مقدمة لانفجار جديد.اذن فالاختراق المطلوب الآن وبشكل عاجل هو إطلاق مؤتمر عالمي سوداني للخبراء، يضم أفضل الكفاءات الوطنية في الداخل والمهجر، من جميع التخصصات الحيوية، لوضع خطة إسعافية واستراتيجية متكاملة لإدارة الفترة الانتقالية بعد توقف الحرب.هذا المؤتمر ليس منصة نقاش، بل غرفة قيادة وطنية: يضع رؤية علمية واضحة لإدارة الدولة،ومن داخل ورش عمله يتم اختيار حكومة انتقالية من الخبراء، بلا محاصصة ولا صفقات، ويتم أيضا اختيار رئيس الوزراء من بين هذه الكفاءات، على أساس المهنية والنزاهة فقط.حينها ستكون لدينا حكومة انتقالية مهمتها محددة:إيقاف الانهيار،استعادة الخدمات،إعادة بناء الاقتصاد،تهيئة البلاد لسلام مستدام،وفتح الطريق نحو حكم ديمقراطي حقيقي.وفي ذات الوقت، يجب ان تبدأ عملية إصلاح حزبي ديمقراطي صارمة، فلا عودة للعمل السياسي القديم الذي قاد البلاد إلى هذا الدمار، كما يجب الشروع فورا في عملية إعادة هيكلة الجيش ليكون جيشًا قوميًّا مهنيًّا، حاميًا للوطن والشعب، لا أداة للانقلابات والحروب.ولإنجاح هذه التجربة، فإن المجتمع الدولي مطالب صراحةً بحماية هذه الحكومة الانتقالية المؤقتة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، ومنع أي قوى مسلحة أو شبكات فساد من تقويضها، إلى أن تُكمل مهامها وتُسلِّم البلاد لسلطة مدنية ديمقراطية منتخبة.على السودانيين في كل أنحاء العالم، لا سيما الخبراء والكفاءات في المهجر، أن ينخرطوا فورًا في هذا المشروع الوطني، فالتاريخ لا يمنح فرصًا كثيرة، وهذه واحدة منها وإذا لم نبدأ الآن، فإن الفراغ الذي يلي وقف الحرب سيملؤه أعداء السودان،وسيفرضون أنفسهم كأمر واقع،وسنكون قد أضعنا السلام قبل أن يبدأ.The post هذا أو الطوفان يا أهل السودان appeared first on صحيفة مداميك.