عبد المجيد قرشيتتجلى سيرة أحد أبرز وجوه النضال السياسي والاجتماعي في النصف الثاني من القرن العشرين.وُلد جيسي لويس جاكسون في 8 أكتوبر 1941 بمدينة غرينفيل بولاية ساوث كارولاينا. برز في ستينيات القرن الماضي كناشط شاب ضمن حركة الحقوق المدنية، وارتبط اسمه مبكرًا بالعمل إلى جانب القائد التاريخي مارتن لوثر كينغ جونيور، حيث شارك في تنظيم الحملات المناهضة للتمييز العنصري والداعية إلى المساواة والعدالة.انضم جاكسون إلى مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية (SCLC)، وشارك في الحملات السلمية التي استهدفت إنهاء الفصل العنصري وترسيخ حق التصويت والمساواة أمام القانون. اعتمدت الحركة استراتيجية العصيان المدني السلمي، وكانت الاعتقالات جزءًا من هذا النضال الرمزي لكشف القوانين الجائرة وكسب تعاطف الرأي العام. وقد تعرّض جاكسون للاعتقال خلال مشاركته في مظاهرات واعتصامات ضد التمييز في المرافق العام وسوق العمل.عام 1968، كان في ممفيس عندما اغتيل كينغ أثناء دعمه لإضراب عمال5 النظافة السود. شكّل ذلك الحدث لحظة مفصلية في مسيرته، إذ انتقل من دور الناشط الشاب في ظل قيادة كينغ إلى أحد أبرز الأصوات التي واصلت المسيرة بعده، مع التركيز على الربط بين العدالة العرقية والعدالة الاقتصادية.أسّس جاكسون عام 1971 منظمة Operation PUSH، التي هدفت إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للسود والضغط على الشركات لتوسيع فرص التوظيف أمام الأقليات. ثم أطلق لاحقًا Rainbow Coalition، التي سعت إلى بناء تحالف واسع بين السود والفئات المهمشة الأخرى، وتوسيع المشاركة السياسية والاجتماعية.دعا جاكسون إلى تحسين فرص التعليم والعمل، ومحاربة الفقر والتمييز، كما لعب أدوارًا دبلوماسية غير رسمية في التوسط للإفراج عن محتجزين أمريكيين في الخارج، مما عزز حضوره كشخصية سياسية ذات تأثير وطني ودولي.لم يشغل جاكسون منصبًا رسميًا بصفته “ممثلًا لواشنطن”، لكنه كان شخصية مؤثرة في العاصمة ومرجعًا داخل الحزب الديمقراطي في قضايا الأقليات والعدالة الاجتماعية. ظل صوته حاضرًا في النقاشات الوطنية حول السياسات الفيدرالية وحقوق الإنسان.ترشح للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في سباق الرئاسة عامي 1984 و1988، وحقق في حملته الثانية نتائج قوية نسبيًا،të ليصبح من أوائل السياسيين السود الذين نافسوا بجدية على ترشيح حزب رئيسي للرئاسة، مما مهّد الطريق لاحقًا أمام شخصيات مثل باراك أوباما.امتدادًا لمدرسة مارتن لوثر كينغ القائمة على النضال السلمي والمرجعية الأخلاقية، لكنه طوّر أدواتها لتواكب تحولات السبعينيات والثمانينيات، جامعًا بين خطاب الحقوق المدنية والعمل السياسي المنظم داخل المؤسسات. وبذلك أسهم في نقل النضال من ساحات4 الاحتجاج إلى ميادين الاقتصاد والسياسة، مؤكدًا أن المساواة القانونية لا تكتمل دون عدالة اجتماعية شاملة.وتوفي في يوم 17 فبراير 2026، تاركًا إرثًا نضاليًا عظيمًا يلهم الأجيال القادمة لمواصلة مسيرة الدفاع عن الكرامة الإنسانية، والعيش في مجتمع أكثر عدلًا ومساواة.The post في ظلال مسيرة جيسي جاكسون في الدفاع عن الحقوق المدنية للأقليات في الولايات المتحدة – appeared first on صحيفة مداميك.