في منتصف العقد الثمانيني كان "يوسف" طفلا صغيرا وهو الابن الوحيد حينها لعائلته، ووالده حاذق وشاطر ويمتهن اكثر من مهنة، وكانوا يعيشون في مصر مثل باقي العائلات المصرية، وفي تلك الحقبة الزمنية كانت رحى الحرب تدور بين العراق وايران، واعداد المصريين العاملين في العراق وصل الى الملايين، ولم تكن رغبة والد "يوسف" الهجرة او السفر لغرض العمل، لكن رغبته الجامحة في زيارة مرقد أمير المؤمنين "علي بن ابي طالب" لتعلقه به وباهل البيت ومراقدهم في مصر كانت سببا لمجيئه بمفرده للعراق، ونزل عند معارفه من المصريين في قضاء الشامية بمحافظة القادسية، ومنها تعرف على اشخاص عراقيين منهم شخص ميسور عرض عليه العمل في وكالات تجارية له، فكانت اولى خطوات الاستقرار في العراق، الذي ادى الى مجيء "يوسف" وامه للعيش في العراق، ومن هنا انقلبت المعادلة وعاش الطفل في بيئة عراقية ودارت به الايام ليدرس في مدارسها وجامعاتها ويتخرج طبيبا صيدلانيا ماهرا حاذقا، ثم يعود الى بلده وتحصل له مشاكل كثيرة، ويعيده الحنين الى العراق كونه شرب من ماء "الفرات" بعد ان ولد وارتوى من ماء "النيل"، انها قصة طبيب مصري ذاب بحب العراق".