عبد المجيد قرشيأثار اللقاء بين تاكر كارلسون ، الصحفي الأمريكي و مايك هاكابي ، السفير الامريكي لدي إسرائيل، موجة من النقاش تجاوزت حدود المجاملات الدبلوماسية أو العبارات البروتوكولية المعتادة، ليغوص في صميم الجدل المتجدد حول طبيعة الرؤية الأمريكية تجاه إسرائيل وقضايا الشرق الأوسط. فبعض المواقف والتصريحات المتداولة في سياق اللقاء تعكس – وفق قراءات متعددة – تصورات منسوبة إلى تيار اليمين المسيحي المحافظ في الولايات المتحدة، وهو تيار يُعرف بتقديمه دعمًا قويًا لإسرائيل انطلاقًا من مرجعيات دينية وأيديولوجية واضحة.هذا الإطار الفكري يعيد إلى الواجهة خطابًا رمزيًا ظل حاضرًا في الأدبيات السياسية والإعلامية، يتمثل في عبارة “من النيل إلى الفرات”، بما تحمله من دلالات توسعية أثارت، تاريخيًا، الكثير من الجدل والحساسية في المنطقة. ورغم أن هذا الشعار لا يمثل سياسة أمريكية رسمية مُعلنة، فإن استحضاره – سواء بصورة مباشرة أو ضمنية – يفتح باب التساؤلات حول تأثيراته المحتملة على استقرار الإقليم وعلى مسارات التسوية السياسية القائمة أو المرتقبة.في المقابل، من المهم الإشارة إلى أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة لا تُبنى على تصريحات فردية أو توجهات شخصية فحسب، بل هي نتاج منظومة مؤسسية معقدة تتداخل فيها أدوار البيت الأبيض والكونغرس ووزارة الخارجية ومراكز التفكير، إضافة إلى اعتبارات الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية. لذلك، فإن أي قراءة متوازنة تقتضي التمييز بين الخطاب الأيديولوجي وبين الموقف الرسمي الذي تحكمه حسابات أوسع وأدق.مع ذلك، يظل الخطاب السياسي مؤشرًا ذا دلالة؛ فهو يعكس تيارات فكرية مؤثرة في الرأي العام وصناعة القرار، حتى وإن لم يتحول مباشرة إلى سياسة مُعتمدة. ومن هنا، فإن التعامل مع مثل هذه اللقاءات يستدعي قراءة نقدية هادئة، تضع التصريحات في سياقها الأيديولوجي والمؤسسي، وتفصل بين الرأي الشخصي والسياسة الرسمية، مع التأكيد على حق الرأي العام في مساءلة أي خطاب قد يُفهم منه انحياز أو مساس بالثوابت المعلنة أو بالقانون الدوليThe post اللقاء المثير للجدل — قراءة أعمق في الدلالات والسياقات:8 appeared first on صحيفة مداميك.