مارتن تشيلتون“يهدف هذا الكتاب إلى منح صوت للنساء اللاتي تم إسكاتهن وإخضاعهن”، تكتب لويز برانغان في كتابها المؤثر “مغاسل ماغدالين وإرث الصمت في إيرلندا” The Magdalene Laundries & Ireland’s Legacy of Silence الصادر عن دار بودلي هيد. وتفصل الدكتورة برانغان كيف تعرضت النساء والفتيات لسوء المعاملة والتجريد من الإنسانية والتشهير داخل مؤسسات كانت في الواقع مراكز احتجاز وأعمال قسرية لما عرف بـ”النساء الساقطات”. ولم تغلق آخر هذه المغاسل التي كانت تدار من قبل رهبانيات كاثوليكية إلا عام 1996، وتقارن الكاتبة بوضوح لافت رفض الراهبات كسر الصمت حول هذا الفصل القاتم من تاريخ إيرلندا بـ”فعل شرير”.في عام 1972، نشرت شير هايت، عارضة مجلة “بلاي بوي” السابقة التي تحولت إلى باحثة نسوية، دراسة رائدة عن الجنس سرعان ما باعت ملايين النسخ وغيرت نظرة كثير من النساء إلى حقهن في المتعة الجنسية. خلصت هايت إلى أن النساء ذوات الميل الجنسي المغاير يلتزمن الصمت حيال حياة جنسية بائسة داخل ثقافة مشبعة بعدم المساواة الجندرية، وهو ما صدم المجتمع الأميركي. وفي عملها “الكتاب الذي علم العالم النشوة ثم اختفى: شير هايت وتقرير هايت” The Book That Taught the World to Orgasm and then Disappeared: Shere Hite and the Hite Report الصادر عن دار ملفيل هاوس، تروي الأكاديمية روزا كامبل قصة هايت، من طفولة مضطربة إلى صعود لافت، وصولاً إلى إقصائها لاحقاً من قبل اليمين المتطرف ووسائل الإعلام.أما كتاب “ابن المجهول” Son of Nobody الصادر عن دار كانونغيت، فيشكل أول رواية ينشرها بعد عقد كامل يان مارتل، صاحب رواية “حياة باي” Life of Pi. تقوم بنية العمل على مزج قصيدة ملحمية متخيلة يكتبها جندي مشاة في حرب طروادة، مع هوامش وكشوفات شخصية لأكاديمي عثر على شذرات كلاسيكية مفقودة في مكتبة بودليان. تتخلل العمل لحظات ذكية، غير أن أثره العام يستدعي إلى الذهن متعة قراءة “نار شاحبة” Pale Fire لفلاديمير نابوكوف الصادرة عام 1962، التي تدور في فضاء مشابه حول قصيدة متخيلة وتعليقات مطولة كتبها أكاديمي.وأخيراً، سيجد القراء الشغوفون وهواة جمع الكتب متعة خاصة في كتاب نيكولاس رويل “من يجد يحتفظ: الحياة السرية للكتب المستعملة” Finders, Keepers: The Secret Life of Second-Hand Books الصادر عن دار سالت.فيما يلي نستعرض بالتفصيل اختيارات أفضل رواية وسيرة وكتاب غير روائي لهذا الشهر:كتاب “الصبا” يلتقط بأسلوب شعري رشيق صمود الشباب، وحيوية الحياة وقدرتها في الوقت نفسه على إخماد الفرح وسحقه (مارزينا بوغورزالي/أوريون)رواية الشهر: “الصبا” Boyhood من تأليف ديفيد كينان ★★★★☆تفتتح رواية ديفيد كينان “الصبا” بمشهد صادم: اختطاف طفل صغير خارج ملعب لكرة القدم في غلاسكو عام 1979. وبعد تسعة أعوام، ينتقل التركيز إلى شقيقه آرون ماري الذي يمتلك ما يعرف بـ”الهبة الثمينة”، أي القدرة على “الرؤية عن بعد”، إذ يستطيع مشاهدة أحداث الماضي والحاضر من مسافات بعيدة. تمتد رؤاه من باريس زمن الحرب إلى اضطرابات إيرلندا في سبعينيات القرن الماضي، ومن مكسيكو سيتي إلى غلاسكو، مسرح الأحداث الرئيس في ثمانينيات القرن الـ20. ومن خلال هذه الرؤى، تنبض الحياة بشخصيات عدة: جنود وشعراء وراقصات بورليسك وعصابات إيست أند وقاتل أطفال في مدينة ديري في إيرلندا الشمالية، تتشابك أقدارهم جميعاً بشكل غامض.ومن خلال هذا البناء، وبلمسة أسلوبية واثقة، يقدم كينان رواية ممتدة ومتشعبة تكاد تقترب من نمط الرواية البيكارسكية الحديثة، تحتفي بفوضوية غلاسكو ولغتها الإبداعية المنفلتة. يكشف العمل كيف يمكن للتفاصيل الصغيرة أن تتحول إلى لحظات مفصلية، ويترك في ذهن القارئ مشاهد عالقة، من بينها قصة مؤثرة عن “عطلة عابرة فاشلة في باريس”، تنتهي برجل مسن عنيف يلقب بـ”ملك الغجر” واقفاً على برج إيفل، متأملاً أنه لم يعد يعرف أين تنتهي دولة وتبدأ أخرى، “وينطبق الأمر نفسه على شخص آخر”.تتعمد رواية “الصبا” أن تكون بعيدة من أي مراعاة لمعايير الصوابية السياسية (لدرجة أن بعض المشاهد تشمل إعطاء الخيول مخدراً مهلوساً يغير الإدراك والوعي) وتعج القصة بالعنف والحوار القاسي. استمتعت بروح الدعابة التي تتخللها، بما في ذلك مشهد يعلن فيه أحد البلطجية “حال احتجاز رهائن” فيرد عليه أحد رجال الشرطة: “هل تظن أن هذا مسلسل تاغارت [البوليسي الكوميدي] اللعين؟”. تتخلل النص إشارات موسيقية ذكية، كما في حال تلخيص صديق آرون، جويس، مقطوعة الجاز “الحقيقة تمضي في مسيرتها” Truth is Marching In لألفيرت آيلر، قائلاً إنها تبدو “كفرقة مشاة من الجحيم”.تفيض الكتابة بالطاقة والحيوية طوال الرواية، على رغم أن بعض التشبيهات تبدو متكلفة أحياناً، فبعد الوصف الطريف لشخص بأنه “يشبه جون ترافولتا ممتلئاً جرى سحبه عبر محكمة طلاق”، يليه بعد 18 صفحة وصف أكثر اعتيادية لنادل “يشبه هارفي كيتل وهو يترنح”. تتضمن الرواية مشاهد جنسية كثيرة، منها واحد تقول فيه البطلة: “مارس معي الجنس بعضوك الكبير”، فيتجاوب الرجل معها “ويدفعها بقوة حتى تصرخ مرة أخرى من النشوة”. ربما يهدف المشهد إلى تسليط الضوء على توجهات تلك الحقبة وربما يلبي أذواق بعض القراء الذكور.بعيداً من الملاحظات، تلتقط “الصبا” بمهارة إيقاعية ولغوية صمود الشباب، وحيوية الحياة، وقدرتها في الوقت نفسه على الإحباط والقهر. كما تقول إحدى الشخصيات: “لم أعد أعتقد أن السعادة ممكنة، لكنني أعتقد أنه من الممكن دائماً أن نصبح أكثر تعاسة”. إنها عمل أدبي جريء وغير تقليدي ويستحق الاهتمام.تصدر رواية “الصبا” بقلم ديفيد كينان عن دار وايت رابيت في التاسع من أبريل (نيسان)، وتباع النسخة الواحدة بسعر 25 جنيهاً استرلينياً.تعد سيرة بيلي إضافة قيمة لأي شخص يفتن بأحد أكثر الكتاب غموضاً وبراعة في العصر الحديث (هودر وستوكتون)السيرة الذاتية للشهر: “مثل حب القط للطيور: حيوات مورييل سبارك التسع” Like a Cat Loves a Bird: The Nine Lives of Muriel Spark من تأليف جيمس بيلي ★★★★☆يتابع جيمس بيلي في هذا الكتاب عمله السابق الصادر عام 2021 “أعمال مورييل سبارك المبكرة” Muriel Spark’s Early Fiction، الذي حلل التجارب الأدبية للكاتبة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مقدماً دراسة أوسع لحياة الكاتبة الاسكتلندية المولودة في إدنبره، واصفاً إياها بأنها “ربما تكون أبرع متقلبة بين صنوف الأدب الحديث”.تزامن صدور الكتاب مع الذكرى الـ20 لرحيل سبارك عن عالمنا عن عمر 88 سنة، ويشير بيلي إلى أنه “ثمة شيء من الوحشية في الصورة العامة لسبارك ما زال قائماً”.كانت القطط تتجول في حياتها بشكل مستمر، إذ تبنت واحدة من حيوانات الكاتبة الأميركية الشهيرة باتريشيا هايسميث الأليفة، ومن بين الأسماء الغريبة التي أطلقتها على قططها الخاصة “رايلي ذو العين الواحدة” و”بينو غريجيو” تيمناً بنوع من النبيذ الأبيض الإيطالي. كما قالت سبارك إن القسوة التي مارستها على بعض شخصياتها تشبه طريقة حب القط للطيور، “تعرفون أن القطط تحب الطيور، تحب ملاعبتها”.لا يتجنب بيلي تسليط الضوء على عيوب سبارك، وبخاصة جانبها القاسي والمتحين للثأر، ويقدم رؤى دقيقة لأعمالها و”فضولها المرضي” أحياناً. ومن بين أبرز حكاياته التي استمتعت بها، سرد واحد من أبرز أعمال سبارك، وهو “تذكر أنك ستموت” Memento Mori، حين تتلقى كل شخصية مسنة اتصالاً غامضاً يقول: “تذكر، عليك أن تموت حتماً”. تمنيت لو توسع بيلي في وصف “التفاصيل الفجة والأكثر جرأة” التي اقترحتها في الأصل لمخطط كتابها “تذكر أنك ستموت” لدى دار ماكميلان.تحققت شهرة سبارك بروايتها الصادرة عام 1961 “أوج فتيات السيدة جين برودي” The Prime of Miss Jean Brodie، وما تبعها من اقتباس سينمائي. ومع ذلك، اعترفت بأنها شعرت بالملل من شخصية السيدة برودي، مضيفة أن الرواية ذكرتها برأي توماس هاردي في روايته “تس من عائلة دي أوربرفيلز” Tess of the D’Urbervilles، حينما أطلق عليها هاردي – وهو كاتب من العصر الفيكتوري – مازحاً لقب “تس بقرتي القديمة الحلوب” لأنها كانت مصدر دخل جيد له.قد يتأثر كتاب بيلي بشيء من السلبية في أعقاب العمل الرائع “سبارك المتقدة: لغز مورييل سبارك” Electric Spark: The Enigma of Muriel Spark لفرانسيس ويلسون – الذي سبق أن اخترته ضمن قائمتي لأفضل كتب عام 2025 – إلا أن بيلي يسلك مسارات مختلفة بما يكفي ليجعل كتابه إضافة مرحباً بها لكل من يريد الغوص في عوالم واحدة من أكثر الكاتبات غموضاً وعبقرية في الأدب الحديث.يصدر كتاب “مثل حب القط للطيور: حيوات مورييل سبارك التسع” بقلم جيمس بيلي عن دار سيبتر في الـ16 من أبريل وتباع النسخة الواحدة بسعر 20 جنيهاً استرلينياً.ينطلق لافيل في جولة غير متوقعة عبر “حزام الخرافات ونظريات المؤامرة في أميركا” (دار بنغوين راندوم هاوس للنشر)كتاب الشهر غير الروائي: “مطاردة الكائنات الفضائية: الإيمان والمؤامرة في قلب عالم الأطباق الطائرة” Chasing Aliens: Faith and Conspiracy in the UFO Heartlands من تأليف دانييل لافيل ★★★★☆هل ستسهم معرفة أن الممثل كيرت راسل ربما شهد نشاطات خارقة للطبيعة في سماء فينيكس، أو أن زميله دان أيكرويد التقى أطباقاً طائرة، في جعلك أكثر تصديقاً لوجود الكائنات الفضائية أم أقل؟ في الواقع، وبما أن أيكرويد يزعم أنه رأى أربعة أطباق طائرة في ثلاث مناسبات مختلفة، يبدو من المنطقي أن يتم تزويد نجم فيلم “بلوز براذرز” Blues Brothers بكاميرا مثبتة على جسده تلتقط كل لحظة على مدى الساعة للكائنات الفضائية.يوثق دانييل لافيل في كتابه الجذاب “مطاردة الكائنات الفضائية” مشاهدات لأطباق طائرة تعود إلى العصور الرومانية، ويأخذ القارئ في جولة غير تقليدية عبر ما يسميه بـ”حزام الخرافات والمؤامرات في أميركا”.يمزج الصحافي الحائز جائزة أورويل بين روح السخرية والفضول الجاد أثناء تحقيقه في “علم الأطباق الطائرة”، ويكشف عن أسرار كان ينبغي أن تظل طي الكتمان، بما في ذلك مواجهة قرب قاعدة وودبريدج التابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية في غابة ريندشام في مقاطعة سافولك شرق إنجلترا، التي يزعم المؤمنون بالكائنات الفضائية أنها “أهم من حادثة روزويل الشهيرة، إلى جانب إفادة ضابط الاستخبارات السابق ديفيد غروش بأن الحكومة الأميركية تمتلك أطباقاً طائرة بحجم ملاعب كرة القدم”.وأظهرت دراسة أجراها معهد غالوب عام 2021 أن 41 في المئة من الأميركيين (أي نحو 136 مليون شخص) يعتقدون أن كائنات فضائية هبطت على الأرض، مع أوصاف تراوح ما بين “قصيرة وذات عيون سوداء” إلى “شقراء، شبيهة بالجنيات”. وادعى أحدهم أنه استيقظ ليجد “امرأة ذات بشرة زرقاء تجلس فوقه”. ويشير لافيل إلى أن غالبية شهود الأطباق الطائرة هم “رجال في منتصف العمر”.يقدر عدد الكواكب الصالحة للسكن في الكون الذي نعرفه حتى الآن بنحو 50 سيكستليون (ضع 21 صفراً إلى جانب رقم 50) مما يجعل من وجود حضارات خارج الأرض أمراً محتملاً (حتى إن البعض يعتقد أنها قد تسافر عبر الزمن إلى كوكبنا باستخدام “ثقوب دودية فضائية”). ويبذل لافيل قصارى جهده لوضع هذه الحاجة الماسة إلى الاعتقاد بوجود ما هو أكبر من الجنس البشري الضعيف في سياق منطقي إلى حد ما.ويتناول جوانب أكثر إثارة للقلق في خرافات علم الأجسام الطائرة، بما في ذلك مزاعم عن اختطافات فضائية تتضمن فحوصاً شرجية. كذلك يستعرض سبب وجود مؤثري جماعة “كيو أنون” QAnon [حركة نظرية مؤامرة أميركية نشأت على الإنترنت عام 2017، وتستند إلى ادعاءات غير مثبتة عن وجود “حكومة خفية” أو شبكة سرية من النخب السياسية والإعلامية التي تمارس الفساد والاستغلال، بما في ذلك الاتجار بالأطفال] ضمن مجتمعات المؤمنين بالأطباق الطائرة لتوسيع جمهورهم. ويذهب جيسون كولافيتو، المتخصص في نظريات المؤامرة إلى القول إن “متطرفي اليمين يستخدمون نظريات المؤامرة حول الأطباق الطائرة كنوع من المخدر لجذب الناس إلى عالم أوسع من المؤامرات”. وهناك تقارير ونظريات مقنعة تشير إلى أن الحكومة الأميركية توظف “قصصاً وهمية عن الفضائيين” كغطاء لحماية تقنياتها العسكرية المتقدمة. في النهاية، يترك الكتاب الحرية للقارئ لتكوين رأيه الخاص.يقدم لافيل جولة ممتعة في عالم الأطباق الطائرة، حتى وإن عبر عن شكواه الساخرة بقوله، “يشبه عالم دراسة الأطباق الطائرة نهراً ملوثاً بمياه الصرف الصحي: من يغص فيه سيخرج حتماً مغطى بالقذارة. أعتقد أننا سنضطر فقط إلى الانتظار لنرى ما إذا كان الرجال الخضر الصغار سيخرجون من كوكب أورانوس”.يصدر كتاب “مطاردة الكائنات الفضائية: الإيمان والمؤامرة في قلب عالم الأطباق الطائرة” بقلم دانييل لافيل عن دار فايكينغ في الـ30 من أبريل، وتباع النسخة الواحدة بسعر 20 جنيهاً استرلينياً.© The IndependentThe post أبرز إصدارات دور النشر البريطانية في أبريل: من الفضائيين إلى أدب التحولات العميقة appeared first on صحيفة مداميك.