عبد المجيد قرشيالسودان بين القرارات الخارجية والحل الداخليفي ظل تصاعد الجدل حول ما يُتداول بشأن القرار الأمريكي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، انشغلت منصات التواصل الاجتماعي بتحليل تداعياته وتأثيره على الحركات الإسلامية في المنطقة، بما في ذلك السودان. غير أن هذا التركيز المكثف على العامل الخارجي قد يصرف الأنظار عن جوهر الأزمة الحقيقية التي يعيشها السودان اليوم.فالحرب التي دخلت عامها الثالث ليست نتاج قرار خارجي، بقدر ما هي نتيجة مباشرة لفشل النخبة السياسية السودانية، بمختلف أطيافها، في إدارة الخلافات وبناء مشروع وطني جامع. وقد قاد هذا الفشل إلى انزلاق البلاد في صراع دموي أنهك الدولة والمجتمع، وفتح الباب واسعًا أمام التدخلات الإقليمية والدولية.صحيح أن أي تصنيف خارجي—إن تم—قد ينعكس على مصادر التمويل وحركة الإسلاميين السياسية، إلا أنه لن يكون العامل الحاسم في إنهاء الأزمة السودانية. فالتجارب الدولية تُظهر بوضوح أن النزاعات المعقدة لا تُحسم بسياسات الإقصاء، بل عبر تسويات سياسية شاملة تعترف بوجود وتأثير مختلف الأطراف. ويكفي النظر إلى نماذج مثل اتفاقية السلام في كولومبيا واتفاقية الجمعة العظيمة في أيرلندا الشمالية، حيث لم يتحقق السلام إلا بعد إشراك أطراف كانت تُعد سابقًا جزءًا من المشكلة.في هذا السياق، يصبح من الضروري التعامل بواقعية مع دور الإسلاميين في السودان، سواء كان هذا الدور محل اتفاق أو خلاف. إذ لا يمكن تجاهل أي مكون له حضور سياسي أو اجتماعي مؤثر في معادلة معقدة كهذه. فمحاولات الإقصاء أو القفز على الواقع لا تؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص الحل.غير أن الدعوة إلى إشراك الإسلاميين لا تعني تجاهل الأسئلة الجوهرية المرتبطة بذلك: كيف يتم هذا الإشراك؟ وتحت أي شروط؟ وهل هناك استعداد حقيقي لإجراء مراجعات فكرية وسياسية؟ هذه أسئلة مشروعة لا بد من طرحها والإجابة عليها بوضوح ضمن أي عملية سياسية جادة.إن الطريق إلى السلام يمر عبر حوار سوداني–سوداني صادق، يقوم على الاعتراف المتبادل، وتقديم التنازلات، ورفض منطق الإقصاء. كما يتطلب بناء إطار وطني جامع يضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الحزبية الضيقة.لقد آن الأوان للنخبة السودانية أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية، وأن تدرك أن استمرار الحرب لا يعني سوى مزيد من الانهيار. أما السلام، فلن يُستورد من الخارج، بل يُصنع بإرادة داخلية حقيقية تستوعب الجميع وتؤسس لمستقبل مستقر. The post السودان بين القرارات الخارجية والحل الداخلي appeared first on صحيفة مداميك.