الرهان على "الضيافة الزراعية" يروم تعزيز جاذبية السياحة القروية بالمغرب

Wait 5 sec.

شهدت السياحة القروية بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، تحولات لافتة مع بروز نماذج جديدة للإيواء تراهن على الجمع بين الأصالة والراحة؛ في مقدمتها التخييم الفاخر (Glamping) و”الضيافة الزراعية” (Farm Hospitality)، في سياق سعي المملكة إلى تنويع عرضها السياحي والاستجابة لتغيير انتظارات السياح الوافدين، خاصة بعد جائحة كوفيد-19. وباتت شريحة متزايدة من السياح، سواء من الداخل أو الخارج، تميل إلى الابتعاد عن الوجهات الحضرية التقليدية والفنادق النمطية، مفضلة تجارب أكثر ارتباطا بالطبيعة والحياة القروية، بما توفره من هدوء واندماج في المحيط المحلي. وفي هذا الإطار، برز التخييم الفاخر كأحد أبرز الخيارات الصاعدة، حيث يوفر إقامة وسط الطبيعة في خيام مجهزة أو قبب عصرية، مع الحفاظ على مستوى راقٍ من الراحة والخدمات. وبالموازاة مع ذلك، تتيح الضيافة الزراعية للزوار فرصة الإقامة داخل ضيعات فلاحية، واكتشاف تفاصيل الحياة اليومية في العالم القروي، من أنشطة فلاحية ومنتجات محلية. وعلى الرغم من المؤهلات الطبيعية والثقافية التي يزخر بها المغرب، من جبال وسهول وواحات وموروث تقليدي غني، فإن هذا النوع من السياحة لا يزال في طور التوسع، مع إمكانات كبيرة غير مستغلة بالكامل، خاصة في مجال السياحة الزراعية. تحول تدريجي للعرض السياحي بدأت بعض المبادرات الخاصة في تجسيد تحولات العرض السياحي على أرض الواقع؛ من بينها مشروع “The Ranch Resort” الواقع بمنطقة تاحناوت بإقليم الحوز، قرب مراكش، والذي يجمع بين مفهومي التخييم الفاخر والضيافة الزراعية. وأكد حمزة أبو الفتح، مؤسس المشروع سالف الذكر، أن انطلاقة “الرانش” لم تكن موجهة أساسا إلى النشاط السياحي؛ فقد “بدأ هذا المشروع كمزرعة خاصة تم تطويرها تدريجيا بدافع الشغف بالحيوانات والطبيعة، ومشاركة محتوى مصور عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي”. وأضاف أبو الفتح، في تصريح لهسبريس، أنه مع تزايد إقبال المتابعين ليوميات المزرعة على طلب قضاء أوقات وسط الطبيعة تطور المشروع ليشمل أنشطة ترفيهية ومطعما، قبل أن يطرح خيار الإيواء استجابة لطلبات متكررة من الزوار. وفي هذا الصدد، أوضح مؤسس المشروع السياحي بالقول إن “الكثير من الزوار كانوا يسألون عن إمكانية المبيت. لذلك، قمنا بإطلاق تجربة أولى للإقامة عبر القباب، بهدف اختبار الفكرة باستثمار محدود”. وأبرز المتحدث عينه أن نجاح هذه التجربة مهد الطريق لتوسيع المشروع، ليشمل فندقا صغيرا وخيام وشاليهات بسعة إجمالية تصل إلى 60 سريرا، ومرافق إضافية مثل فضاءات للأكل وحدائق ومنتزه للحيوانات، في نموذج يعكس دينامية هذا النوع من الاستثمارات السياحية القروية. تجربة سياحية متكاملة بالمزرعة يعتمد المشروع على مقاربة قائمة على الإنتاج المحلي في مجال المطعمة، حيث قال أبو الفتح: “إننا نحاول الذهاب بعيدا في منطق الإنتاج المحلي، إذ إن جزءا مهما مما نقدمه في المطعم يأتي مباشرة من المزرعة”. وأشار إلى أن أطباقا مثل طاجين الدجاج تحضر باستخدام دجاج من سلالة يتم تربيتها في عين المكان؛ فيما يتم توفير جزء من اللحوم الحمراء من إنتاج المزرعة نفسها، مضيفا بالقول: “إننا نسعى إلى الانتقال بمفهوم من المزرعة إلى المائدة نحو مستويات أبعد، فيما نسميه أحيانًا من المزرعة إلى المزرعة”. المشروع رافعة للتنمية القروية لا يقتصر أثر هذه المشاريع على الجانب السياحي فقط، بل يمتد إلى دعم الاقتصاد المحلي، حيث يوفر “The Ranch Resort” أكثر من خمسين منصب شغل دائما، معظمها لفائدة أبناء المنطقة، إلى جانب إشراك عدد من الحرفيين المحليين في عمليات البناء والتجهيز. ومع تزايد الطلب الدولي على تجارب سياحية مخصصة ومستدامة، يتوقع أن تلعب هذه النماذج دورا متناميا في إعادة تشكيل العرض السياحي المغربي؛ عبر إدماج العالم القروي ضمن دينامية التنمية، وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية. وفي هذا السياق، أكد أبو الفتح أن المشروع يستقطب “زبائن مغاربة، خصوصًا عائلات من مراكش ومدن كبرى، إلى جانب سياح أجانب”، مشيرا إلى أن “العائلات تمثل نسبة مهمة من الزوار؛ نظرا لطبيعة الأنشطة المرتبطة بالحيوانات والهواء الطلق”. The post الرهان على "الضيافة الزراعية" يروم تعزيز جاذبية السياحة القروية بالمغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.