عثر باحثان من ترينيتي كوليدج في دبلن على نسخة غير معروفة من “ترنيمة كيدمون”، القصيدة التي تُعد عادة أقدم نص شعري موثّق بالإنكليزية القديمة، وذلك في المكتبة الوطنية المركزية في روما. ويعود النص إلى مخطوطة اللاهوتي المسيحي بيدا، التي تحمل عنوان “التاريخ الكنسي للشعب الإنكليزي”، وقد نُسخت في دير نونانتولا، في شمال إيطاليا، على الأرجح بين عامي 800 و830 ميلادياً، أي بعد أقل من قرن على إنجاز بيدا عمله سنة 731.وأنجزت الاكتشاف الباحثة في المخطوطات إليزابيتا ماغنانتي، بالتعاون مع أستاذ الأدب الإنكليزي الوسيط مارك فوكنر، في أثناء العمل على رقمنة المخطوطة المعروفة، إذ لم تكن الفهارس تشير إلى وجود الترنيمة في المخطوطة. وتتألف القصيدة من تسعة أسطر فحسب، وهي عن كيدمون، وكان راعي ماشية أمّياً يعمل في دير ويتبي، في نورثمبريا، ويتجنب الغناء في المجالس، قبل أن يرى في المنام من يأمره بأن ينشد “بدء الخليقة”، فيستيقظ قادراً على نظم مديح للخالق.ويرى دارسون أن أهميتها تنبع من التحول في استخدام اللغة المحكية الإنكليزية، إذ تمثل انتقال الشعر الأنغلوسكسوني من أفق البطولة الشفهي إلى موضوع مسيحي، وهو حقل كان مقتصراً على اللاتينية وحدها، التي كانت تُعد اللغة القادرة على حمل المعاني الدينية والمعرفية، وتحمل المخطوطة أيضاً دلالة كتابية، إذ تُظهر نقاطاً فاصلة بعد معظم الوحدات التي نعدّها اليوم كلمات، وهي ممارسة نادرة في شواهد الإنكليزية القديمة. لذلك هذا الاكتشاف، إلى جانب الإضاءة على بدايات الشعر الإنكليزي، يضيء أيضاً على المرحلة التي بدأت فيها الكلمة تُرى مستقلة ضمن تركيب الجملة.وتُعد نسخة روما المكتشفة ثالث أقدم شاهد معروف للنص الإنكليزي القديم من الترنيمة، بعد نسختي كامبريدج وسانت بطرسبورغ. وكان بيدا، الملقّب بـ”المكرّم”، راهباً ولاهوتياً ومؤرخاً أنغلوسكسونياً، وُلد نحو عام 673 في ورموث، شمال إنكلترا، وعاش معظم حياته في ديري ورموث وجارو، حيث تفرغ للتعليم والنسخ والتأليف. واشتهر خصوصاً بكتابه اللاتيني “التاريخ الكنسي للشعب الإنكليزي”، الذي أنجزه نحو سنة 731، ويُعد من أهم مصادر تاريخ إنكلترا الأنغلوسكسونية وبدايات المسيحية فيها. كما كتب في اللاهوت وسير القديسين والحساب الزمني والعلوم الطبيعية كما كانت تُفهم في عصره، وتوفي سنة 735.The post اكتشاف نسخة غير معروفة من أقدم قصيدة إنكليزية في روما appeared first on صحيفة مداميك.