السودان بين وهم التغيير وأزمة الهيمنة: لماذا فشلت ثوراته حتى الان في بناء الدولة؟ (الاخيرة)

Wait 5 sec.

بقلم: المنتصر أحمدالتاريخ السوداني كما يبدو يدور في حلقة مغلقة:ثورةأملفشلعودة أقوى للهيمنةكسر هذه الحلقة يتطلب أكثر من مجرد تغيير سياسي سطحي يتطلب إعادة تعريف الدولة وإعادة تنظيم الاقتصاد وإعادة بناء المجتمعباختصار يتطلب الانتقال من السياسة كصراع على السلطة إلى السياسة كعملية لإعادة إنتاج المجتمع بحيث يصبح الفعل الجماعي والتغيير الاجتماعي نهجًا مستدامًا وليس لحظة عابرة.ما يواجهه السودان اليوم ليس مجرد أزمة حكم بل لحظة تاريخية فاصلة الاستمرار في نفس أنماط التفكير سواء الليبرالية الإصلاحية أو الراديكالية المجردة لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها المطلوب هو شجاعة فكرية وسياسية للانتقال إلى مستوى آخر من الفعل:فعل يربط بين التحليل والممارسة بين الاقتصاد والسياسة وبين اليومي والتاريخي.في هذا السياق يكمن الأمل في بناء كتلة تاريخية جديدة تحالف واسع من القوى الاجتماعية المنتجة يقوده العمال والفئات المنتجة الأخرى المزارعون الفئات المهمشة الطبقة الوسطى المتضررة قادر على تحويل اللحظة الثورية إلى عملية طويلة الأمد لإعادة بناء المجتمعهذه الكتلة لا تنشأ تلقائيًا فهي تحتاج إلى مشروع فكري واضح تنظيم سياسي مرن وعمل يومي داخل المجتمع مع مراعاة حساسية الناس تجاه تناقضاتهم اليومية وقدرتهم على التعاون الجماعي.لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الثورة بدون مشروع اجتماعي واقتصادي واضح ومؤسس على مصالح مشتركة تتحول إلى لحظة عابرةأما التغيير الحقيقي فيبدأ حين تصبح اللحظة الثورية عملية مستمرة لإعادة بناء المجتمع بشكل ديمقراطي متماسك وشامل بحيث يعكس مصالح الأغلبية ويعيد إنتاج تاريخ متقدم.السؤال لم يعد: هل نثور؟بل: كيف نبني ما بعد الثورة؟وهنا فقط، يمكن أن يبدأ تاريخ جديد تاريخ تقوم فيه الطبقة العاملة والقوى المنتجة الأخرى بدور المحرك التاريخي للتغيير الاجتماعي وليس مجرد مراقب للأحداث ليصبح السودان قادرًا على كسر الحلقة التاريخية وبناء مستقبل يحمي مصالح شعبه ويعزز العدالة الاجتماعية.The post السودان بين وهم التغيير وأزمة الهيمنة: لماذا فشلت ثوراته حتى الان في بناء الدولة؟ (الاخيرة) appeared first on صحيفة مداميك.