المتوسط يكشف أسرارا جديدة قبالة سواحل الناظور وبني شيكر

Wait 5 sec.

ناظورسيتي: متابعة يتحول البحر الأبيض المتوسط تدريجيا إلى مختبر حي يفصح عن معطيات علمية مثيرة، خصوصا على طول الساحل الشرقي للمغرب من السعيدية إلى رأس ورك بني شيكر قرب الناظور وصولا إلى مليلية المحتلة، حيث يرصد مشروع Inbiomar تحولات غير مسبوقة في التنوع البيولوجي البحري. المشروع، الذي بلغ نسخته الرابعة هذا الصيف بتمويل من جامعة پربينيان الفرنسية وبشراكة مع نادي “أنفورا” للأنشطة تحت المائية، أجرى مسحا علميا شاملا شمل 18 محطة مراقبة بحرية، من الميناء وكاسر الأمواج “Très Forcas” إلى المنطقة المصنفة محمية خاصة (ZEC). نتائج المسح حملت اكتشافات نادرة، أبرزها توثيق سمكة الذئب (Epinephelus caninus) داخل المحمية البحرية، إضافة إلى تسجيل ظهور سمكة غيينيتا (Canthigaster capistrata) لأول مرة، وهي وافدة من المياه المدارية بجزر الكناري والرأس الأخضر. هذه الاكتشافات أعادت إلى الأذهان ما حدث سنة 2021 حين رُصد نوع “الفييخا الكنارية” (Sparisoma cretense)، الذي تحول في ظرف أربع سنوات إلى كائن مقيم بالسواحل المغربية، في مؤشر على هجرة بيولوجية واسعة مدفوعة بارتفاع حرارة مياه المتوسط. الباحثون يحذرون من أن هذه التحولات لا تقف عند البعد البيئي، بل تمس أيضا الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لآلاف الصيادين التقليديين في الناظور وبني أنصار، إذ إن دخول أنواع جديدة قد يخل بالتوازن الطبيعي ويؤدي إلى خسائر مباشرة في مردودية الصيد. وفي محاولة للحد من المخاطر، بادر المغرب إلى إدراج محمية بحرية برأس الشوكات الثلاثة على ساحل بني شيكر ضمن مخطط وطني للمحميات، يمتد من “تريفة” إلى كالا بلانكا وتيبودة وكهف الدنيا وصولا إلى تشارنا، في خطوة استراتيجية لحماية التنوع وضمان استدامة الثروة السمكية. غير أن التحدي الأكبر يظل متمثلا في الممارسات غير القانونية التي تستنزف البحر، من قبيل الصيد بواسطة أنابيب التنفس انطلاقا من القوارب بحثا عن بلح البحر، أو ترك شباك مهملة تتحول إلى أفخاخ قاتلة، فضلا عن غطاسين يستنزفون خيار البحر ويدمرون بيئته الطبيعية، ما يجعل المتوسط بين سندان التغير المناخي ومطرقة الاستغلال الجائر.