“الأمير” يحاصر الفاشر: مَسَخَ الفاشريين أبقاراً تأكل “الأُمباز”

Wait 5 sec.

صلاح الزينالأمير يتوب:يعلن “الأمير” توبته ويحاصر الفاشر لِما يقارب العامين. ولا يتوب عن ندمه في المشاركة في فض الاعتصام فيأتي بـ”تأسيس” ليصوغ أطروحةً جديدة في الاقتصاد السياسي لِعِلم “التوبة” كأحد تجليات انحطاط الفكر السياسي. فيبدو تحالف “تأسيس” هُوَ هُوَ الذهاب بالتوبة مِن ما هو بين الحنايا والجوانح إلى إكسابها مَوْضَعةً وتاريخاً تخطو به وسط حقول النوايا: فالنية زاملة سيدا (دابة سيدها). وبذلك تُحظَى مفردة التوبة بمكانٍ في قاموس علم السياسة!!!هكذا مَن يُستحدَث ويُستنبَت كاستطالة تافهة ليَهِب الخطاب العربسلامي نعالاً تسمح له بالخطو مزيداً من فراسخ خطابية.فقد استُولِدَ الجنجويد في براري دار فور وفيها تعلموا طقوس الخراب والمحو. منها استوى عُودُهم وانردفوا في سرج الخطاب العربسلامي وبلغوا رشدهم هناك. بندقية مستأجرة وممهورة بإمضاء الخراب حتى يكتمل قوس الخطاب، الخطاب العربسلامي، الذي استأجرهم لإكمال ما عجز عن محوه، حياةً وفكراً وثقافةً. وهناك اُستُنقِعوا وشبُّوا عن الطوق مرةً أخرى. احتقبوا عدة شغلهم وحملوا مراياهم وشهيتهم للخراب وولوا وجههم شطر العاصمة وولاية الجزيرة ليُشبِعوا شهيتهم للخراب عقب إنجاز مهامها في البراري الدارفورية، لحين عودة أخرى لتلك البراري. إذ الذئب تندبغ ذاكرته وحاسة شمه بدم الضحية الأولى.وشهية الخراب للمحو والفتك يلبَسها الجنجويدي كعلامة فارقة خُلِعَت عليه ذات عقد إيجار وأجرة ربطته إلى وتد الخطاب، لا ليكونه وإنما يكون نعاله إنْ بَلِيَ ما يَنتَعِل. وبقي هناك، هناك كأحد مستويات بنية الخطاب العربسلامي وأكثرها انحطاطاً وتفاهةً.غَشِيَ دار فور قبل ربع قرن قاتلاً بمُرَتبٍ ومكافأة. فأودعَ شعبَها الفاقة ومعسكرات النزوح وعاد إليها مرة أخرى، إذ العود أحمد. بمعطفٍ جديدٍ عاد، بأزرار خليجية وياقةٍ معولَمة. ولأنه قابِلٌ للإيجار، لا تنقصه الشعارات فرفع شعار الدفاع عن مصالح المهمشين الدارفوريين، ذات المهمشين الذين، يوماً، أحال حياتهم رماداً.مسنوداً بالذراع الإماراتي انتقل الجنجويدي من كونه أحد مستويات بنية الخطاب العربسلامي إلى تأسيس خطابٍ يَدّعي محاربة ذات الخطاب. فالجنجويدي لا حيزَ له وله كل الأمكنة بوصفِهِ مُستحدَث ومُستل من ضلع ذاك الخطاب. يَمتَح من تعدد الأبوة وسيولة الدم في عروقٍ شتى ولا يَعاف تعدد النَسَب والقرابة ولا حتى يخشى ضياع سرة مولده. لا قوام له خارج أسرة “الأمير” ذات النَسَب الدقلوي. الأمير ورئيس حكومة “تأسيس”. الأمير الذي يجلس على جبلٍ من ذهب وجماجم.مِن ما جُبِلَ عليه يستل الجنجويدي صناراته ليصطاد من هو بقابلية أن يكونه وإنْ اختلف الدم ولون حدقات العيون: لا يهم إنْ كان كاتباً، مفكراً أو وضيعاً صغيراً.عقب إخراجهم من العاصمة وولاية الجزيرة انكفأوا إلى جغرافيا استيلادهم. بمهارات لازمة لمن ليس له قوام خارج سوق الاستئجار، انتقل الجنجويدي من حيز الخراب إلى تخريب السياسة وتعاطاها كممارسة ارتزاقية يمسك بطرفها أيادي آل دقلو بما توفر لهم من مشترٍ إقليمي ودولي يجود عليهم بكلا الرصاصة والقلم المأجور.وهكذا، وبما تَوفَر له من موارد مالية وسندٍ إماراتي، انتقل الجنجويدي إلى علوم التحالفات السياسية من غير أن يفقد السيطرة والهيمنة عليها إذ ليس هناك من يعلو على شبق آل دقلو وحلمهم الأميري. فقد كبروا وبلغوا رشدهم السياسي واستَبدلوا رب العمل المحلي بآخر إقليمي يتنفس برئة رأس المال المعولم والذي كانت حرب أبريل 2023 إحدى أنصع تمظهراته.السيطرة على مدينة الفاشر لا تعدو أن تكون الاستيلاء على آخر حاكورة يمتلكها الدار فوريين وتكملة لما بدأهُ الجنجويد قبل ربع قرن من الزمان.فاليقتات أهل الفاشر بما تقتات به أبقارهم حتى تنشأ مملكة آل دقلو بما تصبوا له من نقاء عرقي وثقافي.The post “الأمير” يحاصر الفاشر: مَسَخَ الفاشريين أبقاراً تأكل “الأُمباز” appeared first on صحيفة مداميك.