حسين خوجلي يكتب: الأمة الشاهدة بين أشواق شوقي وأشواك نتنياهو

Wait 5 sec.

هناك الكثير من المفكرين والفلاسفة اليهود والصهاينة الذين اختلفوا في كثير من القضايا، ولكنهم جميعهم بلا استثناء متفقون على الصفاء العرقي لليهود وبأنهم شعب الله المختار وأن فلسطين هي أرضهم المقدسة الموعودة. وقد أثروا تأثيراً بالغاً في الدول الغربية وأمريكا، واستطاعوا أن يسيطروا على التوجه العقدي والسياسي والثقافي للمذهب البروتستانتي، الذي أسسه مارتن لوثر، بل أن الصهيونية المسيحية التي تسيطر الآن على أمريكا هي التي تدعم مشروعاتهم تسليحا وتمويلا وسيطرة على الإدارات الامريكية المختلفة ديمقراطية أو جمهورية لا يهم، فكلها تقع تحت وطأتهم.ومن أشهر المفكرين اليهود المؤثرين في العالم الغربي والشرقي ونعني بالغربي أوروبا وأمريكا وبالشرقي روسيا وأوكرانيا وجمهوريات الكتلة الشرقية المبددة في بداية التسعينات بانهيار الاتحاد السوفيتي. ومن أشهر هولاء اليهود المفكرين والفلاسفة والساسة كارل ماركس في الاقتصاد والسياسة والأديان، وفرويد في علم النفس بنظرياته المادية الالحادية وداروين الذي سيطر على العقلية الغربية بنظريته البائسة التطور بالارتقاء الطبيعي التي ارتدت بالانسان المكرم من الخالق العظيم إلى المادة الأولى التي صارت قردا فجاء الانسان من لدنه.وهناك هرتزل الذي كان وراء وعد بلفور لإنشاء وطن قومي لليهود وهنالك بن غوريون. وأما أشهرهم وأخطرهم الذي تظهر بصمته الآن على كل الواقع العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي على الرقعة العربية، الفيلسوف والسياسي والشاعر زئيف جابوتنيسكي المولود في اوكرانيا ١٨٨٠ والمقاتل وقائد الفيلق اليهودي الذي عبر الأردن على فلسطين والمتوفى في أمريكا في أربعينات القرن الماضي. والرجل هو المفكر والمؤسس لليمين الاسرائيلي الحاكم اليوم، والغريبة في أمر الرجل أن والد بنيامين نتنياهو كان سكرتيره الخاص. من أهم أفكاره التي تعتمد عليها حكومة السفاح نتنياهو أن العرب عنده ثلاث طبقات:طبقة من المبدئيين المقاتلين وهم الذين يقاتلون الآن من أجل تحرير فلسطين، وطبقة من الذين سيقاتلون مستقبلاً، وطبقة ثالثة من العرب الذين لا يقاتلون رغبة ورهبةً.وسيخوض اليهود معركتهم ضد جميع هذه الطبقات بلا استثناء حتى يوصلونهم المرحلة التي (يخبو بريق الأمل في أعينهم بأن لا أمل لهم في هزيمة الصهاينة) وحينها يمكن أن نقدم لهم الفتات في بلادنا كرعايا بشروط الدولة اليهودية، وهو ذات ما يجري الآن في معاركهم ضد العالم العربي.كما يرى زئيف جابوتنيكسي أن حدود دولة اسرئيل يومها كل فلسطين بلا تقسيم وغزة والأردن وأجزاء مقدرة من سوريا وسيناء والمطالبة بالأصول التاريخية لليهودية بالحجاز مع قليل من الاضافات. وهي ذات الخريطة التي يضعها نتناياهو دائما وراءه في كل الملتقيات والمؤتمرات وفي الأمم المتحدة حين ألقى خطابه المستفز قبل سنوات.والمعركة التي تدور الآن تؤكد بأن التطبيع الذي يجري مع بعض الدول العربية مطابق تمام لعبارة زئيف الشهيرة سنقاتلهم حتى (يخبو الأمل في أعينهم بأنهم سيهزموا الصهاينة)الإضافة التي يتداولها قادة اليمين الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش وزير المالية ويذعن لها ترامب وينفذها نتنياهو بحذافيرها هي (سوف نمنع العرب شرف الانتصار وسوف نهزمهم، وفوق ذلك سنمنعهم حتى من استراحة الهزيمة)فهل أدركتم دام فضلكم لماذا هم يكملون احتلال غزة وضم الضفة الغربية وتدمير جنوب لبنان وتجريده من سلاح المقاومة؟ ولماذا يستبيحون سماء سوريا ليل نهار؟ ولماذا يرتكبون كل المذابح والمجازر والإبادة؟ ولماذا هم يستهينون بكل الغضب العالم ويقذفون بمقررات الأمم المتحدة ومجلس الأمن في سلة المهملات؟فإذا لم تنتبه هذه الأمة الغافلة بما ينتظرها من انكسار ومذلة وهوان وعبودية فان النشيد الوطني لكل هذه العواصم من طنجة إلى جاكارتا سيكون مرثية شوقي وشكواه للمصطفى صلى الله عليه وسلم :فَقُل لِرَسولِ اللَهِ يا خَيرَ مُرسَلٍأَبُثُّكَ ما تَدري مِنَ الحَسَراتِشُعوبُكَ في شَرقِ البِلادِ وَغَربِهاكَأَصحابِ كَهفٍ في عَميقِ سُباتِبِأَيمانِهِم نورانِ ذِكرٌ وَسُنَّةٌفَما بالُهُم في حالِكِ الظُلُماتِوَذَلِكَ ماضي مَجدِهِم وَفَخارِهِمفَما ضَرَّهُم لَو يَعمَلونَ لِآتي