بقلم: عثمان صالح لم تكن سكة الوصول إلى ١١ أبريل ٢٠١٩م ممهدة ومفروشة بالورود، بل كانت وعرة ومحفوفة بالمخاطر. ثوار ديسمبر كانوا يعلمون بهذه الحقيقة، وأصروا علي السير في ذات السكة، متحدين الصعاب من أجل شعار “حرية، سلام، وعدالة”.قبل ثورة ديسمبر ٢٠١٨م تباينت الرؤي والأطروحات حول كيفية مواجهة نظام القمع والإستبداد وإسقاطه، وقد طرحت أساليب مختلفة، وقد تمثلت في:(١) الدخول في حوار مع النظام لإنهاء الحكم العسكري المستبد وتحقيق التحول الديمقراطي.(٢) خوض إنتخابات ٢٠٢٠م ومنازلته النظام عبر إنتخاباته وهزيمته وتحقيق التحول الديمقراطي.(٣) رأي ثالث رافض للوسيلتين الأوليتين وطرح العمل الجماهيري السلمي كطريق للخلاص من الحكم العسكري الديكتاتوري وإقامة البديل الديمقراطي.(٤) هنالك طريق رابع يدعو لإسقاط النظام غبر الكفاح المسلح والعمل العسكري.كل سار يدعو لأفكاره وإطروحاته، ومع العمل اليومي في طريق النضال مالت الكفة وبقوة لصالح العمل الجماهيري السلمي. هرع الجميع للحاق بقطار الثورة. وكانت كل الظروف المحيطة ترجح طريق إنتصار الثورة ما عدا عنصر واحد وهو كان أضعف حلقات ثورة ديسمبر ٢٠١٨م وهو من تصدر المشهد وتحدث بإسم قيادة الثورة.(١) قبلت قيادة الثورة بمشاركة العسكر وكانت أول خطوة نحو إفراغ الثورة من مضمونها وشعاراتها.(٢) حينما إعترض الشارع علي الشراكة وواصل في نضاله من أجل تحقيق أهداف الثورة، تعرض للقمع وتكميم الأفواه دون أن يجب مساندة مما يتحدث بإسم الثورة والثوار وأصبح يشارك العسكر أهدافهم وتوجهاتهم.(٣) فشل من يدعون قيادة الثورة في تبني سياسات إقتصادية لصالح الجماهير. وبدلاً عن ذلك تبنت (حكومة الثورة) ذات السياسات الإقتصادية لنظام الإنقاذ والتي أفقرت الجماهير وثارت الجماهير عليها.(٤) تخلت (قيادة الثورة) طوعاً وبصورة تدعو للريبة والشك عن ملف السلام وتركته للعسكر والمليشيات، يديراه حسب فهمها وكان نتيجة ذلك (إتفاقية جوبا) أحد كوارث الفترة الإنتقالية.(٥) لم تكن (قيادة الثورة) صادقة مع الثوار ولم ترجع للثوار لتوضح لهم تآمر العسكر وسلوكهم المضاد للثورة، وإنما كانت وبصورة تضليلية وخادعة تطلق علي الشراكة بأنها (شراكة نموذجية) وأنه يجب تدريسها في الحامعات !!!(٦) تركت المجال للعسكر للتدخل في السياسة الخارجية، وما لقاء البرهان – نتنياهو ببعيد عن الأذهان، وكان ضربة مؤجعة للثورة وتآمر واضح ضدها.المدنيين الذين شاركوا العسكر هم من دعاة الحوار مع النظام وخوض إنتخاباته من أجل التغيير، وهم أصلاً لا يؤمنون بالعمل الجماهيري ويصفونه بالإستهبال السياسي. ولذلك فإن هذه القيادات لا علاقة لها بالعمل الجماهيري ولا علاقة لها بجماهير الشعب السوداني ومصالحه المشروعة في التغيير.نحن على قناعة بأن جذوة الثورة لم ولن تنطفئ، وأن الجماهير ما زالت وستظل حريصة علي إحداث التغيير المنشود وإقامة الحكم المدني الديمقراكي. الجماهير واعية بأن أهداف الثورة لا تتحقق بالإستجداء أو ما يسمي بالحوار. وأن أهداف الثورة لن تتحقق عبر قيادات لحقت بقطار الثورة من أجل مصالحها الشخصية. وأن أهداف الثورة لا تطلب من العسكر، وإنما تنتزع وبإرادة،الجماهير . والنصر حليف الجماهير.وحدة قوى الثورة وأصحاب المصلحة الحقيقية في التغيير هي العامل الحاسم في التغيير القادم.المجد والخلود لشهداءنا الأبرارلا للإفلات من العقابThe post سلطة ما بعد 11 أبريل 2019م.. لها وما عليها appeared first on صحيفة مداميك.