امتحانات الشهادة.. آلاف الطلاب يجلسون اليوم وسط حرمان آخرين

Wait 5 sec.

مداميك: ندى رمضانفي ظل حرب مستمرة أنهكت البلاد ومزّقت بنيتها التعليمية، تنطلق اليوم الإثنين امتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام 2026، وسط أوضاع إنسانية ومعيشية بالغة التعقيد، يعيشها الطلاب وأسرهم في معظم ولايات السودان. ويواجه آلاف الطلاب تحديات قاسية، أبرزها انقطاع الكهرباء لفترات طويلة وأحياناً لأيام إلى جانب النزوح، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وغياب الاستقرار، ما جعل الاستعداد للامتحانات أقرب إلى معركة يومية لا مجرد حق أكاديمي.ورغم هذه الظروف، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن جلوس (564) ألف طالب وطالبة للامتحانات، موزعين على (3,333) مركزاً داخل السودان وخارجه، في خطوة وصفتها بأنها “ملحمة الكرامة التعليمية الثالثة”، بينما يرى مراقبون أن هذا الاستحقاق يحدث في ظل واقع استثنائي يطرح تساؤلات حول عدالة الفرص التعليمية في بلد منقسم بالحرب.أرقام رسمية ومقارنات:وقال وزير التربية والتعليم بحكومة الأمر الواقع د. التهامي الزين حجر محمد، إن عدد الجالسين هذا العام يمثل زيادة مقارنة بالأعوام السابقة، حيث بلغ عدد الممتحنين في العام 2021 نحو (480,519 طالباً، وارتفع في 2022 إلى 518,712 طالباً وطالبة، وأوضح أن من بين الجالسين هذا العام، هناك (226,684) طالباً وطالبة من الدفعات المؤجلة خلال الحرب، إضافة إلى (222,404) من دفعة 2024، واشار إلى أن هذه الأرقام تعكس تعافي العملية التعليمية” وعودة الاستقرار النسبي.غير أن هذا الطرح يتقاطع بواقع ميداني معقد، حيث لا يزال مئات الآلاف من الطلاب خارج غرف الامتحانات.حرمان ومخاوفوبالمقابل، أكدت المبادرة القومية الطارئة لدعم امتحانات الشهادة السودانية أن نحو (280) ألف طالب وطالبة حُرموا من الجلوس للامتحانات للعام الثالث على التوالي، خاصة في مناطق دارفور وكردفان، بسبب استمرار النزاع وتعذر الوصول إلى مراكز الامتحانات.واعتبرت المبادرة أن القضية لم تعد مجرد أرقام، بل تمثل أزمة عدالة تعليمية حقيقية، محذرة من ضياع جيل كامل إذا استمر هذا الوضع دون معالجة شاملة.ودعت إلى تنظيم امتحانات موحدة على مستوى السودان، تقوم على الحياد السياسي والشمول الجغرافي، بالتنسيق مع مختلف السلطات القائمة على الأرض، لضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب.امتحانات مجزأة في بلد منقسموتُجرى امتحانات هذا العام بشكل جزئي، حيث تنعقد أساساً في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات المسلحة، بينما تتعذر في مناطق أخرى، ما يعكس الانقسام السياسي والعسكري الذي ألقت الحرب بظلاله على قطاع التعليم. ورغم تأكيد الوزارة إتاحة فرصة بديلة في مايو المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من الجلوس، إلا أن هذه الوعود تثير شكوكاً لدى كثير من الأسر، في ظل سوابق التأجيلات وعدم الاستقرار.أزمات في الخارج… واتهامات بالإهمالولم تقتصر الإشكالات على الداخل، إذ أعلنت القنصلية السودانية في دبي تأجيل الامتحانات إلى 11 مايو، بالتنسيق مع السلطات الإماراتية، بسبب قيود الدراسة الحضورية.غير أن هذا القرار فجّر موجة غضب وسط الطلاب وأسرهم، واتهمت لجنة المعلمين السودانيين القنصلية بـ”الاستهتار” و”التضليل”، بعد تحصيل رسوم الامتحانات قبل أيام من إعلان التأجيل، ما تسبب في خسائر مادية ومعنوية لأكثر منذ( 1200) طالب وطالبة. وطالبت اللجنة بمحاسبة المسؤولين، واسترداد الرسوم، وتقديم ضمانات واضحة لقيام الامتحانات في الموعد الجديد دون أعباء إضافية.ما بين الصمود والإنهاكفي خضم هذه التحديات، يبرز مشهد متناقض: طلاب يجلسون للامتحانات متحدّين الحرب، يقابلهم آخرون ينتظرون فرصة قد لا تأتي. وبين خطاب رسمي يتحدث عن “ملحمة تعليمية”، وواقع ملئ بالازمات وانقطاع الكهرباء والنزوح، وانعدام الامن، تتسع الفجوة بين التصريحات الحكومية وتجربة الطلاب اليومية.ومع استمرار الحرب، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تمثل هذه الامتحانات خطوة نحو إنقاذ العام الدراسي، أم مجرد محاولة لإدارة أزمة تعليمية كبيرة في بلد لم يعد فيه التعليم بعيدا عن الحرب..The post امتحانات الشهادة.. آلاف الطلاب يجلسون اليوم وسط حرمان آخرين appeared first on صحيفة مداميك.