وجدي كاملكانت المناسبة مرور عام على الثورة، أمّا الحدث فكان مواجهة الثوار ولجان المقاومة بعطبرة للفريق ياسر العطا، الذي قدم إلى أحد مسارح المدينة بصحبة والية نهر النيل في ذلك اليوم “المبارك”، حسب وصفّ المسؤولة الكبيرة. حاول العطا مخاطبة الشباب بجمل متفرقة غير مترابطة، لكنهم قاطعوه بهتافات محرجة وداوية، من ضمنها: “يا عسكر ما في حصانة، يا المشنقة يا الزنزانة”، كما شعار الثورة الأثير: “العسكر للسكنات والجنجويد ينحل” إلى أن اضطر “الضابط العظيم” للانسحاب.غير أنّ العطا، وهو ينسحب، قال لهم ضاحكًا: «يومًا ما سأعود لأخاطبكم، وستعتذرون لي… بكل صراحة».لا أزال أذكر تلك اللحظة جيدًا؛ فحين نطق الفريق بتلك العبارة، اقشعر بدني، وشعرت في قرارة نفسي بعدم ارتياح، خاصة عندما شدّد على عبارة «بكل صراحة». سألت نفسي: ماذا يعني بـ«يومًا ما»؟ ولماذا سيعتذرون له؟ وما المناسبة أصلًا؟وبالطبع، لن أكون صادقًا إن قلت إنني توصلت وقتها إلى إجابة لأي من هذه الأسئلة.فقط بعد اندلاع الحرب، حين شاهدت انضمام أعداد من لجان المقاومة إلى جانب الجيش، ورأيت بأم عيني وكنت أشاهد التلفاز، الفريق وهو يحيّي أحد ثوار الأمس قائلًا، بسخرية: «العسكر للثكنات والجنجويد بنحل»، ثم أعقب، وهو يواصل ضاحكًا: «الثورة ثورة شعب»… حينها بدأت تلك الأسئلة القديمة تضع إجاباتها، رغم أني كنت أنظر للرجل باحترام إبان ترؤسه للجنة إزالة التمكين، وحديثه فيما بعد عن قيادات الحرية والتغيير بعد الانقلاب بأنهم أشرف أبناء الشعب السوداني. السؤال حاليًا: هل كان العسكر يضمرون الانقلاب، من وقتها؟ وهل وقت اعتذار الثوار قد أزف للعطا المتواجد في نطاق حلمه الخاص المعزز بنبوءة الرئيس العراقي صدام حسين له، بأن يصبح رئيسًا؟ – أم أن أحداثًا وفرقعاتٍ سوف تُبطل عليه “حلمه الفسيح” في مقبل التطورات؟The post نبوءة معلّقة appeared first on صحيفة مداميك.