نيويورك تايمز: إيران عاجزة عن فتح مضيق هرمز بالكامل لعدم قدرتها على تحديد مواقع الألغام التي زرعتها

Wait 5 sec.

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إيران لم تستطع فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بشكل أوسع لعجزها عن تحديد مواقع الألغام التي زرعتها في الممر المائي وافتقارها للقدرات اللازمة لإزالتها. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن هذا التطور يعد أحد الأسباب التي حالت دون استجابة طهران السريعة لمطالب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسماح بمرور عدد أكبر من السفن عبر المضيق. كما يمثل هذا الملف عاملا معقدا إضافيا قبيل مفاوضات السلام المرتقبة اليوم السبت في باكستان بين مفاوضين إيرانيين ووفد أمريكي يقوده نائب الرئيس جي دي فانس. وذكر المسؤولون أن إيران استخدمت زوارق صغيرة الشهر الماضي لزرع ألغام في مضيق هرمز، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها. وقد أدى زرع الألغام، إلى جانب خطر الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى تراجع عدد ناقلات النفط والسفن الأخرى العابرة للمضيق إلى مستوى محدود للغاية، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة ومنح طهران ورقة ضغط مهمة خلال الحرب.وأشار المسؤولون إلى أن إيران أبقت أحد المسارات مفتوحا في المضيق، بما يسمح بعبور السفن التي تدفع رسوما.كما أطلق الحرس الثوري الإيراني تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام البحرية، فيما نشرت وسائل إعلام شبه رسمية خرائط توضح المسارات الآمنة المتاحة.وقال المسؤولون الأمريكيون إن هذه المسارات تظل محدودة إلى حد كبير لأن إيران زرعت الألغام بشكل عشوائي، مضيفين أنه ليس من الواضح ما إذا كانت السلطات الإيرانية قد وثقت مواقع جميع الألغام التي وضعتها. وحتى في الحالات التي تم فيها تسجيل مواقعها، فإن بعض الألغام زُرعت بطريقة تجعلها قابلة للانجراف أو التحرك من مكانها.وأوضحوا أن إزالة الألغام البحرية، كما هو الحال مع الألغام البرية، أكثر صعوبة بكثير من زرعها.وأشار المسؤولون، إلى أن الجيش الأمريكي نفسه لا يمتلك قدرات كبيرة في مجال إزالة الألغام، إذ يعتمد أساسا على سفن القتال الساحلي المجهزة بإمكانات كنس الألغام. في حين أن إيران أيضا لا تملك القدرة على إزالة الألغام بسرعة، حتى تلك التي قامت بزرعها بنفسها.وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الثلاثاء، إن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مشروط بـ"الفتح الكامل والفوري والآمن" لمضيق هرمز.وفي المقابل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأربعاء بأن المضيق سيكون مفتوحا أمام الملاحة مع مراعاة القيود الفنية". وقال مسؤولون أمريكيون إن إشارة عراقجي إلى "القيود الفنية" تعكس عجز إيران عن العثور بسرعة على الألغام أو إزالتها.ويُنتظر أن يلتقي الوفدين الإيراني والأمريكي في إسلام آباد، اليوم السبت، حيث من المرجح أن يشكل ملف سرعة إعادة تأمين المرور الآمن عبر المضيق أحد أبرز محاور النقاش.وكان الجيش الأمريكي قد سعى إلى تدمير القدرات البحرية الإيرانية عبر إغراق سفن واستهداف قواعد بحرية، غير أن إيران لا تزال تمتلك مئات الزوارق الصغيرة التي يمكن استخدامها في مضايقة السفن أو زرع ألغام جديدة، في حين تبين أن القضاء على جميع هذه الزوارق أمر غير ممكن عمليا، وفقا للصحيفة.وحتى قبل أن تبدأ إيران في زرع الألغام، كانت تهديدات قادتها قد تسببت سريعا في اضطراب حركة الشحن العالمية وارتفاع أسعار النفط. ففي 2 مارس، أعلن مسؤول كبير في الحرس الثوري إغلاق المضيق، وهدد، وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية، بإحراق السفن إذا دخلت الممر المائي.وفي الأيام التي تلت ذلك التهديد، بدأت إيران بزرع الألغام في المضيق، رغم تكثيف الولايات المتحدة ضرباتها ضد الأصول البحرية الإيرانية. وقال مسؤولون أمريكيون في ذلك الوقت إن إيران لم تكن تزرع الألغام بسرعة أو بكفاءة.وختم المسؤولون بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة لا تزال غير متيقنة من العدد الدقيق للألغام التي نشرتها إيران في المضيق أو مواقعها، نظرا لصعوبة تعقب الزوارق الصغيرة التي تولت زرعها.المصدر: "نيويورك تايمز"