المتحدث باسم حركة (حق) لـ(مداميك): وحدة السودان مهددة ولم يعد هناك متسع للمناورة

Wait 5 sec.

المتحدث باسم حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) في حوار مع (مداميك):::– استمرار هذا الوضع تهديد مباشر لبنية الدولة السودانية ووحدتها– تحقيق السلام المستدام يظل مرهونًا بإنفاذ مبدأ عدم الإفلات من العقاب– وحدة القوى المدنية ليست خيارًا مثاليًا بل ضرورة فرضها الواقع– (حق) حاضرة ولكن التضييق والتعقيدات أثرت على مجمل النشاط السياسي– نعمل على فتح قنوات تواصل مع من غادروا الحركة وعقد المؤتمر العام::حوار: مداميكأكملت الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع ثلاث سنوات وبدأت الدخول في العام الرابع دون أن تلوح في الأفق أي حلول، في وقت تشتت القوى السياسية السودانية بين مؤيد لهذا الطرف أو ذاك، وتوارت قوى أخرى وسط تحديات داخلية ومشاكل هيكلية تعانيها، ومحاولات لتثبيت أرجلها في أرضية الساحة السياسية المتأرجحة. في هذا الإطار أجرت حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) تغييرت في بنيتها وعدلت واستحدثت في هيكلتها، كما اتخذت مواقفها من ما يجري في البلاد من صراع عسكري وسياسي.في هذا الصدد طرحت (مداميك) عددا من الأسئلة على مسؤول الإعلام والمتحدث الرسمي باسم حركة (حق) الأستاذ عبد العزيز عقيد، حول شؤون الحركة الداخلية ومجريات الأحداث في البلاد وخرجت بالحوار التالي:* نبدأ معك من الشؤون الداخلية حيث أجرت الحركة تغييرات في هيكلها مؤخرا، ما دواعي هذه التغييرات، وما تأثيرها المتوقع على عملها السياسي؟ما جرى داخل الحركة ليس مجرد تعديل إداري، بل هو عملية إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى معالجة خلل تاريخي ظل ملازمًا للعمل الحزبي في السودان، والمتمثل في المركزية المفرطة.وقد اتجهنا إلى تحويل الحركة إلى تنظيم ذي طابع فيدرالي من حيث البناء والهياكل، حيث تم تقسيمها إلى قطاعات جغرافية وإدارية تشمل: القطاع الشمالي، الجنوبي، الشرقي، الغربي، الأوسط، إضافة إلى قطاع العاصمة وقطاع الخارج. هذا النموذج أتاح إدماج الولايات، التي كانت سابقًا تتعامل مباشرة مع المركز، داخل أطر تنظيمية قطاعية أكثر فاعلية، بما يعزز المشاركة في صناعة القرار ويوسّع قاعدة الديمقراطية الداخلية.كما شمل التغيير إعادة هيكلة القيادة عبر استحداث السكرتارية كجهاز تنفيذي يتولى تنفيذ قرارات اللجنة التنفيذية ومتابعة العمل اليومي. وقد تم الحرص على استيعاب كوادر شابة داخل هذه البنية الجديدة، مع تمثيل مختلف القطاعات، في إطار تجديد الدماء وتعزيز الكفاءة.* في السنوات الأخيرة تلاحظ تراجع نشاط الحركة سياسيا خلاف ما كان عليه في سنوات سابقة، ما السبب في ذلك؟لا يوجد تراجع بالمفهوم العام، فالحركة ظلت حاضرة في الموقف السياسي ومواقفها معلنة بوضوح. ولكن إن كان المقصود هو العمل الداخلي والتنظيمي، فلا شك أن السياق العام في السودان – من تضييق سياسي وتعقيدات أمنية وصولًا إلى الحرب – قد أثر على مجمل النشاط السياسي لكل القوى دون استثناء.ومع ذلك، نحن لا نتعامل مع هذا الواقع كتبرير، بل كدافع لإعادة البناء والتطوير، وهو ما انعكس بالفعل في عملية إعادة الهيكلة الشاملة التي تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتوسيع قاعدة المشاركة الداخلية.* هل تخطط الحركة لعقد مؤتمرها العام ومتى سيتم ذلك؟المؤتمر العام يمثل محطة مركزية في مسار الحركة، ونعمل على تهيئة الظروف لعقده في أقرب وقت ممكن. غير أن انعقاده مرتبط بضرورة استكمال الترتيبات التنظيمية الجديدة، وضمان مشاركة واسعة تعكس البنية الفيدرالية المستحدثة للحركة، حتى يخرج المؤتمر بمخرجات قوية ومستقرة.* هناك كوادر توقفت أو غادرت صفوف الحركة لدواع مختلفة، هل من خطط لاستعادة وتنشيط هذه الكوادر أو معالجة أسباب توقفها؟نتعامل مع هذا الملف من منطلق مؤسسي، لأن الكادر هو أساس أي تنظيم سياسي. إعادة الهيكلة الحالية هدفت أيضًا إلى توسيع المشاركة ودمج كوادر جديدة، خاصة من الشباب ومختلف القطاعات.كما نعمل على مراجعة أسباب التوقف أو المغادرة، وفتح قنوات تواصل لمعالجة أي اختلالات تنظيمية، بما يضمن استيعاب الطاقات وإعادة توظيفها داخل البناء الجديد للحركة.* ماهو موقف الحركة مما يجري في البلاد من حرب، وفشل الحلول السياسية لإنهائها؟موقفنا ثابت وواضح: نرفض الحرب بشكل قاطع ونعتبرها كارثة وطنية تهدد وجود الدولة السودانية. كما نرى أن فشل الحلول السياسية حتى الآن لا يعود لغياب البدائل، بل لغياب الإرادة السياسية الجادة. ونؤكد أن الحل الوحيد هو وقف فوري لإطلاق النار، والدخول في مسار سياسي شامل يضع أسس انتقال ديمقراطي حقيقي.* بخصوص الانتقال الديمقراطي، هل أصبحت وحدة القوى السياسية المدنية أمرا بعيد المنال، وماهي رؤيتكم لهذا الأمر؟وحدة القوى المدنية ليست خيارًا مثاليًا فقط، بل ضرورة فرضها الواقع. صحيح أن هناك تحديات وتباينات، لكن حجم الأزمة الوطنية يتطلب تجاوز هذه الخلافات لصالح الحد الأدنى من التوافق حول قضايا السلام والديمقراطية.ونرى أن إعادة تنظيم القوى المدنية وتنسيقها أصبح أكثر واقعية من الشعارات العامة للوحدة المطلقة.* هناك تحذيرات مستمرة من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي الى تقسيم جديد للسودان، هل تعتقدون أن البلاد تسير حقا نحو هذا المصير؟استمرار الحرب وتعثر الحلول السياسية يفتح الباب أمام مخاطر جدية على وحدة السودان، من بينها احتمالات التفكك. لا نقول إن التقسيم أمر حتمي، لكنه يصبح سيناريو ممكنًا إذا استمر الانسداد السياسي.وعليه، فإن مسؤولية الحفاظ على وحدة البلاد تتطلب تحركًا عاجلًا لإنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة.* ماهو الحل الأمثل برأيكم للأزمة المستمرة التي يعانيها السودان والتي تقوده من صراع الى آخر؟الحل يبدأ بوقف فوري لإطلاق النار، يتبعه مسار سياسي شامل لا يستثني أحدًا من القوى المدنية، ويؤسس لمرحلة انتقالية جديدة تعالج جذور الأزمة وليس مظاهرها فقط. كما يجب أن تقوم هذه المرحلة على إعادة بناء الدولة على أسس مدنية ديمقراطية، تضمن العدالة وسيادة القانون.* وهل من السهل تحقيق هذه الأمور في ظل هذا الوضع المتأزم؟نود أن نكون واضحين: استمرار هذا الوضع لم يعد مجرد أزمة سياسية عابرة، بل تهديد مباشر لبنية الدولة السودانية ووحدتها. إن استمرار الحرب وتعثر الحلول السياسية يمثلان مسؤولية تاريخية لا يمكن تجاهلها من أي طرف.وعليه، ندعو جميع الفاعلين السياسيين والعسكريين إلى الارتقاء لمستوى اللحظة، لأن كلفة الاستمرار في هذا المسار أصبحت أعلى من أي مكاسب متوهمة. كما نؤكد أن أي تسوية لا تقوم على أسس واضحة للسلام العادل والتحول الديمقراطي ستظل هشة وغير قابلة للاستمرار.وفي هذا السياق، نؤكد أن تحقيق السلام المستدام يظل مرهونًا بإنفاذ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، واعتماد مسار جاد للعدالة الانتقالية، يستفيد من التجارب الإقليمية والدولية، ويضمن إنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وبناء الثقة في مؤسسات الدولة.لم يعد هناك متسع للمناورة أو كسب الوقت؛ إما الانحياز الصريح لوقف الحرب وبناء الدولة، أو تحمّل المسؤولية الكاملة عن ما قد يترتب على استمرارها.The post المتحدث باسم حركة (حق) لـ(مداميك): وحدة السودان مهددة ولم يعد هناك متسع للمناورة appeared first on صحيفة مداميك.