بقلم: عبدالله رزق ابوسيمازهيميل الكثير من المشتغلين بفن الغناء والموسيقى في الصحف اليومية، إلى النظر إلى الأغنية من خلال ضلع واحد من اضلاعها، هو الشعر ، وتجاهل اللحن والموسيقى والأداء ، وربما الرقص الذي يصاحب الأداء، احيانا، كضلع رابع. وعليه راجت تقييمات للغناء كهابط وركيك وغير ذلك، استنادا لشعرية الأغنية.وقد شهدت الثلاثينات من القرن الماضي، بالفعل صراعا حاميا للانتصار للقصيدة المغناة، الكلاسيكية الشكل.. على قصيدة وأغنية التمتم، أوما تم التواضع عليه بالغنا الهابط والركيك، وغنا البنات، بشكل خاص. ولايزال الصراع مستمرا..فيما تم تكريس الأولوية للقصيدة، ذات البناء الكلاسيكي، على اللحن أو النغم. يلاحظ أن النقد، وفي سياق الاحتفاء بملك الجاز، الاستاذ شرحبيل احمد، الذي استضافته القاهرة مؤخرا، قد تجاهل التساؤل المتعلق بشاعرية الفنان الكبير د، عامة، والذي لم يختلف عن كثير من زملائه الفنانين في كتابة نصوص أغانيه. والتساؤل، من ثم، عما إذا كان الشعر أو الهيكل الشعري، على اطلاقه، ضروري لبناء الأغنية. اغنية الجاز أو الأغنية الخفيفة، خاصة ..اذ أن أغنيات من قبيل: اللابس البمبي، ارقص فرفش انسى همومك، لو تعرف الشوق، الليل الهادي، وغيرها من ابداعات الفنان، لا تستند إلى هيكل شعري واضح، وهي أقرب لأن تكون محض مقاطع نثرية، تفتقر احيانا للتماسك الموسيقي الداخلي المميز للشعر. وربما وجد اللحن اولا، ثم جاءت الكلمات لتملأ اللحن، أو تكمله في شكل الأغنية. يعتبر شرحبيل من الجيل المؤسس لما يمكن تسميته فن الجاز السوداني. فهو يتميز بالمثابرة، وقد رافق عددا من فرق و مغني الجاز السودانيين، إبان صرخة ميلاده الأولى في الستينات من القرن الماضي: العقارب، الاصابع الذهبية، الديون الشرقية، كمال كيلا، بوليس مدني وعطبرة… عطبرة أو مدني الجميلة .غير أن الجاز لم يكن عند شرحبيل مجرد نمط غنائي يتعين توطينه شكلا ومضمونا، وسودنته، حسب، وانما هو بعض من سؤال وجدل الهوية. وان لم تطرح على مستوى:نغني بلسان ونصلي بلسان ..؟!سؤال نقديمن الدرجة الأولى:طرحت هذا السؤال على الصحفي والناقد الفني، الأستاذ نجيب نورالدين، والذي شارك في تكريم شرحبيل بمؤلف عن سيرته، وأجاب قائلا: المؤكد أن هذا سؤال نقدي من الدرجة الأولى، ويمكن ان يفتح الباب لأسئلة كثيرة، ويبين ذلك، قائلا : ان الشعر المغنى على طراز أغاني الجاز ، الذي ظهر في أمريكا واوربا، لم يحفل كثيرا بتجويد النصوص، انما ذهب الي تثبيت الايقاعات الجديدة والرقص، ولم يحفل كثيرا كذلك ، بجودة الاشعار ، التي هي قالب جديد ينسجم مع تحولات مجتمعية، وطرق مختلفة في التعبير، الذي يخدم أغراضا جديدة،القصيدة ام اللحن:ربما كانت تجربة شرحبيل، جزء من هذا النزوع العام للتجديد والتمرد على السائد ، وجزء من مشروع سودنة الجاز، خاصة، .. يرى أستاذ نورالدين من زاويته أن تلك قراءة صحيحة، عند الأخذ في الاعتبار، معطيات عصر الجاز في العالم وتأثيره المباشر على ثقافات عديدة، مع انتشار السينما، أيضا، كوسيط مؤثر..خلافا لتجربة شرحبيل التي ترجح أولوية النص الموسيقي على الشعري.. ففي مقابل “وصف الخنتيلة …الخ “، “ويا ضنينا بالوعد أهديتك حبي من فؤاد يبعث الحب نديا …. الخ .. الخ، برز إسماعيل خورشيد، بكلام بسيط وجميل، يوشك أن يكون عفويا ، أيضا برائعته: “عشان كدا ، انا حبيتو!”أو رائعة الكاشف:” الحبيب وين ؟! انا قالو لي سافر!!”ففي احدث أغنياته، الليل الهادي، ولو تعرف الشوق، والتي حظيت كل منهما بقبول جماهيري واسع ، ابتعد شرحبيل، بوعي، عن نهج بداياته، كما في : “خطوة .. خطوة، ياحبيبي نسير” من شعر بشير محسن.قضية في غاية الإشكالية:يقول الأمين العام لاتحاد الكتاب السودانيين، الناقد، الأستاذ نادر السماني، لدى مواجهته بهذه المسألة: أن هذه القضية، هي قضية تطرح نفسها على مستوى في غاية الإشكالية. فمن زاوية الأغنية هل هي نص شعري طرأ عليه اللحن أم هي لحن بحث عن كلمات؟! ويستطرد قائلا: هي مشكلة واجهت أغنية الجاز منذ الخمسينات، حتى في الغناء باللغة الإنجليزية. وهي تواجه الآن أغنية الراب. فالموسيقى واللحن، كما يقول، في النوعين هي الأساس، وتأتي الكلمة مكملة، لسد فجوات اللحن، وتصاحبه، أحيانا. ولذا يمكن ملاحظة أن شرحبيل على، سبيل المثال، يلجأ أحيانا لكلمات غير موجودة في اللغة، وإنما هي صوت، فقط ، يناسب إيقاع الأغنية.سطوة اللحن والايقاع:ويقول السماني: أن مسألة الشعرية من المسائل الشائكة، وليس عليها اتفاق تام أو تعريف جامع مانع بلغة المناطقة ، وإنما هي اجتهادات، لعلها تتغير بين الفينة والأخرى، بما يناسب الذائقة. ومن هذا الخلاف، ربما يفسر ما يسمى بغناء البنات أو غناء “السباتة” فهو مع أغنية شرحبيل يلتقي في سطوة اللحن والإيقاع على الكلمات. ومع هذا فلا يخلو من مخاطبة مشاعر جمهوره بدرجات متفاوتة وهذا ما تحسه في أغنية شرحبيل فعند تجريدها من اللحن والإيقاع فأنها تفقد الكثير ، لكنها لا تعدم المعنى، وربما نجد أن كثيرا من غنائنا يعتورها لأمر بدرجات متفاوتة وخاصة ما يطلق عليه (الهابط) او (الدكاكيني) أو (غنا القعدات) فالأمر ـ كما يبدو لي ـ ليس بسيطا فمن زاوية التأثير في المتلقي، يمكن النظر لشعرية شرحبيل، لكنها بأي حال ليست مفصولة عن لحنه وإيقاعه الراقص، بل بما يصاحبه من رقص. وبدون ذلك فقد لا تصبح الكلمات قادرة ـ وحدها ـ على التحليق بالمتلقي والمتلقية، الذي اعتاد على الصورة الشعرية، والمجاز والإزاحة الدلالية وغير ذلك، مما يجده في الشعر.ومع أن محمد نجيب محمد على، على سبيل المثال، قدم مع الجيلاني الواثق، وهو ملك آخر من ملوك الجاز ، نماذج مغايرة، مثل “مع السلامة وابقي زي ما قلت ليك، كما أن للواثق تجاربه الرائعة في هذا الميدان.وهو رأي صحيح من وجهة نظر السماني، الذي يصف نجيب بأنه شاعر يفيض رقة، الا ان الجماهيرية التي وجدتها أعمال شرحبيل ـ رغم ضعف نصوصها ـ أضعاف ما وجدته تجربة نجيب ـ رغم جودة النصوص ـ مع جيلاني الواثق . ويستدرك قائلا ، في ختام شهادته : “ربما أكون مخطئا ؟!———————————-مختارات:يا قمر ضوىأنتي ياجميله..يالله يا حلوة..يا قمر ضوى..آه آه لما شفناكي..سامية في علاكي…حبيناكي..!دايمآ أتمنى..تكوني لي وبس..حتى كل الناسلي بتمنو…لما شفناكي..سامية في علاكي..حبيناكي..!ونهاية الحب..حلوة سعيدة..أفراح أفراح..ريحة وحنة..أفراح أفراح..تملأ الدنيا..دلوكه تدق..أجمل غنية..وقلوبنا معها..نشوانة تدق..وبتتمنى..يوم الحنة..يبقى حقيقة..آه آه حنةيبقى حقيقه..ليك ياجميله..لينا ياحلوة..———–اغنية يا قمر ضوايأنتي ياجميله..يالله يا حلوة..يا قمر ضواى..آه آه لما شفناكي..سامية في علاكي…حبيناكي..!دايمآ أتمنى..تكوني لي وبس..حتى كل الناسلي بتمنو…لما شفناكي..سامية في علاكي..حبيناكي..!ونهاية الحب..حلوة سعيدة..أفراح أفراح..ريحة وحنة..أفراح أفراح..تملأ الدنيا..دلوكه تدق..أجمل غنية..وقلوبنا معاها..نشوانة تدق..وبتتمنى..يوم الحنة..يبقى حقيقة..آه آه حنةيبقى حقيقه..ليك ياجميله..لينا ياحلوة..يا قمر ضوى..—————–البمبيبمبي بمبيالرقص جميلوليهو نميلتعال ياجميلما تبقي بخيلالرقص قيافةوفيك لطافةيا اللابس البمبييا نعسانوغالبك نومكيامهمومسرحان في همومكقوم من نومكسيب همومكورينا فنونكميل شمالميل يمينيا اللابس البمبيتووو بمبي اااه—————————الليل الهادىالليل الهادي يذكرنيحبيبى الغايبمن بدرىخلانى وحيدنصيبى نحيبسهدى وبعدك جننىمتين ياربى القاهويسعد لى قلبى بلقياهلو فاتنى يومين تبقىلى سنينسهدى وبعدك جننىوحشتنى عيونك يا حبيبىوهمسك ولمسك يا طبيبىانت هناك …وروحى معاكسهدى وبعدك جننىـــــــلو تعرف الشوقلو تعرف الشوقانت يا المريود..كنت ما بتروح ….وتنسانيشلتا ليك الشوقليل وتنهيده..كانت الاحلامحبة بنريده..مابنسيبا حرام حرامنهجر الريده..يـــا حبيبي تعالليه بتنساني..؟قالوا اهل الريداصلها الريده..في القلوب بتدوبطبعها الجاني.من مدونة الأستاذ عبد الله رزق(فيسبوك)The post شرحبيل بين سودنة الجاز وتجديد شعرية الأغنية appeared first on صحيفة مداميك.