مداميك: ميدل ايست أونلايناستقبل سلطان عمان هيثم بن طارق، الثلاثاء، قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، الذي وصل الى مسقط في وقت سابق في زيارة حملت أبعادًا تتجاوز طابعها البروتوكولي، لتفتح باب التساؤلات حول دور محتمل لسلطنة عمان في تحريك الجمود السياسي الذي يطبع الأزمة في السودان.وجرى خلال اللقاء، بحث العلاقات الثنائية بين البلدين إلى جانب تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكد الجانبان أهمية دعم الاستقرار وتعزيز وحدة الصف الوطني. وأعرب البرهان عن تقديره للجهود العُمانية الرامية إلى إنهاء الصراع عبر الحوار والوسائل السلمية، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا للدور الذي يمكن أن تلعبه مسقط في هذا الملف المعقد.ويأتي هذا اللقاء في وقت يشهد فيه السودان صراعًا دمويا منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني (بقيادة البرهان) وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي والذي كان نائبا للبرهان وشريكا في السلطة الانتقالية قبل اندلاع النزاع المسلح، ما أدى إلى تداعيات إنسانية وأمنية واسعة، وأدخل البلاد في حالة من عدم الاستقرار المزمن.وتبدو مسقط وكأنها تتحرك وفق نهجها التقليدي القائم على الدبلوماسية الهادئة في تفكيك الأزمات، والتي تفضّل عادة العمل بعيدًا عن الأضواء، مع التركيز على بناء جسور الثقة بين الأطراف المتنازعة. وهذا النهج، الذي ميّز السياسة الخارجية العُمانية لعقود، يجعلها وسيطًا مقبولًا لدى مختلف الأطراف، خاصة في النزاعات المعقدة التي تتطلب قدرًا عاليًا من الحياد.ورغم عدم الإعلان رسميًا عن وساطة عُمانية مباشرة بين البرهان وحميدتي، فإن استقبال قائد الجيش السوداني في هذا التوقيت، والإشادة بدور مسقط في دعم الحوار، قد يشيران إلى وجود تحركات تمهيدية لاستكشاف فرص التقريب بين الطرفين، فسلطنة عمان، التي حافظت على قنوات تواصل مفتوحة مع مختلف الفاعلين الإقليميين، تمتلك أدوات دبلوماسية تؤهلها للعب دور في تخفيف حدة الأزمة.ويعزز هذا الاحتمال ما يُعرف عن السياسة العُمانية التي تعتمد على الحوار كخيار استراتيجي لحل النزاعات، بعيدًا عن التصعيد أو الاصطفاف، فمسقط لا تسعى إلى فرض حلول، بل إلى تهيئة بيئة تسمح للأطراف المتناحرة بالتوصل إلى تسويات بأنفسهم، وهو ما يمنحها مصداقية في أدوار الوساطة.كما أن تركيز عمان على وحدة السودان وسلامة أراضيه يعكس رؤية شاملة للحل، تقوم على الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع تفككها، وهو ما يتقاطع مع الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء النزاع.وقد لا تكون زيارة البرهان إلى مسقط إعلانًا مباشرًا عن وساطة، لكنها تحمل في طياتها إشارات إلى حراك دبلوماسي هادئ، قد يتطور في المرحلة المقبلة إلى دور أكثر فاعلية. وبين تعقيدات المشهد السوداني، تبقى الدبلوماسية العُمانية نموذجًا لنهج عقلاني يراهن على الحوار كجسر وحيد لعبور الأزمات نحو الاستقرار.The post قائد الجيش السوداني في مسقط … هل تمهّد عُمان لوساطة بين البرهان وحميدتي؟ appeared first on صحيفة مداميك.