دخلت تركيا مرحلة جديدة من الرقابة الرقمية بعد إقرار البرلمان مشروع قانون “تعديل الخدمات الاجتماعية”، والذي يضع قيوداً هي الأكثر صرامة على استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.وبموجب القانون الجديد، يُحظر على مزودي الشبكات الاجتماعية تقديم أي خدمات للأطفال والمراهقين دون سن الـ 15 عاماً. ويُلزم القانون المنصات العالمية (مثل تيك توك، إنستغرام، وغيرها) بابتكار وتطبيق آليات تقنية “غير قابلة للتحايل” للتحقق من عمر المستخدم قبل منح الوصول، مع التزام المنصات بتوفير واجهات مستقلة وأدوات رقابة أبوية متقدمة لمن هم فوق هذا السن.ومنح القانون هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (BTK) سلطات واسعة لضمان الامتثال، وتتدرج العقوبات ضد الشركات المخالفة غرامات مالية تبدأ من مليون وتصل إلى 30 مليون ليرة تركية، ومنع الشركات المقيمة في تركيا من التعاقد الإعلاني مع المنصة المخالفة، وفي حال الإصرار على المخالفة، يحق للهيئة طلب تخفيض سعة نقل البيانات (Bandwidth) للمنصة بنسبة تبدأ من 50% وتصل إلى 90%، ما يؤدي عملياً إلى شل حركة التطبيق داخل الدولة.ولم تقتصر اللوائح على التواصل الاجتماعي، بل شملت منصات الألعاب التي باتت ملزمة بتصنيف ألعابها وفق المعايير العمرية وتعيين ممثل قانوني في تركيا (للمنصات التي تتجاوز 100 ألف مستخدم يومياً). كما اشترط القانون خضوع جميع عمليات الشراء والاشتراكات داخل الألعاب لموافقة الوالدين المسبقة.وأمهل البرلمان الشركات التقنية ومزودي الخدمة مدة 6 أشهر من تاريخ نشر اللائحة التنفيذية لتسوية أوضاعها وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية وأنظمة التحقق من الهوية، قبل البدء بفرض الغرامات والإجراءات العقابية.