الخرطوم: مداميكقالت لجنة المعلمين السودانيين، إن ما تم إقراره من استحقاقات مالية للمعلمين والعاملين في امتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام ٢٠٢٦م، يمثل صورة صادمة من صور الظلم والتهميش الممنهج، ويعكس خللاً عميقاً في أولويات الدولة وتعاطيها مع العملية التعليمية.وأوضحت اللجنة في بيان اليوم الخميس، أنه بينما يتقاضى المعلم المراقب ما بين ٣١٥ إلى ٣٦٠ ألف جنيه سوداني مقابل ساعات عمل مكثفة ومسؤوليات جسيمة، لا تتجاوز قيمتها الفعلية ما بين ٧٦ إلى ٨٨ دولاراً، فإن مساعد كبير المراقبين، الذي يعمل دون انقطاع لمدة ١٥ يوماً، لا يتجاوز استحقاقه ٣٨٠ ألف جنيه (٨٩ دولاراً فقط).وأضافت ان كبير المراقبين، الذي يتحمل العبء الأكبر في إدارة الامتحانات وضبطها لما يقارب العشرين يوماً، فلا يتجاوز أجره ٤٨٠ ألف جنيه (١١٥ دولاراً). وفي أدنى السلم، يقف العامل، الذي يمثل العمود الفقري للعملية التنفيذية داخل المراكز، ليحصل على ١٣٠ ألف جنيه فقط (حوالي ١٤ دولاراً)، في مشهد يجسد أقصى درجات الإهمال والاستغلال للفئات الأكثر هشاشة.وأشارت الى انه في مقابل هذا الواقع المجحف، تتكشف صورة أكثر قتامة في ما يسمى بـ”المراكز الخارجية”، حيث تتحول هذه الفرص إلى امتيازات حصرية تُمنح وفق الولاءات والمحسوبية، بعيداً عن أي معايير مهنية أو كفاءة. إذ تصل استحقاقات بعض كبار المراقبين ومسؤولي المخازن إلى ما يقارب أربعة آلاف يورو، أي ما يعادل نحو ١٨ مليون (مليار) جنيه سوداني، في فجوة صارخة لا يمكن تبريرها بأي منطق إداري أو أخلاقي.واعتبرت اللجنة ان هذا التفاوت الفاحش يعكس فساداً إدارياً، كما يشير إلى منظومة متكاملة من التمكين لعناصر النظام البائد من المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، ممزوجاً بفئات محسوبة على الحركات المسلحة، في مشهد يجسد تحالف الفساد والانتهازية، وإعادة إنتاج رسم خارطة النفوذ، حيث تهيمن عناصر بعينها على مفاصل التعليم، وتُدار الموارد بعقلية الإقصاء لا العدالة.وأعلنت اللجنة رفضها القاطع لهذه الاستحقاقات المجحفة التي لا تليق بدور المعلم ولا بحجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه، وأدانت سياسات المحسوبية والفساد في توزيع فرص المراكز الخارجية، كما حملت وزارة التربية والتعليم، وكافة الجهات ذات الصلة على مستوى المركز والولايات والمحليات، المسؤولية الكاملة عن هذا الخلل.وطالبت اللجنة بمراجعة عاجلة وشاملة لهيكل الاستحقاقات، بما يحقق العدالة والإنصاف، ودعت لاعتماد معايير شفافة وواضحة في توزيع الفرص، قائمة على الكفاءة والاستحقاق لا الولاء والانتماء، واعتبرت لجنة المعلمين ان استمرار هذا الوضع يهدد ما تبقى من هيبة العملية التعليمية، ويقوض ثقة المعلم في الدولة، ويضع مستقبل الطلاب في مهب الإهمال، ولن يكون الصمت خياراً أمام هذا الظلم الواضح.The post لجنة المعلمين ترفض الاستحقاقات المالية الضعيفة لمراقبي الامتحانات appeared first on صحيفة مداميك.