عمار الباقرفي انتصار جديد للحركة الجماهيرية بالداخل، أسقط قاضي محكمة جنايات دنقلا في جلسته اليوم الاثنين، الموافق 27 أبريل 2026م، جميع التهم الموجهة إلى الثائر منيب عبد العزيز، وأمر بإطلاق سراحه فوراً.إن ما حدث اليوم لا يمكن قراءته إلا في اتجاه انتصار جديد سطرته الحركة الجماهيرية في مسيرتها نحو إيقاف الحرب واستعادة مطلوبات ثورة ديسمبر؛ وأثبتت به بما لا يدع مجالاً للشك أن مساحات العمل السياسي بالداخل لا تزال قابلة للانتزاع تدريجياً، بعكس ما يروج له البعض.لقد أثبتت لنا بسالة كل من د. أحمد شفا والثائر منيب عبد العزيز، والتضامن الواسع الذي حظيا به، أن جذوة الثورة بالداخل لا تزال مشتعلة، وأن جماهير شعبنا لا زالت قادرة على تغيير موازين القوى لصالحها عبر معاركم المحلية في مدنهم وقراهم ومواقع عملهم.من يقرأ التاريخ جيداً يدرك أن نضال الشعوب بالداخل ظل هو الدوام المخرج حينما تدلهم الخطوب؛ حدث ذلك مع نظام جمال عبد الناصر الذي لم يجد غير الشعب المصري ملجأً بعد نكسة 1967م الفادحة، وحدث مع منظمة التحرير الفلسطينية حينما حوصرت وأُجبرت على الخروج من الأردن ثم لبنان، وضاقت بها الأرض بما رحبت، فجاءها الفرج من داخل الأراضي المحتلة عبر الانتفاضة الأولى بقيادة “أبو جهاد” خليل الوزير. ويحدث اليوم في إيران، حين لم يجد النظام من معين لمواجهة الضربات الأخيرة سوى الشعب الذي سامه التنكيل قبل أسابيع؛ فهل من متعظ؟إن ما قام به هذان المناضلان لهو أبلغ بياناً وأقوى أثراً من مئات الورش والاجتماعات التي تُقام في العواصم الأوروبية ودول الجوار، وتُحشد لها الموارد ويُسخّر لها الإعلام، ثم تذهب ريحها خلال سويعات ويطويها النسيان. فالمعارك الحقيقية إنما تُخاض في مكانها الطبيعي بين الجماهير وبهم، وليس داخل القاعات المكيفة ومنصات الترجمة الفورية. ومن أراد إيقاف الحرب واستعادة الديمقراطية، عليه التواجد بين الجماهير والتخلي عن أوهام توجيه الجماهير عن طريق جهاز التوجيه عن بُعد.لن تتوقف المعركة عند هذا الحد؛ فها هي الجماهير في الدندر تستعد لدخول حلبة الصراع في معركة إطلاق سراح المهندس المناضل عثمان عبد الماجد فرج. ولا ينتابني شك في قدرة جماهير الدندر على انتزاع حرية هذا المناضل، لتبني الحركة الجماهيرية في الداخل وعبر تواتر هذه المعارك قادتها المحليين القادرين على التعبير عن نبض القواعد في أحيائها وقراها.أخيراً، يعتبر قرار المحكمة مؤشراً قوياً على أن القضاء السوداني، ورغم كل محاولات التسييس والتدجين، لا يزال يحتفظ بجذوة من النزاهة، وهي جذوة نحن في أشد الحاجة للحفاظ عليها مشتعلة.فشكرا منيب علي هذا الدرس المهمThe post عوداً حميدأ منيب وشكرا علي هذا الدرس المهم appeared first on صحيفة مداميك.