خاص : مداميكفي خطوة لافتة تعكس تحولات في المشهد السياسي السوداني، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات تقودها المملكة العربية السعودية لعقد لقاءات مع عدد من القيادات المدنية البارزة، في محاولة لبلورة توافق سياسي جديد يواكب التطورات الميدانية ويؤسس لمرحلة مختلفة من إدارة الأزمة وذلك باستبعاد بعص الأسماء القيادية في الفضاء .وبحسب المعلومات، فقد وجهت الرياض دعوات لكل من عمر الدقير، بابكر فيصل، والواثق البرير، في مسعى لجمعهم على طاولة حوار تهدف إلى استكشاف إمكانية تشكيل حاضنة سياسية جديدة تدعم المؤسسة العسكرية، مع توجه واضح لإعادة ترتيب المشهد السياسي بعيداً عن التيارات المرتبطة بالنظام السابق “الكيزان”. وتشير ذات المصادر إلى أن هذا التوجه يترافق مع رغبة في الإبقاء على الفريق أول عبد الفتاح البرهان كجزء من معادلة المرحلة القادمة، باعتباره لاعباً رئيسياً في موازين القوة الحالية.التحرك السعودي لا يقف عند هذا الحد إذ امتد ليشمل قيادات من حزب الأمة القومي، في محاولة لإعادة توحيد صفوف الحزب الذي يعاني من انقسامات حادة منذ اندلاع الحرب. ووفقاً للتسريبات، فقد طلب من هذه القيادات مراجعة مواقفها الحالية، بما في ذلك الانسحاب من تحالفي “صمود” و”تأسيس”، والعمل على إعادة بناء الحزب ككيان موحد قادر على لعب دور محوري في أي تسوية سياسية مرتقبة.ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس إدراكاً إقليمياً متزايداً بضرورة إشراك قوى مدنية متوافقة في صياغة المرحلة القادمة، بما يضمن قدراً من الاستقرار السياسي ويمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى. كما تعكس في الوقت ذاته محاولة لإعادة هندسة التحالفات السياسية بما يتماشى مع موازين القوى الجديدة على الأرض.في المقابل، تثير هذه التحركات تساؤلات حول مدى استجابة الأطراف المعنية لهذه الدعوات، خاصة في ظل حالة الاستقطاب الحاد وفقدان الثقة بين المكونات السياسية المختلفة. كما يبقى السؤال الأهم: هل تنجح هذه الجهود في خلق توافق حقيقي، أم أنها ستواجه ذات التعقيدات التي أجهضت محاولات سابقة؟في ظل هذا المشهد المعقد، تبدو الساحة السودانية مقبلة على مرحلة جديدة من الحراك السياسي، قد تحمل في طياتها فرصاً لإعادة ترتيب الأوراق، لكنها لا تخلو من تحديات كبيرة تتطلب إرادة حقيقية من جميع الأطراف لتجاوز خلافات الماضي وبناء مستقبل أكثر استقراراً.The post تحركات سعودية لإعادة رسم المشهد السوداني: حوارات خلف الكواليس لتشكيل حاضنة سياسية جديدة للبرهان appeared first on صحيفة مداميك.