بقلم: مجدي عبد القيوم (كنب)على الرغم من ان الازمة الوطنية بلغت اعلي مراقيها بما بات يشكل تهديدا وجوديا للدولة نفسها الا انه لا يبدو ان هناك حلا يلوح في الافق رغم تعدد الجهات والمنابر الاقليمية والدولية التي تحاول تفكيك الازمة والوصول لمعالجة الازمة الانسانية التي نجمت عن الحرب التي لا زالت رحاها تدور وان باتت في نطاق جغرافي محدود مع ان تداعياتها تغطي البلاد بكاملها وتنشر المعاناة والفقر والفاقة والعوز وضنك العيش.مع ان الاسباب متعددة ومتشابكة ومتداخلة الا انه وفي تقديري ومن خلال متابعة لصيقة للاحداث ان السبب الاساسي هو غياب القيادة المؤهلة التي لا تتمتع بالكفاءة فقط بل الحس الوطني السليم بما يجعلها تتعاطى مع الواقع بموضوعية، فالعبرة ليست في وحدة القوي المدنية كما هو الشعار الذي دلق مداد كثير حوله بل الاهم المنصة التي تقف عليها تلك القوى اولا، وفي ظني هي تشكل العامل الحاسم.هناك مجموعة رمت بثقلها خلف المجتمع الدولي مع ان المصطلح غير دقيق وفضفاض وبالتالي اصبحت مجرد مجموعة منفذة لمطلوباته مع تفاوت المواقف ومجموعة اخري تري ان هذه المجموعات وفي مختلف منابرها انما تحاول انتاج تسوية سياسية لا تمس جوهر القضايا او العوامل الداخلية التي تشكل الازمة الوطنية وبالتالي فهي تعيد انتاج الازمة من خلال اعادة تدور اطرافها التي تسببت فيها وافساح المجال لعودة دورها في صناعة المشهد السياسي.في الوقت نفسه تقدم المجموعات المرتبطة بما تسميه هي المجتمع الدولي مع انه ليس كذلك انما هو في حقيقة الامر دول بعينها تقدم نفسها بانها برغماتية تتغاطي مع الواقع وتصف المجموعات المناوئه لها بانها تقفز فوق الواقع وتقدم وصفة لا تملك لها ادوات وصرف النظر عن ضحالة هذا التفكير وهشاشته بالنظر الى ميزان القوي في اي صراع كعامل حاسم متغير وغير ثابت حتي في بعده الخارجي وفقا للاليات والتقاط اللحظة التاريخية للفعل المرتبطة بالاهداف التي تلبي احتياجات القطاع الاعرض من الجماهير وفقا للقراءة السليمة للمشهد بكل تعقيداته والتحليل السليم والتاكتيكات التي يتم انتهاجها، ومع اننا من انصار التيار الثاني الذي يرفض وضع بيض الازمة كله في سلة الخارج وان الحل ينبغي ان يكون سودانيا خالصا الا اننا لا نقفز فوق الواقع والاقرار بان التيار البرغماتي تيار واسع وعريض ساهمت عدة اسباب في النفخ في اشرعته فبدأ اعلي صوتا واكثر ديناميكية مع تواضع قدراته.جملة القول ان الازمة ومع وضوح اسبابها تطاولت بسبب هذا الخلاف الجوهري والمبدئي من جانب ولغياب القيادة الملهمة المقتدرة علي الجانب الاخر التي تستطيع ردم الهوة بين الفرقاء مرحليا على الاقل.عدم وجود الفيادة هو السبب الاساسي في تطاول امد الازمةالمطلوب الان قيادة سياسية تخرج من صلب الشارع السوداني لا تعيش في عزلة وتهويمات نظرية وقادرة علي اختيار التاكتيكات الواقعية فالعبرة ليست بصحة التحليل انما اختيار التاكتيك المناسب ولا قيادة ترتمي في احضان الخارج وتضع كل اوراق الازمة الوطنية في سلته.المطلوب قيادة تلم شعث الفرقاء وتنال ثقة الشارعليكن الهدف الاسمي انهاء الحرب والعمل علي استراد المسار المدني وبعدها لكل حادث حديث و(الحشاش يملأ شبكته).The post كبسولة اليوم: القيادة السياسية.. الغائب الحاضر appeared first on صحيفة مداميك.