هشام هبانيما يجري الآن في كواليس كيزان( نيالا وبورتسودان) ليس سلامًا، بل صفقة نجاة أخيرة لمن أشعلوا الحرب، وتاجروا بالدم، ثم اكتشفوا أن ساعة الحساب تقترب.هؤلاء لا تجمعهم دولة، ولا أخلاق، ولا حتى حدٌ أدنى من الشعور بالمسؤولية تجاه شعبٍ دُمر وشُرد.ما يجمعهم فقط هو الخوف أيالخوف من العدالة.الخوف من أن تُفتح الملفات التي حاولوا دفنها تحت ركام الحرب: من دارفور، إلى مجزرة الاعتصام، إلى انقلاب أكتوبر 2021… سلسلة جرائم لا تسقط بالتقادم، ولا تُمحى بصفقات السياسة.ولهذا، حين يقترب السلام الحقيقي السلام الذي يُحاسِب يتسارعون نحو “مصالحة” لا هدف لها إلا الهروب من العدالة، وإعادة تقاسم السلطة تحت أي غطاء… مدني، تكنوقراطي، أو حتى “ثوري مزيف”.إنها ليست مصالحة…إنها عملية إنقاذ منظمة.إنقاذ لنظامٍ تعوّد أن يسقط واقفًا، لأنه يُتقن تغيير الأقنعة دون أن يغيّر جوهره.اليوم، يتم تجهيز المسرح بعناية: وجوه جديدة، خطاب ناعم، وواجهة مدنية تُستخدم كستار عند اللزوم … بينما تُدار اللعبة الحقيقية في الخلف، حيث تُوزع الأدوار، وتُحمى المصالح، ويُؤمَّن الإفلات من العقاب.وهنا الكارثة…أن يُطلب من شعبٍ دفع دمه ثمنًا للحرية، أن يقبل بعودة جلاديه في ثوبٍ جديد.أن يُقال له: “هذا هو الممكن”.أن يُساوَم على العدالة باسم الاستقرار.لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا خوف:أي سلامٍ بلا عدالة… هو جريمة مؤجلة.وأي سلطةٍ تُبنى لحماية المجرمين… هي استمرار للحرب بوسائل أخرى.وإن أخطر ما يُمكن أن يحدث الآن، ليس فقط ما يُخطط له هؤلاء الاوغاد بل عجز القوى المحسوبة على الثورة عن مواجهته.التشرذم لم يعد ضعفًا سياسيًا فحسب، بل أصبح ثغرة قاتلة سيتسلل منها هذا السيناريو الفتاك!!كل يوم انقسام… هو يوم يُمنح لهم. وكل صمت… هو مساحة إضافية لتمرير الصفقة!!وكل تردد… هو خيانة غير معلنة لدماء لم تجف بعد!!المعركة اليوم واضحة:إما مشروع وطن يقوم على العدالة، والمحاسبة، وقطع الطريق أمام إعادة تدوير الجريمة…أو عودة كاملة مُقنّعة لنفس المنظومة الاجرامية، كي تُحكم قبضتها من جديد، وتُعيد إنتاج الكارثة بشكلٍ أكثر إحكامًا.لا منطقة رمادية هنا.إما أن نواجه هذا السيناريو بوحدةٍ صلبة ورؤيةٍ واضحةأو نستعد لدفن ما تبقى من حلم الوطن بسبب هذه الغيبوبة.واما أهل ( الرباعية) لا مصلحة لهم في وجود ديموقراطية في السودان بل في الذي يحمي مصالحهم ولن يحمي مصالحهم الا هؤلاء الاوغاد!!The post حين يتصالح المجرمون! appeared first on صحيفة مداميك.