الموسيقار محمد سراج الدين الأب الروحي لمصطفى سيد أحمد

Wait 5 sec.

بقلم صلاح شعيبهو إسم كبير في مجالات الغناء، والموسيقى، والتربية، والتعليم، والاهتمام بغناء الأطفال، وإدارة المراكز الثقافية، وتأسيس المؤسسات الأكاديمية الموسيقية، ووضع مقرراتها الدراسية داخل البلاد، وأيضاً في الخليج تحديداً. بالإضافة إلى ذلك تمكن الموسيقار محمد سراج الدين في المساهمة بشكل لافت ضمن الملحنين الذين اتخذوا طابعاً حداثياً في موتيفاتهم الموسيقية لتجديد الميلودية السودانية. وبالتالي وجدت هذه المساهمات تقديراً كبيراً على مستوى المتخصصين في المجال، وكذلك الجمهور، والنقاد الفنيين.محمد سراج الدين عباس الأمين – وفقاً لمعلومات تلقيناها من زوجته، ومنتدى “عزة بوكشوب” بالكلوب هاوس – هو الابن الأصغر للشيخ عباس الأمين سكران، والذى لُقب بسكران لتبحره في الدين، وقد دُفن بجوار الشيخ الكباشي.تعود جذور الموسيقار المولود في عام 1949 إلى منطقة الشايقية التي يتحدر منها بمنطقة جلاس غير أنه وُلد في منطقة الخرطوم جنوب، إذ نشأ في بيئة صوفية. هناك تلقى مراحل تعليمه الأولى في منطقة السجانه ثم لاحقاً عمل موظفاً بالهيئة القضائية.بدأت موهبته الموسيقية بإتقان العزف علي آلة الكمان حيث انبهر به كبار المطربين الفنانين آنذاك، منهم عثمان حسين، وعبد الكريم الكابلي، الذي كان يعمل معه في القضائية، وشجعه للالتحاق بمعهد الموسيقى والمسرح لصقل موهبته. وقد كان ضمن الدفعه الأولى في المعهد، إذ تخصص في آلة الكمان، والعود، والموسيقي العربية. بدأ سراج الدين بتلحين أغانٍ خاصة من تأليفه كان يتغني بها في الجلسات الخاصة، منها أغنية “ما بهمنى زعلك”.عمل الموسيقار أيضاً في أوركسترا الإذاعة السودانية، وكذلك أوركسترا التلفزيون عازفاً للكمان. بعد تخرجه من المعهد عمل في وزارة التربية والتعليم في إدارة النشاط الطلابي الذى كان يشرف علي الدورات المدرسيه. وكان يسمى آنذاك بالمسرح المدرسىلحن عدداً من الأغاني الوطنية التي قدمت في اليوم الختامي في مدينتي بورتسودان وجوبا للدورات، أهمها نشيد “مدوا الأيادي” من أشعار الأستاذ محمد خليل وأغنية “جوبا يا وهج الضياء” التى تغني بها المطرب الأستاذ محمد ميرغني بجانب الأستاذة زينب الحويرص . وكذلك لحن أغانى “أوبريت من بنات الوطن” والذي أخرجته زوجته الأستاذة منى عبد الرحيم في جوبا، وكان ذلك بدايةً للتعاون بينهما.-٢-عمل محمد سراج الدين رئيساً لشعبة الموسيقى في معهد التربية كمؤسس لها في أواسط السبعينات، ووضع منهجاً للموسيقى التي كان يتخصص بها المعلم ضمن مادتين أساسيتين.حينذاك التقي بالدارس مصطفي سيد أحمد، وقد كان ضمن المعلمين المبعوثين من كلية التربية ببخت الرضا لنيل دبلوم المعهد. تلك العلاقة مكنت أن يلحن له محمد سراج الدين أكثر من عشر اغنيات، قدمها مصطفي مع كورال المعهد إضافة لأغانٍ قدمها وحده. وقد شجعه سراج الدين متحدياً به البارزين في الساحة الفنية. ومنحه الفرصة لارتياد عوالم مجهولة، ومنحه الحرية بأن يخرج الكامن فيه من إبداع فتدفقت ألحانه برونقها، وخصوصيتها حتى صارت منهجا” “وتخطيطاً” وثراءً أدهش الكثيرين. وقد أوفى مصطفى لاستاذه وعده أبا روحيا له نتيجة للرعاية التي وجدها منه. وتقول الأستاذة منى زوجة الموسيقار إن مصطفى أتى أولاً لينضم إلى شعبة التمثيل، ولكنها اكتشفت إمكانياته الغنائية فقابلته بمحمد سراج الدين ألذى رأى في امكانياته الصوتية الهائلة فرصة لإبراز فنان سيكون له شأن في قابل السنين. وهكذا حول رغبته من احتراف التمثيل إلى احتراف الغناء. وقد كانت ضربة البداية بأن قدم له “الشجن الأليم” التي شارك بها في مهرجان الثقافة الثاني، و”تاني راجعين للقديم” و”والله أيام يا زمان”، وهناك خمسة أعمال أخرى جمعت بين الملحن والفنان.وضع الموسيقار محمد سراج الدين الألحان لكثير من أشعار الأطفال والموسيقي التصويرية لمسرحيات المبدعة منى عبد الرحيم. وقد كانت ألحان مسرحية “أخدر عزاز في قزاز” كأول مسرحية استعراضية للأطفال، والتي شاركت بالغناء فيها حنان النيل، ثم آمال النور.عمل سراج الدين محاضراً فى قسم الموسيقي بكلية الموسيقي والمسرح، ولاحقاً ابتعث إلى جمهورية مصر العربية لنيل درجة الماجستير، وكانت الأطروحة بعنوان “الموسيقي الشعبيه عند قبيلة الزاندي” وذلك في بداية الثمانينات.واصل الموسيقار تدريسه للموسيقى فى كلية الموسيقى فابتعث إلى سلطنة عمان لتأسيس قسم الموسيقى في جامعة السلطان قابوس، وبقي هناك ضمن قسم عمادة شؤون الطلاب لمدة ثلاثة عشر عاماً. هناك وضع منهجاً للموسيقي وقدم خلال تلك الفترة عدة مساهمات بتأسيس كورال الجامعة، ومشاركاتها في الاحتفالات في دول الخليج فضلاً عن تقديم ألحانه الخليجية. وفي السلطنة أسس سراج الدين معرضاً دائماً للموسيقى التقليدية العمانية بالتعاون مع وزارة الثقافة وظل آنذاك عضواً في مهرجان الأغنية العمانية لمدة عشر أعوام حيث نال عدة أوسمة، وشهادات، مشرفة. بعد تلك النجاحات عمل في دولة الإمارات العربية في المجلس الأعلى للطفولة لمدة خمسة أعوام قدم خلالها مساهمات عديدة.وأخيراً عاد للسودان حيث عمل أستاذاً لقسم الموسيقي بجامعة كمبيوتر مان لمدة خمس عشر عاماً أسس فيها كورال الجامعة، والذي شارك في العديد من الفعاليات.آخر محطات الراحل تقلده إدارة فرقة الخرطوم جنوب للغناء والموسيقي والمسرح، وقد قدم من خلال منصبه أنشطة متواصلة، وامتاز بفرقته المتألقة التى حازت على العديد من الجوائز، والإشادة.لحن محمد سراج أكثر من ثمانين عملاً من الأغانى، ولحن أعمالاً مكثفه للأطفال بثنائيته مع منى عبد الرحيم، وعبد الوهاب هلاوي، وعدد من الأناشيد الوطنية في الجامعات، والمهرجانات، والمناسبات الرسمية.-٣-تعاون الراحل مع العديد من الشعراء، أولهم التجاني حاج موسى الذي لحن له أكثر من عشرة أعمال، وصلاح حاج سعيد، وعبد الوهاب هلاوي، والصادق إلياس، وأزهري محمد علي، وسيد أحمد الحردلو، وصلاح حسن عبد المجيد، وزوجته منى عبد الرحيم، وآخرين.بجانب مصطفي سيد أحمد، ومحمد ميرغني، اللذين نالوا أكثر ألحان الموسيقار محمد سراج الدين هناك عثمان مصطفى، وعبد الكريم الكابلي، زينب الخويرص، عمر جعفر، محمود عبد العزيز، وهاني عابدين، آمال النور، وحنان النيل، وسمية حسن، ومنتصر الهلالية، وأبو بكر سيد احمد، وسيف الجامعة، وعمار السنوسي، وآخرون. كما لحن العديد من أشعار المسلسلات والموسيقى التصويرية لعدد من المسرحياتللأطفال، والكبار.مسيرة الراحل محمد سراج الدين التي امتدّت لنصف قرن متنقلاً بين وطنه، وسلطنة عمان، والإمارات، وبلاد أخرى درس فيها، وقدم فيها أعماله، كانت حافلة بالإنجازات الفنية والتربويّة والأكاديمية. وقد رحل تاركاً ارشيفا ضخما من الأعمال الفنية وسيرة طيبة في كل المحافل التي عمل فيها استاذاً للموسيقى ومدير لبعض المهام المرتبطة بوظيفته في هذه البلدان التي هاجر إليها. ومع ذلك تظل إبداعاته المرتبطة بحسه الفني هي الأكثر بقاء في ذهن المتلقي. فقد استطاعات ألحانه لكبار الفنانين أن تلفت نظر المستمعين، وذواقة الغناء، لما لها من قدرات مميزة في الربط بين التراث، والحداثة.الثنائية الموسيقية – الدرامية التي ربطت الموسيقي محمد سراج الدين بزوجته منى عبد الرحيم – المتخصصة في مجال الدراما والمسرح – تكللت بنموذج للتعاون الفني لا مثيل له في الساحة الفنية. وقد قدما عدداً من الأعمال للأطفال التي كتبتها منى بنفسها، ومن ناحية ثانية قدم لأعمالها الدرامية والمسرحية ألحاناً وموسيقى تصويرية، ذلك خلاف رفقتهما العملية التي بدأت بمعهد معلمات المرحلة المتوسطة. وقد أنجبا رحيق، ووضاح، ورؤى، ورامز، الذي ورث العزف، والتلحين من والده، وشارك بالعزف لكبار الفنانين، وبعض الألحان للمغنين الشباب. رحم الله الموسيقار الكبير، وليسكنه فسيح الجنات بقدر ما قدم لأمّته من عظيم الفضائل، والإبداع، والإخلاص.The post الموسيقار محمد سراج الدين الأب الروحي لمصطفى سيد أحمد appeared first on صحيفة مداميك.