المصدر: الجزيرة + رويترز + تايمزمع اتساع رقعة الضربات الأميركية الإسرائيلية داخل إيران، لم يعد السؤال المطروح في العواصم الإقليمية والدولية هو متى تتوقف الحرب، بل أي شرق أوسط سيولد بعد ذلك؟فبين تهديدات بتوسيع العمليات، وتصريحات متناقضة حول الأهداف النهائية، تبدو نهاية المواجهة مفتوحة على مسارات متعددة، يتداخل فيها العسكري بالسياسي، والإقليمي بالدولي.في تحليل موسع نشرته صحيفة تايمز اللندنية يستعرض الكاتبان ريتشارد سبينسر وسامر العطروش أربعة سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب على إيران، في ظل تصعيد أميركي إسرائيلي غير مسبوق، وتحدثت وسائل الإعلام عن سيناريو خامس.وينطلق تقرير سبيسر، وهو مراسل تايمز لشؤون الصين ومراسلها السابق بالشرق الأوسط، والعطروش وهو مراسلها الحالي في الشرق الأوسط من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي لوّح فيها بإمكانية إرسال قوات برية، قائلا: “لا أستبعد وجود قوات على الأرض..”، وأشارا إلى أن ترمب، في مقابلة أخرى مع سي أن أن، صعّد لهجته حيث قال: “لم نبدأ حتى الآن بضربهم بقوة… الموجة الكبرى لم تأتِ بعد”.وعلقا على ذلك بالقول إن ما لم يوضحه ترمب حتى الآن هو ما ستكون عليه هذه الموجة الكبرى وما هو الشكل الذي يتوقع أن تتخذه إدارة إيران بعد انتهاء الحرب.وبحسب الكاتبين، فإن الغموض لا يزال يكتنف شكل الحكم الذي تريده واشنطن في طهران بعد انتهاء العمليات.ولئن كان الكاتبان قد حصرا مآلات هذه الحرب في 4 سيناريوهات محتملة، فإن ثمة سيناريو آخر يمكن إضافته إلى ذلك.أولا، بقاء النظاميرجّح التقرير أن الضربات الجوية وحدها نادرا ما تُسقط أنظمة راسخة، وقد يعلن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو النصر بعد تدمير البرنامج النووي والبنية العسكرية، مع إعادة تشكيل القيادة من داخل النظام.وتُطرح أسماء لخلافة المرشد الراحل علي خامنئي، من بينها نجله مجتبى، وحسن الخميني، أو الرئيس الأسبق حسن روحاني في حال أراد النظام إرسال إشارة انفتاح نحو الغرب.وثمة من يروج لاحتمال تدخل دبلوماسي مكثف من موسكو وبكين لفرض تسوية توقف الضربات مقابل ترتيبات أمنية إقليمية أوسع، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد دان استهداف القيادة الإيرانية واعتبره “انتهاكا خطيرا للاستقرار الإقليمي”.وقد ذكر تقرير لوكالة رويترز أنه عرض نفسه وسيطا محتملا، حيث اتصل بقادة دول الخليج (الإمارات، البحرين، السعودية، قطر) مؤكدا استعداد موسكو لاستخدام علاقاتها مع إيران للمساعدة في تهدئة الأوضاع الإقليمية ودفع طرفي النزاع نحو وقف التصعيد.هذا الدور يُظهر محاولة الكرملين لتقديم نفسه على أنه طرف دبلوماسي مؤثر، مستفيدا من علاقاته مع طهران وقربه من واشنطن، لكنه في الوقت نفسه لا يدفع إلى مواجهة مباشرة مع أيّ من الطرفين.كما دعت الصين، وفقا لوكالة رويترز، منذ اليوم الأول إلى وقف القتال والحوار السياسي، وحملت جميع الأطراف مسؤولية تجنب نشوب نزاع أوسع.ثانيا، تعديل النظاميقارن التحليل بالسيناريو الفنزويلي عقب إطاحة قوات أمريكية بالرئيس نيكولاس مادورو، حيث استمرّت بنية السلطة مع تغييرات في الواجهة السياسية.وهنا يبرز، وفقا للكاتبين، اسم علي لاريجاني بوصفه شخصية “يمكن التعامل معها”، رغم خطابه المتشدد الذي قال فيه: “سندافع بشراسة عن حضارتنا الممتدة لستة آلاف عام مهما كان الثمن”.ثالثا، تغيير النظاميرى المعارِضون في المنفى أن اللحظة مواتية لإسقاط الجمهورية الإسلامية وإقامة نظام ديمقراطي موالٍ للغرب، ويبرز هنا اسم رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي عرض نفسه قائدًا انتقاليا.لكن التقرير يلفت إلى أن إرث والده لا يزال مثيرا للجدل داخل إيران، كما أن جماعة “مجاهدي خلق” بقيادة مريم رجوي تطرح نفسها بديلا، رغم تاريخها الإشكالي.رابعا، الانهيار والفوضىورغم أن إيران ليست منقسمة طائفيا، وفقا للتحليل، فإن استمرار القصف قد يفتح الباب أمام اضطرابات عرقية ومناطقية: تمرّد بلوشي في الشرق، حراك كردي في الشمال، وتوترات في مناطق عربية وأذرية، مما قد يؤدي لانهيار الأجهزة الأمنية وبالتالي يحوّل المشهد إلى فوضى متعددة الأطراف.خامسا: حرب إقليمية واسعةقد تتوسع المواجهة إلى لبنان أو العراق أو الخليج، عبر انخراط حلفاء طهران، وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد حذّر من خطر انزلاق المنطقة إلى صراع لا يمكن احتواؤه.وقال: “نحن نشهد تهديدًا خطيرًا للسلام والأمن الدوليين”، محذرا من أن العمليات العسكرية الجارية تنطوي على “خطر حدوث سلسلة من الأحداث لن يتمكن أحد من السيطرة عليها في أكثر المناطق اضطرابا في العالم”.هذا المسار يعني ضربات متبادلة أوسع، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاعا حادا في أسعار الطاقة، مما يضع القوى الكبرى أمام اختبار مباشر.وانطلاقا مما سبق يمكن القول إن نهاية الحرب لن تتحدد فقط بحجم القصف أو عدد القادة المستهدفين، بل بمدى قدرة الأطراف على ترجمة المكاسب العسكرية إلى صيغة سياسية قابلة للتطبيق، وبين احتواء تفاوضي، أو إعادة تدوير للنظام، أو تغيير جذري، أو فوضى ممتدة، تبقى إيران أمام مفترق تاريخي، والمنطقة بأسرها تحبس أنفاسها على إيقاع نتائجه.The post حرب إيران وسيناريوهات النهاية الخمسة appeared first on صحيفة مداميك.