بكري الجاك مدنياليوم تكمل المقتلة الوطنية الأعظم فى تاريخنا ثلاثة أعوام بالتمام و الكمال و هي ما يعادل ٢٦،٢٨٠ ساعة و لمن خبر الحرب و عاش ويلانها يعلم ان كل ثانية فى هذه الحرب هي ثانية من الجحيم.ثلاثة سنوات و قد دمرت الحرب البني التحتية و على رأسها ٧٠ في المية من مؤسسات القطاع الصحي و جل المصانع و لم يبق شيء لما تطاله الحرب. أما الخسارة الأكبر هي موت الناس (ما يفوق ال ٢٠٠ الف من المدنيين حسب التقديرات المتواضعة) و تشريدهم ( ما يفوق ال ١٤ مليون ما بين نازح و لاجئ) و تجويعهم (ما يقارب ال ٧٠ في المية من الشعب السوداني أي ٣٢ مليون يقدر انهم في حاجة للمساعدات الغذائية). أما الخسارة الوطنية الأعظم فهي تحطيم الانسان و إهدار كرامته في قارعة طرقات الحرب اذ ان هناك الالاف من جرائم العنف الجنسي الممنهج الموثقة فى حق امهاتنا و اخواتنا و زميلاتنا فى العمل و الدراسة بحسب شهادة بعض الناجيات. أما المؤلم في هذا الجرد السنوي في حرب الخراب فهي لصورة الانسان السوداني المحطم و هي شاخصة لكل ذي بصر و بصيرة.اما الخسارة الوطنية الأعظم على الاطلاق في اتون ال ٢٦،٢٨٠ ساعة من الخراب الوطني الكبير فهي تحطيم البني الاجتماعية و الثقافية و شرخ الوجدان الوطني المشترك اذ خلفت حرب ١٥ ايريل انقسام اجتماعي و انهيار لمقومات العقد الاجتماعي في اولي مرحلة التعاقد، أي ماذا يعني ان تكون مواطن سوداني في الأساس؟ و لعمري سنحتاج الى جهد وطني و إخلاص و سلامة النوايا و إرادة سياسية و حكمة و توفيق من الخالق حتى تتعافي بلادنا من هذا الانقسام و الكراهية متى ما وضعت الحرب اوزارها.ثلاثة أعوام من الجحيم و ما زال نافخي كير الحرب من المنتفعين من اقتصادها و من حالة الفوضى و الفساد التي ضربت كل شيء و يتحدثون عن ضرورة وجودية للحرب و لا ادري ما معني وجودية اذا كانت الحرب قد قتلت الالاف و حولت الملايين الي أموات و هم أحياء، كما ظل دعاة حرب الضرورة يضللون الناس و يستثمرون في غضبهم المبرر من جراء ما حل بهم حتى تحولت الحرب الى حرب انتقام، و هل يستقيم ان تكون الحرب هي وسيلة تحقيق العدالة و هي التي تسببت في تراكم المظالم؟ثلاثة أعوام و حال السودانيين كمن اشتعلت النار فى بيوت الحي و حينما تنادي بعض سكان الحي لإطفاء الحريق و إنقاذ الناس و هرعت عربات المطافئ للمساعدة تصدي لها بعض من سكان الحي بالقول لا يمكن ان ندعكم تطفوا هذه النيران لأن من تسبب فيها عليه ان يعود بعجلات الزمن ليوقفها أو انه يجب ان نحقق في من تسبب في الحريق أولا و معاقبته قبل ان نطفي الحريق، و بينما هم يتجادلون فإذا بطفل يصرخ طالبا للنجدة و هناك ام ثكلي و اخري تغتصب و لم تعد قادرة حتى على فهم ما حل بها و هناك البوم ذكريات ملقي على الأرض و يحترق و مازال البعض يصر ان نصدق سرديته عن الحريق قبل ان نوقف تمدد النيران فقط لأنه يصر ان تعريف كيف اشتعل الحريق سيحدد ماذا نفعل في كيفية إطفاء الحريق و بعضنا يرد انه ليس من المهم الآن ان نحدد كيف اشتعلت النيران و من اشعلها فالأولوية لإخماد النيران و إنقاذ حياة الناس و لنا من الوقت متسع للتفاكر في كيف حدث ذلك و من يتحمل المسؤولية و من يجب ان يحاسب و كيف نعيد البناء بمواد افضل و بتخطيط افضل، هناك متسع من الوقت لكل ذلك و لكن الآن فقط هناك متسع من الموت و النار تشتعل و لهيبها يقارب عنان السماء. هذه المقاربة تعبر عن حال من يرفضون مساعي السلام فى باريس و لندن و برلين و غيرها و كأني بهم يقولون دعونا نموت فمن تداعي لإخماد النيران من دول و منظمات متآمرون و من نادي بإطفاء الحريق من أبناء الحي هم خونة اذ كيف لهم ان يقولون ان إطفاء النار هو الأولوية أما رجال الإطفاء و منظماتهم فلا حاجة لنا بهم و يطالبون بمعينات الأطفاء ( أموال و مساعدات إنسانية) لسرقتها و تكديس الثروات في شراء عقارات ما في بلد ما و يقولون نحن الوطنيون لأننا نطالب بترك النيران تشتعل بينما نحن نتكسب و الآخرين يموتون و يتضورون جوعا و لم يبق من كرامتهم مزعة لحم.يا قوم ان الخالق كرم الانسان بنعمة العقل و القدرة على التفكير و التعلم بالتكرار و بالتراكم فما الذي سنجنيه من حرب و نحن قد خبرنا الحروب ل ٥٨ عاما من عمر الدولة السودانية الحديثة. كيف يمكن لذي بصيرة ان يرفض إيقاف النزيف بحجة أنه يرفض أو يختلف مع من ما ينادي بإيقاف الحرب في الداخل و الخارج، أوليس تعريف الجنون هو فعل الشيء ذاته و توقع نتائج مغايرة؟ ثم ماذا نحن فاعلين اذا اصر هؤلاء على منع الفاعلين من كل حدب و صوب من اخماد النيران ليحولوا الانتهاكات لمجرد يوميات حرب و وسيلة سياسية لصب مزيد من الوقود لاستمرار الحرب؟ الحكمة هي ان نتداعى لإيقاف هذه المقتلة و إطفاء نيرانها باي شكل كان قبل ان تقضي على ما تبقي من زرع و ضرع و انسان و حينها لا ادري ماذا يعني الانتصار فيها اذا تحقق و لا اظنه.٢٦،٢٨٤ ساعة من الجحيمThe post ثلاث سنوات حسوم من الخراب الوطني العظيم: هل تبقي شيء ليقال؟ appeared first on صحيفة مداميك.