باريس (2024)، لندن (2025)، برلين (2026): في برلين آل بوربون يحتفلون بعيد ميلادهم الثالث!!!

Wait 5 sec.

صلاح الزينلم يكن لقاء أديس أبابا، يناير 2024، بين (تقدُّم) وحميدتي مجرد لقاءٍ بين فصيلين وفاعلَيْن سياسيَيْن جمعتهما صدفةُ المكان للتباحث حول حربٍ انفجرت قبل تسعة شهور من ذاك اللقاء للتباحث حول كيفية إدارة المناطق التي سيطرت عليها قوات الجنجويد. بل كان لقاءً حتّمتْهُ سلطةٌ خطابيةٌ تَرى إلى حرب أبريل كحربٍ بين رأسَيْ “جانيوس”، فلول وجنجويد، يتنازعان حول ملكية جسد ذاك الإله وأيلولته لأحدهما.ولمزيد من المقاربة التحليلية يمكن الرجوع لكتابنا:“السودان: في سيرة خطاب حرب أبريل 2023. الجزء الأول، دار المصورات للنشر، القاهرة، 2025”.منذئذ، محتقبًا رؤيتَهُ لحرب أبريل كحربٍ بين جنجويد وفلول، والخطابُ لا يتعب، لا يمل ولا يعلوه الإرهاق والضجر. ترَحَّلَ في عدة محطات جغرافية اقتضتْ تغايرات في الأسماء والمسميات، (قحت)، (تقدم)، (صمود)، (تأسيس)، والخطاب ذات الخطاب.يتغيَّر القارب ويتبدَّل الرُّبانُ والشخوص من غير الخروج عن سلطة وماء الخطاب، الذي له من صفات الماء كل الصفات، ولا الرياح التي تدفع بالسارية والشراع حتى رسو القارب في فبراير 2025 عند مدينة نيروبي معلنًا ميلاد (تأسيس) كحيلةٍ خطابيةٍ لا تخرج عن سلطة الخطاب في النظر لحرب أبريل 2023.ومن ثَمّ ينفتحُ الخطاب على تغريبةٍ أخرى لا تنزاح عن المتن الخطابي المرهَق بتعدد الأسماء والمسميات: مجرد راوٍ جديد بلسانٍ آخَر لقول ذات القول وإنْ اختلفت اللغة والشعار. ويصبح المشهد أمام نوعين من التاكتيكات: تاكتيك سياسي مقابل تاكتيك خطابي. الأول، السياسي، ليس سوى دَرَجِ الوصول للثاني، سياسة وسلطة الخطاب.وبذلك تبدو بنْية خطاب حرب أبريل 2023 برأسَيْها الجنجويدي والفلولي كحربٍ ونزاعٍ بينهما لتُخفي تلك المقاربة والمنهج النظر إلى خطاب الحرب بعين العقل التي تنحو نحو إخفاءِ ما هو خطابيٍّ وهي تنظر لما هو سياسي ليغيب النظر إلى خطاب حرب أبريل كخطابٍ وليس دهاءً سياسيًا يصير فيه العقل السياسي كعقلٍ إجرائيٍّ معنيٍّ بالسياسة كممارسة مخلوعة من حواملها الفكرية والطبقية والسياسية. بمعنى إخفاء الخطاب باستعلان السياسة كممارسة إجرائية خارج بنية الخطاب، ترى السياسة بمعزلٍ عن سلطة الخطاب فتستبدل القراءة التاريخية لبنية الخطاب وسُلطتِهِ بالمقاربة الإجرائية التي تَرى إلى الممارسة السياسية كممارسة نصيَّة أَدخَل في علم المهارة والدهاء منها إلى ما هو معنِيٌّ بالحياة والجمال.وبعجزِ منهجِها ذاك وذاكرةِ طفولةِ حكومة الانتقال التي فارقت شعار الديسمبريين، العسكر للثكنات والجنجويد ينحل، كان أنْ ارتحلت (قحت)، فكرًا وممارسةً، نحو الخارج الجغرافي وأسلمت عنقها لمقصلته التي لا تَرى في الداخل الجغرافي، السودان، سوى حوضٍ من الموارد الطبيعية والجيوسياسية. التحقت وتم إكمال إلحاقِها برأس المال المعولم، الإقليمي والدولي، حتى أصبحت (صمود) مجرّد زائدة خطابية وتمفصلية مرتهن بقاؤها، كفاعلٍ سياسي، بقوى الخارج الإقليمي والدولي.أصبحت حرب أبريل نافذةً لتدخلاتٍ وتمفصلاتٍ إقليمية ودولية ليس أقلّها ما شهدت به منظمات أممية وإقليمية من تدخلاتِ دولة الإمارات في مجريات الحرب ودعمها المالي واللوجستي لميليشيا الجنجويد بالسلاح والعتاد الحربي والذي يَرى إليه رئيس (صمود) مجرد شيطنة لدولة الإمارات!! لتصبح حرب أبريل 2023 حربًا أهلية سودانية وليست حربًا أهلية (في) السودان، حربًا مُستزرَعة implanted من قِبل قوى إقليمية ودولية ذِراعُهُ رأسَيْ “جانيوس”: فلول وجنجويد.برلين 2026 ليست سوى محطة أخرى كسابقاتها، باريس 2024 ولندن 2025، في سيرة الخطاب التسوَوي الذي التأم شمله في سبتمبر 2025 في ما سُمي بالرباعية (مصر، الإمارات، السعودية والولايات المتحدة) التي أُوكِلَ لها تكملة إلحاق (صمود)، في نزوعها البنيوي والإلحاقي، بقوي الخارج للتعاطي مع حرب أبريل التي افترعت عامها الرابع ليكون الاحتفاء بميلادين: حرب أبريل وعقل (صمود) ورؤيتها!! وليس أدلَّ على ذلك من إعلان جماعة الإخوان المسلمين، منظمةً إرهابية، الصادر في مارس الماضي من قبل الإدارة الأمريكية وإغفال أو التغاضي عن إدراج توأمها، الجنجويد، في ذات التوصيف الذي به يكون “جانيوس” إلهًا تستوجب ربوبيته وقداسته جلوسه على العرش برأسَيْن جز أحدهما وقطعه ادخَل في باب الشِرك بالخطاب، خطاب حرب أبريل 2023 !!!(انظر مقالنا: سياسة نصف المرآة: أو في الدعوة إلى والاحتفاء بتصنيف الفلول كمنظمة إرهابية وغض النظر عن توأمها الجنجويد، مداميك). https://www.medameek.com/?p=190895ليس هنالك ما يدعو للجزم بأن تكون محطة برلين 2026 هي المحطة الأخيرة لأوديسة القارب (الصمودي) في ارتحالاته السرمدية بين الجغرافيات والأمكنة على سَرج ذات الدابة الخطابية ومِقوَدِها الذي يرى إلى حرب أبريل كحربٍ بين جنجويد وفلول، وكأنها لعنةٌ وسمتْهُ حين تقاسمت قحت حكومة الانتقال مع ذات الجنجويد والفلول!!حكومةُ انتقالٍ أتت محمولةً على أكتاف شعار الديسمبريين: العسكر للثكنات والجنجويد ينحل، فقَتَلَتْ منطوقَ الشعار وأبقت على قوامِ القتلة وصولاً إلى القراءة والتعاطي مع خطابِ حربِ أبريل 2023 بعقلٍ عينُهُ وبصيرتُهُ مدفونةٌ سُرَّتهُما في طين الخارج الإقليمي والدولي.لا برلين ولا ما سبقها من محطات، وما هو قيد الاحتمال، سوى مفصل في سيرورة خطابية وسياسية طرفاها شهيات رأس المال المعولم ووكلاء إقليميين ومحليين لهما سعة من الخيال والحنكة الخطابية أنْ تتناسل من برلين (برلينات) أُخر!!فلا الخطاب يتعب ولا الجغرافية والأمكنة يعتريها النضوبThe post باريس (2024)، لندن (2025)، برلين (2026): في برلين آل بوربون يحتفلون بعيد ميلادهم الثالث!!! appeared first on صحيفة مداميك.