لمياء الجيلياسمي هاشم أمي آمنةأبوي ميت وكان خضرجيومرة صاحب قهوه في ركن الوزارةبيتنا طين واقع مشرم ولما حال الطين يحنننشقى شان يلقى الزبالةمن الصعب انتقاء الكلمات التي بإمكانها أن تكون مدخلًا للحديث عن هاشم صديق ..هاشم صديق الذى احب البساطة والانتماء الى كل ما يُعتق انتمائه للوطن، وللأرض التى احب، والى حيات الشعب، المُكافح والمُناضل، بكل تفاصيلها العميقة التى لايُدركها الا من عرف قيمة الأرض ، قيمة الإنسان البسيط القنوع .. أحلامِه الحُرية، والعدالة، والسلام، والكرامة ، والاحترام.. أحلام ترتقي به الى مساحات عُلوية من المحبة والعشق والتبتل والإنسجام …وهي من الأسرار الدفينة، التى عبر عن بعضها فى إبداعاتِه المُختلفة ، واحتفظ ببعضٍ منها في جوانحه فاستمد منها القوة والصلابة ، ومواجهة الصعاب.أحببت أن اتحدث عنه بلا القاب أو صفات ليقينى أن كل الصفات جميعها وبكل ما تحمل من معانى وعمق لا تعبر بشكل حقيقى عن الإنسان الذى وهب حياته للغناء، و للحرية، وللوطن ولانعتاق إنسانه من الدكتاتورية والبطش والظلم ..متجذراً فى انتمائه للشعب فتغني له، وتغني معه غناءً خالداً من القلب وللقلوب المحبة للوطن والمنادية بالحقوق أينما وُجدت ومتى ما تغنت بتلك المعانى الخالدةهاشم صديق عبر عن مجموعات كبيرة من بنات وأبناء الوطن ، وعن أحلامهم المشروعة بالحرية، والسلام، والعدالة، فالهب ثوريتهم وألهم أجيال وأجيال منهم .. داعيهم الى التشبث بالأملتلقى مرادك والفى نيتك ..وان يتعلموا من الأيام ويتشدقوا باحلام الحرية الحرية ما بتتوهبوالي باعوا الوطن تعبوا….هكذا جعل هاشم صديق أبداعاتِه بأشكالِها المُختلفة نصاً وحرفاً ومسرحاً ساحة للدفاع عن الحقوق مسرحاً للنضال من أجل العدالة والمساواة وضد الظلمما اتقهقرت يومولا استسلمت يا فجر النورظل ابداع هاشم صديق حضوراً فى كل نهضات الوطن وثوراته .. حُزنه وفرحِه…صارخاً فى وجه الدكتاتوريات رافضاً للظلم وضياع الحقوق .. محولا صرخاته الى عمل إبداعى مُتميز.. قاوم نظام الدكتاتور جعفر نميرى واثرى الساحة المسرحية بمسرحية نبتة حبيبتى .. فلم يحتملها صدر الدكتاتور فأوقف عرضها ، وحرم الجمهور من حقهم فى مشاهدتها ومن التمتع بالفن والإبداع…. وقُهر هاشم صديق وظُلم بسبب( نبتة حبيبتى).. ولكنه لم يستسلم ولم يتوارى ولم ينضب معين إبداعه وثوريته … فقاوم نظام البشير بالعديد من القصائد كقصيدة (قرنتية) بما تحملها من كلمات ودلالات قوية، ناقدة للنظام ، ورافضة للظلم، والفساد ، والاستبداد فاقلقت مضاجع الطغاة وسلبت النوم من جفونهم..ظلت أشعار هاشم صديق فى حالة انفعال، وثورة مستمرة أبتدأ بالملحمة الكبرى أكتوبر الأخضر ، قصة ثورة إنتهاء برائعته التى جسدت معاناة الفنان فى زمن الحرب والعنف يا حصان فك اللجامما داير أفوتأخلى الشوارع والبيوتياحصانفك اللجامطير بي عديلرجع زمان الاعتصامدفع هاشم صديق ثمن إبداعه ومقاومته للظلم والأنظمة الاستبدادية ثمن غالي من اعتقال ، وتحقيقات ومخاطر جمة ادت الى التضييق على عمله الفنى وعلى حياته العملية ، وخنقه مادياً ، ومعنوياً فتعرض الى الاعتقال والتحقيق والتوقيف فى عهد نظام مايو البائد ..حرمت الأنظمة القمعية الشعب مرات عدة من الاطلاع على إبداعاته من خلال إيقاف برامجه التلفزيونية ومن خلال عدم بث أغنياته وأعماله الفنية الأُخرى.. ظل هاشم صديق متمسكاً بحقوق الملكية الفكرية . ودافع عن هذا الحق بشراسة. مستمداً قوته من حبه للوطن وعشقه لترابه ومن إيمانه بأن الليل الظالم مهما طال سيطل فجر الحقيقةلما الليل الظالم طول فجر النور من عينا اتحول قلنا نعيد الماضي الأول ماضي جدودنا الهزموا الباغي وهدوا قلاع الظلم الطاغيكما علمنا هاشم صديق من خلال أعماله الفنية وكتاباته أن درب الحرية طويلة وأن العدالة والكرامة وبناءً الأوطان يستحق منا الكثير علمنا فى أخر أيامه دروساً قاسية كثر .. علمنا أن جذوة الفن والابداع لا يطفيها مرض ، ولا حروب أو رصاص، وأن الكلمة الصادقة أقوى وأنبل سلاح.. أنا زول مرضرض بالصدامأنا زول مجرحأنا زول مقطعبسكاكين الكلامغادرنا هاشم الصديق جسدأ . وترك لنا أدبا ثراً ، وأعمال ستظل باقية تبشر بالوطن (النحلم بيه يوماتى)The post هاشم صديق جعل من الوطن حلماً والحق قصيدة appeared first on صحيفة مداميك.