نجح باحثون في إيقاف أدوية تثبيط المناعة لدى عدة مرضى خضعوا لزراعة الكبد، لأكثر من ثلاث سنوات، من خلال تجربة سريرية فريدة هي الأولى من نوعها تعتمد على "التهيئة المناعية". وأجريت الدراسة الحديثة التي نشرت نتائجها في مجلة Nature Communications، من قبل مركز UPMC الطبي وجامعة بيتسبرغ. وأكد الباحثون أنه من الممكن والآمن إعطاء متلقي زراعة الكبد من متبرع حي حقنة من خلايا مناعية مشتقة من المتبرع قبل أسبوع من الزراعة، ثم بعد عام، البدء بسحب أدوية تثبيط المناعة.ورغم ضرورتها لمنع رفض العضو الجديد، إلا أن استخدام أدوية تثبيط المناعة طويل الأمد يسبب أضرارا جانبية خطيرة، منها تلف الكلى، ومضاعفات استقلابية، ويجعل المرضى أكثر عرضة للعدوى وبعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى مرض السكريويقول المؤلف الرئيسي أنجوس طومسون، أستاذ الجراحة والمناعة في جامعة بيتسبرغ، إن إعفاء المرضى من هذه الآثار كان هدفا بدأ الباحثون في بيتسبرغ، تحت إشراف الراحل توماس ستارزل، منذ ثلاثة عقود. ما الذي يجعل الكبد مختلفا عن غيره من الأعضاء؟يتمتع الكبد بقدرة فريدة على التجدد، ما يسمح لشخص سليم بالتبرع بجزء من كبده لشخص يعاني من فشل كبدي، ثم ينمو كلا الجزئين إلى كبدين كاملين. ويعتبر مركز UPMC الرائد في هذا النوع من الزراعة في أمريكا، حيث أجرى 89 عملية في عام 2025. لكن حتى مع هذا التفوق، كان متلقو الزراعة يحتاجون لأدوية تثبيط المناعة مدى الحياة، لأن جهاز المناعة يهاجم العضو الجديد باعتباره دخيلا.وفي عام 2017، أطلق الباحثون تجربتهم على 13 مريضا. وقبل أسابيع من الزراعة، قام الفريق بتصفية خلايا دم بيضاء تسمى "الوحيدات" من دم المتبرع، ثم حولوها إلى "خلايا متغصنة تنظيمية". ووظيفة هذه الخلايا هي تعليم جهاز المناعة لدى المتلقي كيفية التمييز بين الخلايا الضارة والصديقة. ثم أعطيت هذه الخلايا للمتلقي قبل أسبوع من الجراحة، لتعلم جهازه المناعي أن كبد المتبرع صديق ولا يحتاج لمهاجمته. وبعد عام من الزراعة، خضع المشاركون لاختبارات لمعرفة ما إذا كانت أجهزتهم المناعية مستعدة للتخلي عن أدوية تثبيط المناعة. وتبين أن 8 من أصل 13 مريضا مؤهلون لبدء سحب الأدوية. ومن بين هؤلاء، نجح 4 في التوقف التام عن الأدوية، وبقي 3 منهم من دون أي أدوية لأكثر من ثلاث سنوات. وهذا يعني أن نسبة تحمل العضو المزروع بين المرضى المؤهلين بلغت 37.5%، مقارنة بنحو 13% فقط في المرضى غير المشمولين بالتجربة.ويحذر الباحثون من أن النتائج، رغم أنها واعدة، ما تزال استكشافية وليست قاطعة. والتجربة كانت صغيرة ولم تصمم أصلا لإثبات الفعالية القطعية. ويخطط الباحثون الآن لإجراء تجارب مستقبلية أكبر، حيث سيتم تقسيم المرضى إلى مجموعتين: مجموعة تتلقى الخلايا المتغصنة التنظيمية وأخرى تتلقى الرعاية القياسية، لإجراء مقارنة مباشرة. كما يقترح الفريق اختبار أدوية مختلفة لتثبيط المناعة قد تكون أكثر ملاءمة لعمل هذه الخلايا، وإعطاء الخلايا بعد الجراحة بدلا من قبلها، بل والنظر في الحصول على هذه الخلايا من متبرعين متوفين. ويؤكد طومسون أنهم يتطلعون للتعاون مع مراكز زراعة أخرى لتسريع وتوسيع نطاق أبحاثهم.المصدر: ميديكال إكسبريس