مداميك: موقع KNDSأدى قرار المملكة العربية السعودية بسحب تمويل صفقة أسلحة باكستانية للسودان إلى تقويض المنطق العسكري الكامن وراء الاتفاقية المقترحة على الفور، لأن باكستان كانت تفتقر إلى آلية بديلة قادرة على ضمان حزمة صادرات بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي بسرعة.كان شرط التمويل ذا أهمية خاصة لأن القوات المسلحة السودانية تخوض حرب استنزاف مكلفة ضد قوات الدعم السريع منذ اندلاع النزاع الأهلي في أبريل 2023.وبدون الدعم السعودي، تحولت الحزمة الباكستانية المقترحة على الفور من عملية نقل عسكرية شبه نهائية إلى برنامج مشتريات لا يمكن تحمله بالنسبة لحكومة تواجه بالفعل انهيارًا اقتصاديًا حادًا.كانت الصفقة في الأصل تعكس سياسة المملكة العربية السعودية السابقة المتمثلة في دعم قائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، وفي الوقت نفسه محاولة وضع الرياض كوسيط داخل الصراع السوداني.كان هذا النهج السعودي السابق يتماشى مع استراتيجية الرياض الأوسع نطاقاً المتمثلة في منع امتداد عدم الاستقرار عبر الممر البحري للبحر الأحمر الذي يربط الخليج والقرن الأفريقي وطريق السويس الملاحي.ومع ذلك، يبدو أن المملكة العربية السعودية قد أعادت حساباتها بأن التدخل المالي المباشر في الحزمة الباكستانية قد ينذر بتورط الرياض بشكل أعمق في صراع بالوكالة أفريقي يزداد تعقيداً.وبحسب ما ورد، شجعت الحكومات الغربية المملكة العربية السعودية على تجنب الارتباط المباشر بالدعم العسكري للسودان لأن الصراع أصبح بالفعل أكبر أزمة إنسانية في العالم.وقد ازداد هذا الضغط الدبلوماسي إقناعاً بشكل ملحوظ بعد ظهور أدلة على خطاب متطرف متزايد من عناصر داخل هيكل قيادة القوات المسلحة السودانية.والنتيجة هي أن انسحاب المملكة العربية السعودية يعمل الآن في آن واحد كحق نقض مالي، وتحذير سياسي، وإشارة استراتيجية للفصائل العسكرية السودانية التي يُنظر إليها على أنها تقترب أكثر من إيران.الطائرات والأسلحة التي كان من المتوقع أن يتسلمها السودانكانت الحزمة المعلقة ستمنح القوات المسلحة السودانية زيادة كبيرة في القوة الجوية التكتيكية في وقت تعتمد فيه قوات الدعم السريع بشكل متزايد على الطائرات بدون طيار للمراقبة والهجوم الدقيق.وتألفت القطعة المركزية من الحزمة من 10 طائرات هجومية خفيفة من طراز كاراكورام-8، والمعروفة باسم K-8، والتي روجت لها باكستان منذ فترة طويلة كمنصة ميسورة التكلفة لعمليات مكافحة التمرد ودعم ساحة المعركة.كان من شأن طائرة K-8 أن توفر للسودان وسيلة غير مكلفة نسبياً لإجراء عمليات الاستطلاع المسلح، ومهام الضربات الجوية على ارتفاعات منخفضة، وطلعات الرد السريع ضد تشكيلات قوات الدعم السريع المتفرقة.لكن الأهم من الناحية الاستراتيجية هو ما ورد من إدراج أكثر من 200 طائرة استطلاع وطائرات كاميكازي بدون طيار مصممة لتوسيع قدرات القوات المسلحة السودانية في مجال الاستخبارات والمراقبة والضربات الدقيقة.من المرجح أن تكون تلك الأنظمة قد شملت كلاً من طائرات الاستطلاع التقليدية بدون طيار والذخائر المسلحة المتسكعة القادرة على استهداف قوافل الإمداد والمدفعية المتنقلة ومواقع القيادة الأمامية.يشير إدراج أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة إلى أن القوات المسلحة السودانية لم تكن تحاول فقط تحسين القدرة على الضربات، بل أيضاً إعادة بناء درع دفاعي متعدد الطبقات ضد الطائرات المسيرة المعادية.وقد أصبح هذا المطلب ملحاً بشكل متزايد لأن قوات الدعم السريع قد وسعت تدريجياً قدراتها الجوية غير المأهولة طوال فترة النزاع.كان من الممكن أن تمثل إضافة مقاتلات JF-17 Thunder متعددة المهام العنصر الأكثر أهمية في الحزمة بأكملها لأن الطائرة ستزيد بشكل كبير من قدرة السودان على الضربات والاعتراضات بعيدة المدى.كان من شأن طائرة JF-17 Thunder أن ترمز أيضاً إلى جهود باكستان لتحويل الطائرة من منصة تصدير إقليمية إلى طائرة مقاتلة يتم تسويقها عالمياً بعد الاهتمام المتزايد بها عقب أزمة الهند وباكستان عام 2025.كان من شأن طائرة التدريب “سوبر مشاك” المضمنة في الحزمة أن تدعم الهدف الأوسع المتمثل في إعادة بناء خط تدريب الطيارين في السودان والحفاظ على عمليات الطائرات المستقبلية على الرغم من نقص الأفراد في زمن الحرب.أصبحت الانقسامات الداخلية في السودان أكثر خطورة من الحرب نفسهايبدو أن التراجع المفاجئ للمملكة العربية السعودية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمقطع فيديو تم تداوله في وقت سابق من هذا العام يظهر فيه العميد طارق الهادي كجاب، وهو ضابط سوداني يُزعم ارتباطه ببقايا شبكة عمر البشير السابقة.نشر التقرير علي موقع KNDS المتخصص في مجال الدفاع البري على مستوى أوروباThe post انسحاب السعودية من صفقة الأسلحة الباكستانية يعيد كتابة وقائع معركة السودان appeared first on صحيفة مداميك.