(مداميك) تروي قصة الفرقة (22).. من الصمود الأسطوري إلى السقوط الدراماتيكي (2- 2)

Wait 5 sec.

تقرير: مداميكبعد صمود أسطورى لزُهاءِ الثلاث سنوات، سيطرت قواتُ الدعم السريع في الأول من ديسمبر 2025م على الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش السوداني في مدينة بابنوسة بولاية غرب كرفان، والتي ظلّت تتصدّى لهجمات الدعم السريع المتواصلة منذ بداية اندلاع المعارك في المدينة في 23 يناير 2024م، وقد تصدّت الفرقة لأكثر من 110 هجوماً بريّاً وأكثر من 300 هجوم بالمدفعية الثقيلة وبالمُسيَّرات الاستراتيجية والإنقضاضية.تناول الجزء الأول من التقرير، تفاصيل المعارك الأخيرة حتى سقوط الفرقة 22 في يد قوات الدعم السريع، والقتلى من طرفي الحرب، وفي هذا الجزء الثاني من التقرير، نُسلِّط الأضواءَ على نعى قادة معاشيين بالجيش لقائد الفرقة وقائد استخباراتها، وأسرى ومفقودى الفرقة 22، ومصير الأسر المدنية التي كانت بقشلاق وملاجئ الفرقة عقِبَ سقوطها، بالإضافة لمعرفة مصير قائد اللواء 89 مشاة التابع للفرقة.نعي قائد الفرقة 22 وقائد استخباراتها العسكرية:في تأكيد لخبر مقتله الذي سرى منذُ اليوم الأول لسقوط الفرقة، أعلنت أسرة اللواء ركن معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة عن استشهاده في معارك سقوط الفرقة بيد الدعم السريع، وأعلنتْ الاسرة نعيها لابنها استناداً على نعى رسمي نشره زملائه بالدفعة 40 بالكلية الحربية، حيثُ قال الدكتور والعميد ركن معاش حبيب الله الجميعابي أحد زملاء اللواء ورفاق دربه واصفاً الشهيد معاوية بأنّه (رجلٌ أمة وثابتٌ كثباتِ الرواسي، صالَ وجال في ميادين القتال ولقّن العدو دروساً في الفداء والصمود، وأنّه استشهدَ في ميادين الشرف بالفرقة 22 ببابنوسة).العقيد ركن موسى يوسفوفى السياقِ ذاته، نعت أسرة العقيد ركن موسى يوسف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بالفرقة 22، وقالت إنه استشهد بأسوار الفرقة بعد أربعة أعوام من مغادرته لدياره بمدينة السوكي وأنّه ظلّ واقفاً وشامخاً وسدّاً منيعاً ضد “الخونة والمرتزقة الأوباش”.دمار شامل لمباني الفرقة 22 بفعل الحرب:أظهرت فيديوهات وصور التقطتها كاميرات الغرف الإعلامية التابعة لقوات الدعم السريع، مدى الدمار الذي لحق بمباني ومُنشآت الفرقة 22 مشاة ببابنوسة بعد السيطرة عليها بتاريخ الإثنين الموافق الأول من ديسمبر 2025م.صورة توضح حجم الدمار الذي لحق بالفرقة 22وقال عقيد معاش بالجيش سبقَ وأن عمل بالفرقة 22 مشاة لـ”مداميك”، إن حجم الدمار الذي شاهده للفرقة يُؤكد بجلاء ضراوة وشراسة المعارك التي دارت بين الجيش والدعم السريع للسيطرة عليها، كما يُؤكِّد مدى الاستبسال والدفاع المُستميت لجيشها عنها، وأضاف العقيدُ المعاشب أنّ الفرقة 22 استحالت إلى أرض جرداء بفعل القصف المدفعب وقصف مُسيّرات الدعم السريع العنيف لها، وختمَ قوله إن أطلال الفرقة 22 مشاة ببابنوسة ستظلُّ شاهدةً لصمودها الأسطوري وبسالة جيشها، فما من فرقة عسكرية في السودان حاقَ بها الدمار كما شاهدته عيناه بالفرقة 22 مشاة، مؤكداً أنّ الفرقة لم تكنْ لتسقط لولا استعانة الدعم السريع بمرتزقة (نوير) من دولة جنوب السودان، قُدِّر عددهم بنحو 5 آلاف مرتزق، تم إغرائهم بالدولارات.انتقاد لبيان الجيش بعد سقوط الفرقة 22:انتقد العقيد معاش البيان الصحفي للقيادة العامة للقوات المسلحة الذي صدر باسم المتحدث الرسمي يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025م، أي بعد مُضى يوم على سقوط الفرقة 22 في يد الدعم السريع. وقال إن البيان تحدّث عن إحباط جيش الفرقة 22 لهجوم الدعم السريع يوم الإثنين، وأضاف أنّ البيان تغاضى عن الإشارة إلى سيطرة الدعم السريع على الفرقة، كما يبدوا البيان وكأنّه موجه للمجتمع الدولي وليس لجموع الشعب السوداني، لأنّه تحدّث عن عدم التزام الدعم السريع بالهدنته التي أعلنتها من طرفه، فى وقت رفض قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الهدنة التي دعت لها دول الرباعية وأعلن اصراره على الحرب والحل العسكري.مصير مجهول لبعض الأسر التي كانت في الفرقة:لازال الغموض يكتنف مصير الأسر من أبناء ضباط وجنود الفرقة 22 مشاة والذين كانوا يسكنون بقشلاق الجيش وملاجئ الفرقة 22 لحظة سقوطها في يد الدعم السريع. وقالت مصادر ميدانية لـ”مداميك” إن هنالك حوالي 40 أسرة من أبناء ضباط وجنود الفرقة، بالإضافة إلى حوالي 30 أسرة معظمهم من حي السلام المتاخم للفرقة من ناحيتها الجنوبية الغربية، وهؤلاء اضطروا للجوء إلى الفرقة مع بداية اندلاع المعارك.https://www.medameek.com/wp-content/uploads/2025/12/WhatsApp-Video-2025-12-28-at-11.24.35-AM.mp4فيديو لزوجات جنود الفرقة ٢٢ ، وقعن أسيرات لدى قوات الدعم السريع، كُنّ بقشلاق الجيش وداخل ملاجئ الفرقة.ورغم نشر الدعم السريع عددا من مقاطع الفيديو والصور لبعض الأسر وهم بحالةٍ جيدة ، إلّا أنّ مصيرهم جميعاً لا يزال مجهولاً وسط تواتر أنباء بإرسال بعضهم إلى مدينة المجلد والإبقاء على بعضهم بمدينة بابنوسة.صور لأسرى جيش الفرقة لدى الدعم السريعالضباط والجنود الأسرى لدى الدعم السريع:بعد تعرض قيادة الفرقة 22 مشاة بابنوسة لسيل الهجوم المُكثّف لقوات الدعم السريع على دفاعات وخنادق ومباني الفرقة بقصف المدافع الثقيلة والمُسيّرات مصحوبا بهجوم بري واسع من الاتجاهات الأربع؛ استجابت قيادة الدعم السريع لنداء الإدارة الأهلية الموالية لها، وقررت إيقاف قصف المدافع والمسيرات.ويقول أحد قادة الدعم السريع بقطاع غرب كردفان لـ”مداميك”، إن قيادة سيطرة الفرقة وعندما تيّقنت من سقوطها لا محالة ولتقليل حجم الخسائر وسط جيشها، طالبت من قادة الإدارة الأهلية المُوالين للجيش والذين كانوا بالفرقة منذ اندلاع المعارك حولها بالتواصل مع رُصفائهم من الإدارة الأهلية المُوالية للدعم السريع لإيقاف القتال وأنّهم سوف ينسحبون من الفرقة، واستجابت قيادة الدعم السريع لذلك.ويقول العقيد معاش لمرصد حرب السودان، إن انسحاب الجيش من الفرقة 22 كان اضطرارياً وتمّ اتخاذه بعد تيقُّن القيادة التام بسقوطها، ودلّل لذلك بالانسحاب غير المُنظم لضباط وجنود الفرقة مما تسبّب في وقوعهم في الأسر لدى مقاتلي الدعم السريع، بالإضافة إلى فُقدان الاتصال بعدد كبير منهم حتى الآن.إطلاق سراح بالفدية:كشفت مصادر “مداميك” أن عدد أسرى ضباط وجنود الفرقة 22 مشاة يُقدّر بحوالي 1200 أسير، وحوالي 509 مفقودين، تمّ إطلاق سراح بعضهم بعد قيام ذويهم بدفع مبالغ مالية (فدية) وهنالك آخرون ينتظرون قيام ذويهم بدفع مبالغ مالية يطالب بها آسروهم لإطلاق سراحهم. وتتراوح مبالغ الفدية ما بين (3 إلى 6 ملايين جنيه سوداني).وأكدّتْ مصادر موثوقة، أنّ بعض أفراد الدعم السريع أجلوا بعض جرحى الجيش إلى مستشفى مدينة المجلد لتلق العلاج، كما أقدم بعضهم على إطلاق سراح بعض الأسرى دون مقابل، إذ لعبتْ العلاقات الاجتماعية ووشائجُ الدم دوراً كبيراً في ذلك.صور لأسرى جيش الفرقة لدى الدعم السريعوحصلت “مداميك” على أسماء بعض الأسرى والمفقودين من ضباط وجنود الفرقة 22 والذين تمّ تجميعهم ببعض المواقع داخل مدينة بابنوسة وبعض المدن والقرى المجاورة للمدينة والأسرى هم:١/ العقيد أحمد حامد النور قائد منطقة نيم العسكرية سابقاً، ٢/ المقدم حماد حامد حماد تمّ أسره بواسطة أفراد من الدعم السريع، وكان ابنه الصديق حماد من ضمن القوة التي أسرته، ٣/ المساعد بدر الدين السنوسي جراد وتمّ أسره رفقة خمسة من جنود الجيش، وبث قائد المجموعة التي أسرتهم مقطع فيديو ذكروا فيه أسماءهم، ووجّهوا مناشدة لزملائهم بالفرقة للاستسلام وانتقدوا تقصير قيادة الجيش العليا في نجدة الفرقة 22، ٤/ المساعد طبي جودة آدم حامد، ٥/ مساعد طبي محيي الدين يوسف عيسى، ٦/ تقني مختبرات محمد المصطفى الطيب، ٧/ إبراهيم أحمد أحمدية، ٨/ أمجد محمد علي أحمد، ٩/ عزيز معتز آدم يحيى، ١٠/ السيد البارودي، ١١/ حسين بشرى (النيس)، ١٢/ محمد موسى إدريس وابنه مبارك محمد، ١٣/ حسن علي يوسف، ١٤/ أحمد أبكر محمد ود الفكي، ١٥/ آدم علي محمد أحمد وشقيقه عمر علي محمد، ١٦/ مروان معتصم عبد الله وشقيقه مهتدي معتصم، ١٧/ سمير علي أبكر، ١٨/ إبراهيم أبشر، ١٩/ سلمان أبوهدايا كرشوم، ٢٠/ الإعلامي أبورتاج.كما تحصّلت “مداميك” على أسماء بعض المفقودين وهم: ١/ آدم موشي، ٢/ إسماعيل عبد الله، ٣/ خالد آدم عبد الله، ٤/ ياسين يوسف عيسى، ٥/ الطاهر، ٦/ حسن علي يوسف، ٧/ عبد المولى محمد إبراهيم وهو إمام مسجد الفرقة 22، ٨/ طارق الوسيلة.أسرى يتحدثون في مقاطع عرضتها الدعم السريعمخالفة بعض أفراد الدعم السريع لتوجيهات قيادتهم:منذ سيطرتها على الفرقة 22 مشاة ببابنوسة في الأول من ديسمبر 2025م، أصدرت القيادة العسكرية لقوات الدعم السريع توجيهات وتعليمات صارمة لأفرادها بحسن معاملة الأسرى من ضباط وجنود الفرقة 22، وطالبت قادة المجموعات بتجميع كل الأسرى بمدينة بابنوسة ومن ثمّ ترحيلهم إلى مدينة الفولة للمثول أمام رئيس الإدارة المدنية بولاية غرب كردفان يوسف عوض الله عليان، وذلك لاستكتابهم تعهدات وأداء قسم عدم مُعاداة الدعم السريع، وبعد ذلك يتم ترحيلهم إلى ذويهم بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر السوداني.وقال عدد من ذوي الأسرى لـ”مداميك” إنهم دفعوا مبالغ مالية طائلة نظير إطلاق سراح أبنائهم وأشقائهم وأقاربهم الذين وقعوا في الأسر بعد سقوط الفرقة في يد الدعم السريع، وأضافوا أنهم دفعوا تلك المبالغ عبر حسابات بنكية، وأن المتصلين يرفضون تحديد أماكن ومواقع الأسر، ووصفوا هؤلاء بأنّهم مُجرّد “شفشافة” ولصوص.وصول قائد اللواء 89 مشاة إلى جنوب السودان:كشف مصدر موثوق لـ”مداميك” عن وصول العميد ركن حسن درموت قائد اللواء 89 مشاة التابع للفرقة مشاة بابنوسة إلى مدينة أويل حاضرة ولاية شمال بحر الغزال بدولة جنوب السودان. وقال المصدر إنّ أحد قادة الإدارة الأهلية يُدعى العمدة حامد الكِليس قام بإخراج العميد ركن حسن درموت رفقةَ 19 من جنود الفرقة قبل سقوطها التام بساعات، واللجوء بهم إلى منطقة مجوك ومنها إلى مدينة أويل بدولة جنوب السودان، وأكدّت المصادر وصوله أخيراً إلى مدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان.نظافة بابنوسة من مُخلفات الحرب:بعثت قيادة قوات الدعم السريع بفرق هندسية إلى مدينة بابنوسة لنظافتها من مخلفات الحرب من أجسام متفجرة كالألغام والمفخخات وغيرها. وقال المدير التنفيذي لمحلية بابنوسة سليمان عمر بلل في تصريح يوم الثلاثاء 9 ديسمبر 2025م، إن الفريق الهندسي يُواصل أعمال إزالة الألغام في جميع الأحياء السكنية والمؤسسات الخدمية بالمدينة، وبعد اكتمال المهمة فإنّ إدارته ستعلنُ رسمياً عن موعد عودة المواطنين إلى منازلهم بأمان.العقيد معتوق أول مقتحمي الفرقة:قال العقيد الأمين معتُوق محمد، أحدُ قادة الدعم السريع في فيديو بثّته منصّات الدعم السريع (بالرغم من كوني قائداً ومع اشتداد معركة اسقاط الفرقة 22، قمتُ بانتزاع مدفع آربجي من أحد أشاوس الدعم السريع، وبدأتُ في القتال مع الأشاوس”، وأضاف أنّهم تناسوا حقول الألغام والمُسيّرات التي كان يقصفهم بها الجيش، وزعم أنّه أول ضابطٌ اقتحم ودخل أسوار الفرقة 22 جرياً على أقدامه، مؤكداً أنّهم جاهزون لإسقاط مدن الأبيض وحتى بورتسودان، كما أشار الى أنّهم لا يقبلُون بتقسيم السودان، وأنّه كقائد اشتهر وسط قوات الدعم السريع بكلمة (اتقدّم) والتي يعقُبَها بإطلاق صرخة مُدوية قبل الهجوم والاقتحام).https://www.medameek.com/wp-content/uploads/2025/12/WhatsApp-Video-2025-12-28-at-11.25.31-AM.mp4فيديو لقائد الدعم السريع ، العقيد الأمين معتوق يتحدث عن اقتحامه للفرقة ٢٢ كأول ضابط دخلها .The post (مداميك) تروي قصة الفرقة (22).. من الصمود الأسطوري إلى السقوط الدراماتيكي (2- 2) appeared first on صحيفة مداميك.